مجدي الشافعي.. الأب الروحي للرواية المصرية المصورة

كتب : عمرو عز الدين السبت 20-04-2013 17:20
مجدي الشافعي مجدي الشافعي

في 2007، ظهرت في الأوساط الأدبية، أول رواية مصرية مصورة Graphic Novel، باسم "مترو"، والتي تم التنويه بأنها للكبار فقط، مقترنة باسم دكتور مجدي الشافعي، الذي ألفها ورسمها بنفسه، وتحكي عن مهندس كمبيوتر يقرر سرقة بنك، كل ذلك في أجواء القاهرة العاصمة المزدحمة دوما، ووسط زخم سياسي وحركات احتجاجية واسعة النطاق.

بهذه الرواية المصورة، وضع مجدي الشافعي نفسه في مكان الريادة لمثل هذا النوع من الفن، الذي لا يعد مألوفا في المجتمع المصري الفني والأدبي، بينما تلقى الأعمال الأجنبية المشابهة رواجا وانتشارا في العالم.

يقول مجدي الشافعي، متحدثا عن نفسه، في تعريف صغير على موقعه الإلكتروني: "عندما كنت صغيرا لم أحب الكلام كثيرا، و لكنني أحببت الصور جدا، وظل هاجسا كبيرا عندي، كيف أن الصورة أكثر تعبيرا عن الكلمات"، مضيفا عن بداية ولعه بهذا الفن: "كنت أختلي بنفسي في بلاكار كبير للمخزونات، كان عالمي الخاص. كان فيه كتبا تزينها نقوش الفراعنة آخذ في محاكاتها باستمتاع شديد".

ولأن روايته الأولى كانت تحوي ما يخالف سياسات السلطة الحاكمة وقتها، ولأن السلطات كانت في النزع الأخير، فقد سعت إلى مصادرتها، ولجأت في 2010 إلى حيلة ملتوية بعيدة كل البعد عن السياسة، بل ألصقت بها تهمة مخالفة الآداب العامة، ونشر مواد غير أخلاقية وغير لائقة، وحوكم "الشافعي" وغُرم مبلغا قدر بخمسة آلاف جنيه، وصودرت الرواية، وظلت كذلك حتى قيام ثورة يناير.

يربط الشافعي بين الكوميكس والحياة، فيقول: "أحببت الكوميكس منذ طفولتي. ميكي، سوبرمان وباتمان، وكانتا مكافأتي الكبرى في ذلك الوقت، وكانت مجلة تان تان علامة هائلة في فهمي للكوميكس وتناول التاريخ والعلوم و.. الحياة".

في الثورة لم يكتف الشافعي بالكلام أو الرسم، بل شارك في الدفاع عن ميدان التحرير، في المعركة التي عرفت إعلاميا بموقعة الجمل، وتعرض للإصابة بكسر في اليد، وعندما مرت الأيام ونجحت الثورة في الإطاحة بمبارك، ثم جاء المجلس العسكري ليصبح السلطة الغاشمة الجديدة، شارك الشافعي في الأحداث، وأصيب هذه المرة بطلقات الخرطوش، التي نفت وزارة الداخلية، كثيرا، أنها تستخدمها، خلال أحداث شارع محمد محمود الأولى، في نوفمبر 2011، وهي الانتفاضة التي ارتفع فيها نداء "يسقط حكم العسكر" بقوة وعلانية أكبر من ذي قبل.

وكأن سلطة "الإخوان" الحاكمة الجديدة، لا تريد تفويت الفرصة على نفسها، فقد ألقت قوات الأمن القبض على الدكتور مجدي الشافعي، عندما تواجد في ميدان عبدالمنعم رياض ليلا، بينما تدور اشتباكات جمعة "تطهير القضاء"، حيث يتواجد الشافعي يوميا هناك، وحيث رفض أن يهرب عندما حاصره الأمن، فأمسكوه وضربوه، دون ذنب جناه أو جريمة ارتكبها إلا التواجد هناك، وتظل السياسات الأمنية في عهد مرسي، لا تختلف عن عهد مبارك إلا للأسوأ.

التعليقاتسياسة التعليقات

لا يوجد تعليقات
اضف تعليق