مصر والأمم المتحدة من التحرر إلى القهر (2)

ما الذى يجمع هذه البلدان معاً: مصر، أفغانستان، باكستان، السعودية، اليمن، إيران، العراق، الجزائر، البحرين، سوريا، قطر، ماليزيا، الكويت، ليبيا، إندونيسيا، وبنغلاديش؟ يجمعهم تحالف «المجموعة العابرة للمناطق»، تلعب فيه دور الريادة «مصر/ الإخوان»، لا يجمعه رابط جغرافى، وإنما خوف بعض الأنظمة من مطاردة شعوبها أمام العدالة الدولية نتيجة لانتهاكات عدة تتم فى حقوق مواطنيها؛ التأخر فى معدلات التنمية، المقاومة الشديدة للتطور الديمقراطى، نسبة الجهل والفقر العالية بين شعوبها، وبالتالى سهولة التأثير عليهم باسم الدين لتبرير العديد من الانتهاكات التى تصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية فى بعض البلدان. ويمكن أن يكون هذ التحالف استكمالاً لخطة أمريكا فيما سُمى «الشرق الأوسط الكبير» الذى يتسع ليضم الشرق الأوسط بالإضافة إلى إسرائيل وتركيا وباكستان وأفغانستان، والذى تذوب فيه مصر تماماً لصالح إسرائيل وتركيا، وقد كانت مصر ما قبل الإخوان تقاوم هذه الخطة مقاومة شديدة. ولأن مصالح دولة الإخوان العالمية أعلى وأسمى، من وجهة نظرهم، من مصالح مصر القومية، فلا ضرر من استكمال مشروع الشرق الأوسط الكبير كخطوة تكتيكية نحو الخلافة «وطز فى مصر»، كما قالها مرشد الإخوان، ولم تعد تحالفات مهمة لمصر ونتمتع فيها بثقل كبير مثل أفريقيا، حتى لو نتج عن إهمالها أن تتحول معارك جراكن السولار إلى معارك جراكن المياه. لتحقيق ذلك تتغير بوصلة العلاقات الخارجية المصرية، الأمر الذى يستلزم خلق وسيلة يمكن بيعها لمجتمع كل دولة مثل «الخصوصية الثقافية والمرجعيات الدينية» دون الإجابة عن سؤال: ما هى الخصوصية الثقافية التى تجمع أفغانستان والجزائر، أو المرجعيات الدينية التى تجمع مصر وإيران؟ لكن هاتين الكلمتين هما المفتاح السحرى لتمرير كل انتهاكات البشر والهروب من العدالة الدولية، مثل اغتصاب المعارضات فى سجن النظام الإيرانى لأنهن خرجن على الحاكم، وهذا مخالف للشريعة ويُعتبرن «سبايا»، والإرهاب الجنسى ضد الناشطات فى مصر. وخرج بعض مدعى المشيخة ليقول إنهن صليبيات وكأنهن حتى لو كن صليبيات (أعتذر عن الوصف) مباحات، كما يمكن الرد على دعوات زواج الصغيرات بأنها خصوصية ثقافية، ونحن نحب الاتجار فى لحم الصغار. الأصل سعى هذا التحالف لإعادة النظر فى المنظومة القانونية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان عامة والمرأة خاصة، يحرك أغلبها دافع واحد هو قطع طريق الحرية أمام شعوبها، لذا أصدرت جماعة الإخوان المسلمين فى أغلب دول التحالف بيانات آخرها بيان الجماعة فى مصر. حمل أكاذيب وتضليل للناس حول وثيقة الأمم المتحدة للجنة المرأة، وجاء مطابقاً لبيان ما يسمى «هيئة علماء المسلمين» برئاسة الشيخ القرضاوى وبدعم من قطر، هذا البيان صدر قبل انعقاد المؤتمر بأكثر من أسبوع وكأنهم «مجلس علماء الغيب»، وطبعاً جماعة الإخوان المسلمين نقلت عنه نقلاً حرفياً دون قراءة مسودة وثيقة المؤتمر، مما يؤكد استخدامهم مصر مطية وسحقها لتحقيق أوهامهم التى تأتى المرأة الفلسطينية فيها أولى بالذكر من المرأة المصرية فى كلمة ممثلتهم الدكتورة باكينام الشرقاوى، فهى مواطنة عاصمة الخلافة ولها أولوية عن الشقيقة المصرية، مع تأكدهم أن نسبة الأمية العالية بين المصريين لن تمكنهم من قراءة الوثيقة باللغة الإنجليزية أو حتى العربية، ولكن ولسوء حظهم هناك من لا يزال يستطيع القراءة، لذا تراجعوا عن البيان المضلل.