وثيقة المرأة.. انتصار لإرادة الشعوب ضد جرائم الحكام

أخيراً، وبعد مفاوضات مكثفة بين 193 دولة وضغط من 6000 جمعية أهلية شاركت فى اجتماعات لجنة المرأة بالأمم المتحدة، تم الموافقة على وثيقة منع العنف ضد المرأة التى أشارت إلى دور كل حكومة فى العالم فى إنهاء العنف ضد المرأة كقضية عاجلة وفورية، واعتبار ذلك أولوية من أولويات التنمية الوطنية. تضمنت الوثيقة عدة محاور أساسية: 1- التأكيد على ما أنجزته البشرية من منظومة للعدالة الدولية وعدم التراجع عن أى حق من حقوق الإنسان للنساء تم إقراره فى أى وثيقة سابقة. 2- التحقيق والمعاقبة لمنع جرائم العنف ضد النساء والفتيات لا سيما التى تُرتكب من قبَل أشخاص يمثلون السلطة سواء المعلمون، ورجال الدين، والقادة السياسيون، والمسئولون عن إنفاذ القانون حتى رئيس الدولة، وذلك من أجل وضع حد للإفلات من العقاب على هذه الجرائم. 3- دعم وحماية النشطاء والمدافعين عن النساء والأطفال والملتزمين بالعمل على القضاء على العنف ضد المرأة. 4- الامتناع عن استخدام المبررات الاجتماعية والثقافية لتبرير العنف ولحرمان المرأة من حرية التنقل، والحق فى التملك والحق فى الحماية المتساوية بموجب القانون. 5- تعزيز وحماية حقوق الإنسان لجميع النساء، بما فى ذلك حقها فى أن تتخذ القرارات بحرية ومسئولية فى المسائل المتصلة بحياتها، والمتعلقة بصحتها الجنسية والإنجابية، وأهمية أن تتمتع بحياة خالية من الإكراه والتمييز والعنف. 6- اعتماد، والإسراع فى، تنفيذ القوانين والسياسات والبرامج التى تحمى المرأة وتمكنها من التمتع بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية. أثناء انعقاد اللجنة أصدر الإخوان المسلمون وحلفاؤهم بياناً مليئاً بالأكاذيب منقولاً حرفياً عن بيان ما يسمى «الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين»، وهى هيئة تدعمها قطر برئاسة القرضاوى فى إطار السعى للعب دور سياسى فى العالم الإسلامى والعمل على منافسة الأزهر والحد من ريادته، بياناً حمل تشويهاً غير مسبوق لمصر وللإسلام لما يعكسه من تصور بدائى وعدوانى عن دور المرأة ليس له علاقة بالإسلام ولا بحقوق الإنسان أو المواطنة، بل جاء مجهلاً أن دولة بحجم مصر بها إسلام حقيقى يحترم النساء ويجرم العنف ضدهن وينظر إلى العلاقات الزوجية كوحدة مبنية على المودة والرحمة وليس تبرير الاغتصاب الزوجى ومباركته، وأن بمصر قانون أحوال شخصية منذ عام 1920 يعتبر التعدى والاغتصاب أحد أشكال الأضرار التى تعد أساساً للطلاق، وكان أحرى بالإخوان وغيرهم أن يكونوا أول من يدعم الوثيقة ويعلّم العالم أن الرسول هو من قال: «استوصوا بالنساء خيراً»، وحذر الرجل منذ 1400 عام من أن يسقط على زوجته «كالبهيم»، بل قال: «قدموا لأنفسكم»، واستنكر ضرب الزوجات وقال: «ألا تستحون؟». ولكن فزع الإخوان وحلفائهم من وثيقة تتيح لضحايا الجرائم الكبرى مثل الاغتصاب الجماعى فى الميادين والصفع أمام مكتب الإرشاد وغيرهما مما لم يحدث إلا فى عهد الرئيس الإخوانى المؤمن، ومطاردة الجناة ومحاسبة الرئيس، دفعهم إلى حملة محمومة ضد الوثيقة ومحاولة توريط الأزهر فى إدانتها رغم أن الأزهر أصدر وثيقة لحقوق المرأة عبّرت برقى عن تكريم الإسلام الصحيح للمرأة، بل كانت سنداً للبعثة المصرية فى المناقشات سواء الرسمية أو الجمعيات الأهلية. ورغم كل محاولات مصر الإخوان إعاقة منظومة العدالة الدولية ودعم تحالفات ظلامية لنظم تقهر شعوبها وترتعد من إنات الضحايا، فإنهم فشلوا، وجاءت الوثيقة انتصاراً لإرادة الشعوب ضد جرائم الحكام.