هل يعود الأقباط للوراء؟

نائل السودة

نائل السودة

كاتب صحفي

قبل أن يصير الفعل فعلاً كان كلمة، فى البدء كانت الكلمة، خيراً أم شراً، لا يمكن أن نغفل ذلك ونحن ننظر بحزن شديد إلى حادث الهجوم على الكاتدرائية ومشيعى قتلى الخصوص، لا نغفل ما قاله قيادى الإخوان ومنهم هذا المرشح لإعادة ترتيب الداخلية أو لقيادة المخابرات لكى يحفظ للوطن وحدته وأمنه (مفارقة مضحكة طبعاً): إن غالبية المتظاهرين ضدهم مسيحيون، وكأن المسيحيين ليس لهم حق التظاهر مثله أو كأن التظاهر عمل يعيرون به، القصد طبعاً هو إثارة النعرة الدينية ضد المعارضة وإكساب الصراع بعداً طائفياً ليستفيدوا منه كمشعلى حرائق. الهجوم على الكاتدرائية كسابقة أولى فى التاريخ المصرى كان تفعيلاً لتلك الكلمات وتنفيذاً لضلالات أنهم جاءوا لتحقيق الإسلام الذى لم يتحقق بعد وليُدخلوا الناس فيه بعدما خرجوا منه، وليقضوا على أعدائه وعلى رأسهم اليهود والنصارى الذين نالوا حظوظهم من العنف على يد جماعة الإخوان وأبنائها وأحفادها، ومثل لعبة الشطرنج التى تبدأ بقتل العساكر لتنتهى بالملك، فقد بدأت الجماعات الدينية عنفها ضد الأفراد والممتلكات ومروا بحرق وهدم كنائس وانتهوا بالكاتدرائية، وإذا تجاوزنا واعتبرنا حادثة الخصوص غير مدبرة فإن أحداث الكاتدرائية ليست كذلك. لقد كان مقصوداً عقاب المسيحيين على خروجهم للتظاهر ضد الإخوان وتأييد معارضيهم، وتأييد ودعم الأزهر كملاذ فى مواجهتهم، فى إشارة إلى قلقهم من إسلام الإخوان وتابعيهم الجديد مما يطعن سبب وجودهم الرئيسى، ولذا فقد كان امتناع الشرطة عن حماية الكاتدرائية بل والهجوم عليها وتغطية المهاجمين، دليلاً واضحاً على الرغبة فى إلحاق الأذى والإهانة بها وبالمسيحيين وإثارة فزعهم لدفعهم مرة أخرى للإحباط والانزواء والانسحاب وترك الشارع، وهو ما ظهرت بوادره فى انخفاض أعداد المظاهرة التى توجهت من رمسيس للكاتدرائية الثلاثاء دعماً للكنيسة، لم تكن كلمات الإخوان أن المسيحيين يشكلون أغلب المتظاهرين ضدهم عبثاً وإنما قصد بها أولاً التحذير للإبعاد لينفردوا بالثوار خطفاً وقتلاً، خطورة خروج الأقباط فى الشارع ضد الإخوان لا يمكن إنكارها وهو ما يدركه الإخوان ولا يدركه الأقباط أنفسهم، لأن خروجهم يعوق التحول لدولة دينية ويعطى للمدنيين زخماً ودعماً، ولذا يريد الدينيوسياسيون إعادتهم كما كانوا فى عهد مبارك، ويفسر ما نعتقده الخلاص من مناوئ صريح وقوى ومحبوب كنجيب ساويرس ثم البيان الذى أصدرته الرئاسة ويتهم الأقباط زيفاً أنهم سبب الأزمة فى الخصوص، وسببها فى الكاتدرائية! ثم ما طالبهم به أحد القتلة القدامى وعضو مجلس الشورى الحالى بالتوقف عن العنف!! ثم موقف رئيس مجلس الشورى بفض المؤتمر الصحفى وعدم التوصل لبيان يرضى المعارضة والأقباط حول المشكلة. هذا كله يؤكد أن الجماعة وأولادها ظللوا على العنف وغطوه وأنهم ساعون لعزل الأقباط، وربما لا تشكل آراء ومواقف الإرهابيين القدامى مشكلة إن كنا دولة ديمقراطية بها شرطة محايدة تجرى تحريات صحيحة ونيابة مستقلة تحقق بأمانة، ولكننا للأسف لسنا كذلك، فالشرطة متهمة والنائب العام معزول، وبالتالى فما زال الحل إقامة دولة ديمقراطية وخلع الاستبداد والظلم.