مبارك.. نهاية فرعون

كتب : على زلط الأحد 03-06-2012 07:56

طوى القضاء أسوأ صفحة فى تاريخ الرئيس المخلوع، حيث سيقضى آخر الفراعنة ما بقى له من عمره فى سجون طالما عذب فيها معارضيه، ومثلما هتف الشعب يوماً بإسقاطه من على كرسى الحكم، ها هو الشعب يرفض حكم السجن وينادى بالإعدام، فى مصر لا تعليق على أحكام القضاء، لكن أمهات الشهداء قابلن الحكم بصراخ الألم ولوعة الفقدان لابن وأخ وزوج بسبب طمع فى كرسى زائل.

فى اللحظة التى ارتفع فيها أدرينالين القلق لدى 80 مليون مصرى ترقبا للحكم، كان الرجل الذى طالما غنوا له مكرهين «اخترناك.. اخترناك» يرمقهم شزراً من وراء حجاب، نظارته السوداء تكاد تخفى وجهه ذا الملامح الصارمة، طل لآخر مرة على شعبه الذى خلعه، وشريط 30 عاماً يمر فى أذهان المصريين سارداً قصة مبارك من «المنصة» إلى «المحكمة»، يتعجب المصريون أن حادث اغتيال السادات لم يكن له واعظا؛ لكن الرجل الذى كان أقصى طموحه السياسى أن يعين سفيرا فى «لندن» بلد «الإكسلنسات» أحكم إغلاق مصر على شعبها، فهرب من هرب إلى الخارج بحثا عن حياة أفضل، وكانت العبارة الغارقة والجثث الطافية على سواحل إيطاليا لهم بالمرصاد، ورزح غالبية الشعب تحت خط الفقر، أما من عارض فقد بقى فى السجن بضع سنين.

سارت حياة الرجل فى منحنيات متتالية من الخطر، بدأ سنواته الأولى بمصالحة الشارع الذى حبس السادات كل نخبه، وما لبث أن بدأ مرحلة «خمول الدولة» رابطا مصالح مصر بالجارة اللدود، وصك مصطلح «السلام.. الخيار الاستراتيجى»، ولى ظهره لأفريقيا بعد محاولة اغتياله فى أديس أبابا، وعلى الجبهة الداخلية حارب الإرهاب الذى أطل برأسه فى التسعينات بعد فشل أى مسعى للتغيير السلمى للسلطة، ثم سمح بديمقراطية شكلية كل 5 سنوات، تارة يفتح الباب للمعارضة لتنال بعض الكراسى فى مجلس الشعب، وتارة يحكم الإقفال، حتى تفتق ذهن زوجته وحاشيته إلى مخطط التوريث، ظل الرجل ينفى نية إيصال جمال لسدة الحكم، لكن الحقائق كلها على الأرض كانت تثبت ما حاك فى الصدر، لوى نصوص الدستور وطوع إرادة القانون، وسل سيف الأمن المركزى على الشعب حتى نهاية النظام عمليا فى عام 2005، شقت حركة «كفاية» صمت القبور، وبدأ التخبط ينعكس فى آلة القمع التى سلطها على كل معارضيه، لكن العد التنازلى كان قد وصل إلى أدنى مؤشر، وكانت مصر على موعد مع الثورة.

ضجت الجماهير من قمع فرعون، وماج بحر الغضب بهتافات الملايين فى ميدان التحرير، تنادى بإسقاط النظام، وتنحى الرئيس الذى طالما قال إن مشاريعه «من أجلك أنت»، لكن الطيار المحارب الذى يتفق مؤيدوه ومعارضوه على تاريخه العسكرى، رفض الهرب كما فعل زين العابدين فى تونس، وواجه قدره بعناد ظاهره الثبات حتى نال قدره، السجن المؤبد، فى حكم يوازى مدة حكمه فى مصر إلا قليلاً، كتب التاريخ نهاية فرعون لكن هامان والجنود نالوا البراءة، مما ينذر بغرق جديد على ضفاف بحر مصر المتلاطم.

التعليقاتسياسة التعليقات

لا يوجد تعليقات
اضف تعليق