من يضحى لا يبيع

محمود مسلم

محمود مسلم

كاتب صحفي

الرئيس الذى باع نصف ثروته ليدعم صندوق دعم مصر، وقرر الحصول على نصف راتبه فقط، والذى واجه ميليشيات الإخوان وعملاءهم وأمريكا وتركيا وقطر والاتحاد الأوروبى، لا يمكن أن يفرط فى حبة رمل من الوطن.. هذه حقيقة يعلمها القاصى والدانى.. المؤيد والمعارض.. الموضوعى وحتى المتشدّد.. أما بعض الناس الذين ساروا وراء ادعاءات الإخوان، فيجب أن يراجعوا أنفسهم، فالتشكيك فى وطنية وإخلاص عبدالفتاح السيسى وقيادات ورجال الجيش المصرى أمر يعكس سخافة وجهلاً وغرضاً، فمن حق الجميع أن يختلف مع سياسات الرئيس كلها أو بعضها، لكن أن يصل الشطط إلى اتهامه ببيع أراضى مصر أو التفريط فيها، أو أن هناك ترضية للسعودية على حساب التراب المصرى، هو أمر غير منطقى، وإلا كانت مصر قد تدخلت برياً فى اليمن، أو وافقت على التدخل العسكرى فى سوريا، ولم تتمسك بالحل السياسى.

الأغرب أن البعض وصل به الأمر إلى اتهام أى أحد يدافع عن الموقف المصرى بأنه ينافق السعودية، وكأن مصر أصبحت رخيصة لهذه الدرجة، وهى أساليب ملتوية يُقصد بها الضغط لتحقيق مكاسب سياسية.. ولا يُعقل أن يكون «السيسى» قد سلّم الجزيرتين إلى السعودية، دون أخذ رأى الخبراء والمتخصصين، وليس ناشطى الفيس بوك وتويتر.. ولا أعرف كيف يصدق البعض باسم يوسف وعبدالبارى عطوان وحسام بهجت والإخوان وعملاءهم ولا نعترف برؤية خبراء القانون الدولى والدبلوماسية؛ د.عصمت عبدالمجيد، د.مفيد شهاب، د.نبيل العربى. ود.مصطفى الفقى، بالإضافة إلى كتابات رموز مثل الأستاذ هيكل ود.عاصم الدسوقى وغيرهما.

لقد أرسل د.عصمت عبدالمجيد بعد التشاور مع د.مفيد شهاب خطاباً إلى الأمير سعود الفيصل فى 3 مارس 1990 جاء فيه نصاً:

إن حكومة جمهورية مصر العربية تقر بسيادة جزيرتى تيران وصنافير للسعودية وأن مصر قامت فى الحقيقة بالوجود فيهما فى عام 1950 من أجل حمايتهما وتوفير الأمن لهما وأن ذلك قد تم بمباركة من المملكة.

إن جمهورية مصر العربية فى ضوء الظروف المحيطة بالجزيرتين تطالب من شقيقتها المملكة العربية السعودية أن يستمر بقاء الجزيرتين تحت الإدارة المصرية وذلك «بصفة مؤقتة» إلى حين استقرار الأوضاع فى المنطقة.

وجاء فى خطاب آخر من د.عصمت عبدالمجيد لنظيره السعودى بعد مناقشة الأمر فى اجتماع مجلس الوزراء يوم 4 مارس 1990 وبالتأكيد بحضور وزير الدفاع وقتها:

لم تحاول مصر فى أى وقت أن تدعى السيادة على هاتين الجزيرتين وقد أكدت فقط أنها تتولى الدفاع عنهما.

الأخطر ما جاء فى خطاب الأمير سعود الفيصل إلى د.عصمت عبدالمجيد:

أود اعتبار خطابى هذا وجواب معاليكم على ما ورد به يشكل اتفاقاً بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية فى هذا الشأن.

ووفقاً لمعلوماتى فقد قام الغزو العراقى على الخليج بعد ذلك، وتوقف الأمر نظراً للدور المصرى فى رد العدوان عن الأشقاء.

لقد أكد مجلس الوزراء المصرى عام 1990 على أحقية السعودية فى الجزيرتين بحضور الفريق أول يوسف صبرى أبوطالب، وزير الدفاع وأحد أبطال حرب أكتوبر، وفى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، قائد القوات الجوية فى حرب أكتوبر المجيدة وصاحب عملية استعادة طابا، ود.مفيد شهاب ود.نبيل العربى، أحد أبرز أعضاء لجنة طابا، بالإضافة إلى د.أحمد عصمت عبدالمجيد وغيرهم من الرموز المصريين فكيف يقر هؤلاء بحق السعودية بينما ينكرها رواد الفيس بوك.

الحقيقة التى يجب الاعتراف بها أن الإخوان سيطروا على مواقع التواصل الاجتماعى ونجحوا مع بعض عملائهم فى تغيير الرأى العام المصرى وكسبوا بعض المعارك وتخاذلت الحكومة فى المواجهة سواء على مستوى المواقع الغربية التى تحمل أخباراً كاذبة، أو على مواقع التواصل الاجتماعى.

والسؤال الذى أود أن أطرحه على الرئيس السيسى الذى لا أشك أبداً فى وطنيته وإخلاصه وأعلم أننا لم نمنحه شيكاً على بياض لكننا نراجع ونحكم العقل وليس الأهواء والإخوان.. لماذا فى كل قضية حق تخسر، هل العيب فى المحامين الفاشلين أم فى سوء التقدير والإدارة أم أن نظامك لا يتعلم من أخطائه؟