الوزير مكى.. والشاعرة سالى!!

جمال بخيت

جمال بخيت

كاتب صحفي

لم أصدق عينى وأذنى وأنا أستمع إلى تصريحات السيد وزير العدل المستشار أحمد مكى.. الرجل الذى طالما وضعته فى مكانة كبيرة، يستحقها.. حتى إننى ذكرت اسمه فى قصيدة (مدد) التى نشرتها 2009، أى قبل الثورة بسنتين، ضمن أسماء مجموعة كبيرة من الرموز المصرية التى كنت أستنجد بمددها حتى تثور مصر المنهوبة، وقد كان.. ووصل المستشار أحمد مكى إلى منصب وزير العدل واستبشرنا خيراً.. ولكن رأينا ما ننكره على السيد المستشار.. ولكن كل ما أنكرناه من قبل شىء وتصريحات وزير العدل بشأن تقرير الطب الشرعى فى وفاة الشهيد محمد الجندى شىء آخر.. قال السيد الوزير إن وزير الداخلية «قال له» تليفونيا إن تقرير الطب الشرعى ذكر أن محمد الجندى مات بسبب حادث سيارة، وأنه يريد أن يتم إعلان هذا الخبر ويعلق وزير العدل بقوله أنه «استقبح» أن يتصل بالطب الشرعى أو النيابة العامة.. فأعلن «الخبر» مباشرة. والله، لقد أحسست بالتعاطف.. أو بالبلدى (صعب عليّا) الوزير وهو يعلن أنه استقبح أن يتصل بالأجهزة المعنية (بينما لم يستقبح سيادته أن يعلن خبراً منقولا عن وزير الداخلية دون أن يتحقق من صحة الخبر). لقد تورط وزير العدل فى أن أصبح طرفا فى قضية تمس دم شهيد، وشرعية حكم، من خلال تصريح قيل له من خلال التليفون من مسئول تعتبر وزارته هى المتهم الأول فى القضية، أو بشكل أدق يعتبر بعض رجال وزارته متهمين فى هذه القضية. إنه أداء مرتبك.. وما كان لوزير (العدل) أن يعلن تصريحه الذى أشاع فى المجتمع نوعاً من عدم الثقة فى (العدل).. بعدما شاهد المجتمع كله صور جثة الشهيد محمد الجندى.. تلك الصور التى كانت كفيلة بأن نعرف -ونحن فى بيوتنا- أن الشهيد تم تعذيبه وضربه، وأنه مات بسبب هذا التعذيب وهذا الضرب. وقد أثبت الطب الشرعى ذلك. ... وعلى عكس الأداء المرتبك.. يأتى الأداء الواثق للفتاة سالى السيد هاشم التى أحسنت جريدة «الوطن» بوضع قصتها فى الصفحة الأولى فى عدد الخميس 14 مارس.. تلك الفتاة التى تدرس فى مدرسة السيدة زينب الثانوية للبنات فى الغربية.. والتى كتبت قصيدة (صحيح أنها مرتبكة الأوزان) لكنها واثقة المعانى تهاجم فيها أداء الرئيس المرتبك. الخطوة الواثقة الأخرى قامت بها زميلتها سالى قاعود التى قرأت فى الإذاعة المدرسية مقالاً لعلاء الأسوانى ينتقد فيه سوء الأوضاع السياسية والاقتصادية. والله العظيم إن الثورة المصرية على طريق الانتصار.. شكراً لسالى هاشم وسالى قاعود، اللتين تضعان اسميهما بقوة فى لائحة شرف ما يمكن أن أسميه «النخبة الجديدة فى مصر الحرة».