مجلة «بارى ماتش» الفرنسية ترصد مراحل حياة «مرسى» فى زيارة لمنزله بـ«العدوة»

كتب: يسرا زهران

مجلة «بارى ماتش» الفرنسية ترصد مراحل حياة «مرسى» فى زيارة لمنزله بـ«العدوة»

مجلة «بارى ماتش» الفرنسية ترصد مراحل حياة «مرسى» فى زيارة لمنزله بـ«العدوة»

على طريقتها الخاصة، قررت مجلة «بارى ماتش» الفرنسية أن تتعامل مع «تحولات» الرئيس مرسى الديكتاتورية الأخيرة، بأن يعود مراسلها «ألفريد دو مونتسكيو» إلى قرية «العدوة» التى ولد فيها الرئيس؛ ليلتقى بشقيقه فى منزلهم القديم، ويستمع منه إلى ذكريات طفولة الرئيس. يحكى مراسل المجلة الفرنسية عن رحلته لمسقط رأس الرئيس قائلاً: «فى طرق قرية «العدوة» غير الممهدة بمحافظة الشرقية، كانت القطط الضالة تتجول، جنباً إلى جنب مع الحمير المسنة، والدجاج الذى يلتقط الحب عشوائياً من الأرض أحياناً، كان يمر فلاح على جراره الزراعى ليربك المشهد. بينما قال «سيد» وهو ينظر إلى ذلك المشهد من النافذة: «نحن أيضاً كنا نلعب هنا مع «الدكتور» ونحن أطفال حفاة، عندما كنا صغاراً».[Image_3] لم يكن ذلك الرجل سوى «سيد»، شقيق الرئيس محمد مرسى، ولم يكن الشخص الذى أشار إليه المراسل بلقب «الدكتور» سوى شقيقه الأكبر الذى أصبح اليوم رئيساً لجمهورية مصر العربية، وأول رئيس منتخب فى تاريخها الذى يصل إلى خمسة آلاف عام. يتابع المراسل:«كان مرسى شخصاً شبه مجهول قبل أن ترشحه جماعة الإخوان المسلمين للانتخابات الرئاسية، والواقع أن محمد مرسى قد مر برحلة مثيرة فى طريقه من القرية التى ولد فيها فى الدلتا، حتى وصل إلى القصر الرئاسى بالقاهرة، مروراً بلوس أنجلوس فى أمريكا». ويعود المراسل لذكر تفاصيل رحلته: «لا يكاد البيت الذى ولد فيه الرئيس مرسى يبدو ملحوظاً وسط قرية العدوة. كان فى الأساس منزلاً صغيراً من الطوب اللبن، هدمه والد الرئيس، الذى كان يحمل أيضاً اسم محمد منذ ثلاثين عاماً، ليبنى بدلاً منه العمارة القائمة حالياً من الطوب الأحمر، وإن كانت سيئة التشطيب، وفيها كان «سيد» يستقبل الزوار فى صالون صغير، بدأ طلاؤه ذو اللون الأخضر الفاتح فى التساقط. أراد سعيد أن يضىء النور؛ لكن الكهرباء كانت مقطوعة، فقال لى: «كما ترى، حالنا مثل حال الكل هنا، لا يوجد شىء إضافى فى هذا المنزل».[Quote_1] يكمل المراسل:«فى غياب أخيه الأكبر، يتولى «سيد» إدارة شئون العائلة، وفلاحة الأرض الزراعية التى تمتلكها العائلة، ويحكى: «كبرنا مثلنا مثل باقى الناس فى القرية، لم نكن أغنياء ولا فقراء بشكل خاص»، هو يصغر الرئيس مرسى بثمانية أعوام، بينما كان الأبوان يعقدان معظم آمالهما على محمد مرسى، بصفته أكبر إخوته». ويواصل «سيد» ذكرياته عن طفولة شقيقه: «فى تلك الفترة، كانت المدرسة الوحيدة الموجودة على بعد 9 كم، وكان والدى يصطحبه إليها كل يوم على ظهر الحمار»، وفى النهاية، كان مرسى على مستوى آمال وتطلعات أسرته، ونال وهو فى السابعة والعشرين من العمر منحة للدراسة فى أمريكا.[Image_2] وفى اتصال هاتفى مع مجلة «بارى ماتش»، قال فرغلى محمد، وهو أستاذ من أصل مصرى، قام بالتدريس لمرسى فى جامعة كاليفورنيا الجنوبية: «أذكر محمد مرسى طالباً مجتهدا، لم يكن يتحدث كثيراً لكنه كان لطيفاً، وكانت تقديراته متوسطة»، والمثير أن مرسى لم يكن يبدو متديناً بشكل خاص بالنسبة لأستاذه الذى قال: «لقد شعرت بدهشة عندما علمت أنه انضم للإخوان المسلمين وهو هنا فى أمريكا، لقد كان بالأحرى يشعر بفضول تجاه الثقافة الأمريكية، وكان يصطحبنا فى رحلات عائلية إلى حديقة «ماجيك ماونتن» وقبل أن يعود مباشرة إلى مصر، تزوج محمد مرسى من ابنة عمه نجلاء، التى لم تكن تتجاوز السادسة عشرة من عمرها عندما لحقت به فى لوس أنجيليس عام 1980، ويقول عنها فرغلى محمد: «أظن أنها كانت أكثر محافظة منه، كانت ترتدى الحجاب بالفعل، وأخذت تلقى دروس عن الإسلام فى مركز للفتيات الشابات اللواتى يردن اعتناقه، ولد أول طفلين للزوجين فى كاليفورنيا بأمريكا، أعتقد أن نجلاء كانت تريد البقاء، لكن زوجها هو الذى صمم على العودة، فمن المعتاد بالنسبة للمصريين أنهم بمجرد أن يرزقوا بفتاة، فإنهم لا يريدون لها أن تشب فى أمريكا حتى لا تفسد أخلاقها». ويواصل المراسل: «عاد مرسى إلى وطنه، ليقرر كوادر جماعة الإخوان أن يمنحوه مسئوليات معينة. يقول شقيقه سيد: «نحن فى الجماعة لا نتقدم بأنفسنا، بل إن القيادة هى التى تحدد من الذى يتحرك وكيف، ونحن نلبى النداء» وهكذا صار مرسى أستاذاً فى الجامعة، إضافة إلى عمله المجتمعى، قال سعد الكتاتنى: «عملنا معا يداً بيد لأعوام طويلة، فى القاهرة أولاً، ثم فى مسقط رأسنا وأخيراً، على المستوى القومى، كبرت جماعتنا ليس كجماعة سرية، ولكن كجماعة مختبئة، جماعة سياسية ودينية واجتماعية فى وقت واحد».