سيد أبوزيد لـ«الوطن»: السعودية لا تستغل الفرص.. والملك سلمان رجل دولة حاد الذكاء

كتب: أكرم سامى

سيد أبوزيد لـ«الوطن»: السعودية لا تستغل الفرص.. والملك سلمان رجل دولة حاد الذكاء

سيد أبوزيد لـ«الوطن»: السعودية لا تستغل الفرص.. والملك سلمان رجل دولة حاد الذكاء

قال السفير سيد أبوزيد، سفير مصر الأسبق فى السعودية، إن قرار إعادة جزيرتى «تيران وصنافير» إلى السعودية ليس بالقرار المفاجئ وإنما جاء بعد جهود 6 سنوات من أعمال لجنة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، التى بدأت أعمالها فى عام 2010، مؤكداً أن الرئيس عبدالفتاح السيسى ليس بيده شىء حول قضية «تيران وصنافير» وإنما الأمر فى يد البرلمان والشعب المصرى الذى يستطيع تحديد المسار الحالى، مؤكداً أن إسرائيل لم تمانع القرار طالما لم يؤثر على حرية الملاحة فى خليج العقبة، وأن هناك التزامات سعودية بنفس الالتزامات المصرية فى خليج العقبة، مشدداً فى حواره مع «الوطن» على أن مصر والعرب ليسوا فى وضع يسمح بتفجير أى أزمات مع إسرائيل فى الوقت الراهن.

 

■ كيف تابعت رد الفعل على قرار ترسيم الحدود بين مصر والسعودية؟

- هل من المعقول أن الدولة التى حاربت قانوناً ودبلوماسية لتستعيد طابا التى تبلغ مساحتها كيلومترات يمكنها أن تترك أى أرض إلا إذا ثبت قانوناً بالتاريخ والوثائق أنها من حق الدولة الأخرى وأن القيادة التى أطاحت بنظام بالكامل كان متهماً بأن له مشاريع للتنازل عن أرض مصر هل لهذه القيادة أن تتنازل بدون أن يكون هناك أساس لذلك؟ {left_qoute_1}

■ بعد إعلان السعودية التزامها بتعهدات مصر تجاه اتفاقية السلام.. فهل يعتبر اعترافاً رسمياً من المملكة بمعاهدة كامب ديفيد بعد قرابة 28 عاماً؟

- لا يمكن أن نقول إن المملكة العربية السعودية اعترفت بمعاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل بشكل رسمى، ودائماً ما تقول السعودية إنها تدعم القضية الفلسطينية ولا تعترف بالسلام مع إسرائيل، وقدمت مشروعاً متكاملاً حول عملية السلام وكان يعرف باسم مشروع العرب وهو ما زال المشروع الوحيد المتكامل الذى تم تقديمه من الجانب العربى.

{long_qoute_1}

■ هل ترى أن الشعب المصرى تفاجأ بإعلان ترسيم الحدود وإعلان جزيرتى «تيران وصنافير» سعوديتين؟

- إن جزيرتى تيران وصنافير وإعلان سيادة السعودية عليهما جاء فى سياق ترسيم الحدود بين البلدين، لأن الترسيم تم من خط عرض 22 جنوباً بطول البحر الأحمر مروراً بجزيرتى تيران وصنافير حتى تم الوصول لخليج العقبة، الأمر الثانى الذى يثير اندهاشى هو اعتبار الأمر مفاجأة للمصريين، وأن هناك لجنة تضم الخبراء والمختصين فى هذه الموضوعات المتعلقة بتقسيم الحدود تعمل منذ 6 سنوات، وعقدت الكثير من الاجتماعات على مدار تلك السنوات، وبالقطع كل الوثائق المتعلقة بها وصلت إلى هذا القرار الأخير الذى يسند تيران وصنافير للسعودية، وإن المناقشات كانت تتم فى عمل لجنة ترسيم الحدود وكانت هناك أخبار تنشر فى الإعلام بشكل دورى عن وجود لجنة لترسيم الحدود، وأنه كان من الواضح منذ بداية أعمال اجتماع المجلس التنسيقى بين مصر والسعودية أنه كان هناك بند ينص على أن البلدين مهتمان بترسيم الحدود بينهما، لأنه بالتجربة التى مررنا بها فى اكتشاف حقل الغاز فى المياه الإقليمية بالبحر المتوسط، فالسعودية تريد التنقيب عن الغاز والبترول مثلما فعلت مصر مع قبرص بترسيم الحدود، والبحر الأحمر يتردد أنه مؤهل لتحدث فيه اكتشافات نفطية وغاز، وأصبحت مسألة ترسيم الحدود حتمية وضرورية بين البلدين، وأنه ليس من المعقول أن يوضع موضوع ترسيم الحدود على الرف دون الانتهاء منه، وأن قواعد القانون الدولى تنظم هذا الأمر، وتوجد مئات الوثائق التى تعمل على ترسيم الحدود بين البلدين، وأتصور أن اللجنة لديها فيض من المعلومات التى أوصلتها لهذا القرار.

■ وهل من حق السعودية التنقيب فى الجزيرتين إذا وافق البرلمان على القرار؟

- جزيرتا تيران وصنافير ليستا بالفكرة التى يتخيلها البعض، وهما عبارة عن جبلين بارزين، مساحة تيران 33 كم، وصنافير مساحتها 80 كم، ومصر أعلنت هذه المنطقة مع رأس محمد كمحمية طبيعية لأنها غير مأهولة بالسكان، وفى حالة موافقة البرلمان على ضمهما إلى السعودية يمكن التنقيب فى قاع البحر الأحمر بالتنسيق مع مصر وستكون المنفعة مشتركة. {left_qoute_2}

■ ولكن السعودية تتمسك بالجزيرتين.. هل بسبب التنقيب عن الغاز والبترول؟

- هذه حقوق ويجب رد الأمانات لأصحابها وكل من يعترض ليس له حق بعد دراسة الوثائق، وبفرض أن الجزيرتين تتبعان السعودية وتم الاتفاق على إنشاء الجسر البرى فأصبحت الجزيرتان الآن ذات منفعة مشتركة، لأن الاتفاقية معلقة بشرط أن نواب الأمة المصرية يدرسون هذه الاتفاقية ويقولون رأيهم فيها بالكامل، وبالتالى الشعب رأيه مطلوب، والمسألة ليست مسألة كيفية وليس اختياراً بين الألوان على سبيل المثال وإنما مسألة تتعلق بالوثائق والمستندات.

■ هل يحق للسعودية أن تنقب عن البترول فى المنطقة «ج» من معاهدة كامب ديفيد؟

- أعتقد أن كل ما يهم إسرائيل فى المنطقة التى كانت سبباً لكثير من المشاكل هو ضمان حرية الملاحة فى خليج العقبة وأن سبب العدوان على مصر هو وقف حرية الملاحة، وأُجبرت مصر على الإقرار بحرية الملاحة بعد نكسة 1967، وبالتالى إسرائيل لا يعينها سوى حرية الملاحة، ولا توجد أطراف ترفض ذلك، والسعودية سوف تلتزم بذلك، ولا أتصور أن هناك مشكلة لدى إسرائيل فى هذا الأمر.

■ كيف ترى المطالبات بسحب قوات من سيناء بعد أزمة «تيران وصنافير»؟

- أعتبر أن الظروف لا تسمح بسحب القوات الأمريكية والتابعة لحفظ السلام والحدود بين الجانبين الإسرائيلى والمصرى، لا نريد أن نفتعل بهما أى مشاكل فى الوقت الراهن، ونحافظ على اتفاقية السلام والموقف الرسمى لم يعلن حتى الآن سواء من الجانب المصرى أو الإسرائيلى.

{long_qoute_2}

■ لماذا رفض النظام الأسبق فى مصر فكرة الجسر البرى مع السعودية؟

- فكرة إنشاء الجسر البرى بين مصر والسعودية كانت تطرح من السفارة السعودية، وكان يرسل إلى القيادة المصرية وكانت لا تحظى وقتها بتحمس لأسباب كثيرة من ضمنها أولاً الخوف على طبيعة شرم الشيخ التى تعد لؤلؤة السياحة المصرية لتصبح ممراً للمقبلين والعائدين، والسبب الآخر خشية من تخوفات إسرائيل من التأثير على حرية الملاحة فى خليج العقبة، والجسر الآن سيخدم الجالية المصرية فى السعودية والمعتمرين والحجاج، وسيخدم الأشقاء السعوديين المقبلين من مصر، وهناك أقاويل أيضاً أن الجسر سوف يخدم منطقة الخليج، وفكروا أن الجسر لا يكون عبارة عن طريق برى فقط وإنما أنفاق وسكك حديدية والتى تعد أوفر طريقة لنقل البضائع لربط قارة آسيا بأفريقيا ويختصر المسافة، والسعودية الآن ملتزمة بحرية الملاحة فى خليج العقبة فلن يكون هناك أسباب لرفضه.

■ يقول البعض إن السعودية تستغل المواقف لخدم مصالحها؟

- أنفى نفياً قاطعاً أن يطلق على السعودية أنها دولة تستغل الفرص، والدليل على ذلك أنه منذ عام 1950 الجزر تحت السيادة المصرية، وكان الغرض منها استخدامها فى التصدى لإسرائيل، وأعتبر أن كل دولة تطالب بحقها وأنه طالما الأمور تدرس بعناية بالوثائق والأدلة والتاريخ والشعب يقول كلمته، فالسعودية رأت أنه من الحق أن تعود الجزيرتان لها فى الوقت الحالى وأنها أثبتت ذلك بالوثائق والدلائل.

■ هل ترى أن مصر فقدت الكثير من القضايا المهمة بعد 25 يناير خاصة فيما يتعلق بسد النهضة وجزيرتى تيران وصنافير؟

- إن ثورة 25 يناير كانت فاتحة للثورة المصرية مؤخراً، وللأسف انتهت بسيطرة الإخوان عليها واستولوا على الحكم من خلالها وجاءت ثورة 30 يونيو التى صححت الموقف لكن كانت هناك ضغوط شديدة على مصر بداية من القارة الأفريقية وأوروبا وأمريكا، واستطاعت مصر أن تتصدى لكل هذه الضغوط وتجاوزت الصعوبات ووضعنا أرجلنا على الطريق الصحيح، كما أن الصورة العامة للمنطقة فى خلال السنوات الأخيرة كان مرتباً لها أن يتم اجتياحها وتفتيتها بغرض تركيع المنطقة وإضعافها لخدمة لإسرائيل، وكان مخططاً معلناً بأنه سيمر بسوريا والعراق وليبيا واليمن ويصل إلى مصر التى يعتبرونها الجائزة الكبرى هى والسعودية، لكن 30 يونيو كانت حائط الصد فى هذا الاجتياح، والسعودية ساهمت فى مساعدة مصر للوقوف أمام الإخوان.

■ يتردد أن الهدف من إعادة الجزر للسعودية هو إدخال قوات للمنطقة ج لحماية الجسر البرى حتى نتفادى خرق اتفاقية كامب ديفيد؟

- هناك حكومة ومجلس نواب وشعب وهم الذين يتخذون القرار، وأن الرئيس «السيسى» ليس بيده شىء حول الجزيرتين، وأتمنى ألا يحدث ذلك باستفزاز إسرائيل من خلال إدخال القوات التى تحمل المعدات الثقيلة لأن مصر أو العرب ليسوا فى وضع يسمح بتفجير أزمات مع إسرائيل، لأنه لو تم وضع قوات فى تلك المنطقة من الممكن أن تتخذ إسرائيل ردود فعل عنيفة نحن فى غنى عنها، ولابد من استعمال الجسر بشكل سلمى يخدم حركة التجارة بين البلدين.

■ خلال زيارة الملك سلمان تمت الدعوة لتفعيل القوة العربية المشتركة.. فلماذا كل هذا التأخير؟

- الدول العربية فكرت فى إنشاء القوة العربية المشتركة قبل أكثر من عام، ووصلت الدول إلى صيغة بشأنها وعشية التوقيع تم تأجيل الاجتماع والاتجاه لفكرة إنشاء التحالف الإسلامى بقيادة السعودية الذى أوصل رسالة للقوة المعادية من خلال مناورات رعد الشمال بأن هناك قوة ضاربة لأن أعداد القوات المشاركة فى مناورة رعد الشمال وصلت إلى عشرات الدول، وهذا لا يمنع من أننا نستمر فى طرح فكرة القوة العربية المشتركة التى نعتبرها نواة للتحالف الإسلامى ولا تعارض بين الفكرتين وأتصور أن القوة العربية المشتركة ستكون أكثر تماسكاً.

■ هل ترى أن الأمير محمد بن سلمان صاحب فكرة إعادة ترسيم الحدود لتعزيز موقفه داخل الأسرة الحاكمة؟

- بطبيعة علاقتى بالسعودية التى استمرت لأكثر من 10 سنوات لا يوجد قرار يتخذ فى المملكة العربية السعودية من فرد واحد، خاصة فى قرار بنفس أهمية قضية «جزيرتى تيران وصنافير» وعادة القرارات الكبيرة التى يتم اتخاذها فى السعودية تكون من الأسرة المالكة بالتنسيق، والعاهل السعودى الملك سلمان بن عبدالعزيز كنت أعرفه وقريباً منه عندما كان أميراً للرياض وأعلم أنه رجل حاد الذكاء ورجل دولة حقيقى ويطلع على كل الأمور وليس من الملوك الذى يعد رمزاً فقط، ومصر بالنسبة له لها أهمية خاصة وإن الملك عبدالعزيز آل سعود أوصاهم بالحرص على علاقتهم مع مصر وقال فى آخر كلماته إنه لا غنى لمصر عن السعودية ولا غنى للسعودية عن مصر.

■ لماذا لم يتم إثارة الملفات الإقليمية فى زيارة الملك سلمان واقتصرت الزيارة على الجانب الاقتصادى؟

- أنا متأكد أن الملفات الإقليمية سواء السياسية والأزمات الإقليمية التى تتعرض لها المنطقة تم طرحها خلال المباحثات بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والملك سلمان بن عبدالعزيز، وقضايا الإرهاب أكيد تم طرحها، ولكن الزيارة ركزت على الجانب الاقتصادى نظراً للاتفاقيات الذى تم توقيعها وأزمة الجزيرتين غطت على إثارة هذه الملفات القوية.

 

 


مواضيع متعلقة