«الوطن» ترصد مشاهد «الكر والفر» فى «عبدالمنعم رياض» حتى مطلع الفجر

كتب: محمد على زيدان

«الوطن» ترصد مشاهد «الكر والفر» فى «عبدالمنعم رياض» حتى مطلع الفجر

«الوطن» ترصد مشاهد «الكر والفر» فى «عبدالمنعم رياض» حتى مطلع الفجر

الساعة كانت تقترب من العاشرة مساء، عندما كان ميدان الشهيد عبدالمنعم رياض، بوسط القاهرة، أشبه بساحة حرب، حيث دارت معركة عنيفة بين المتظاهرين وقوات الشرطة، حتى مطلع فجر السبت. تعلو أصوات المدرعات، والمتظاهرون يهرولون من أصوات طلقات الخرطوش وقنابل الغاز المسيل للدموع. تجمع المئات أمام كوبرى 6 أكتوبر وأغلقوه من الجهة المؤدية إلى ميدان رمسيس، وأقاموا حواجز عند تمثال عبدالمنعم رياض، وتوقفت حركة المرور تماماً أسفل الكوبرى. يتصاعد مشهد الأحداث فى ذلك التوقيت بين المتظاهرين وقوات الأمن، حيث تضرب الشرطة القنابل المسيلة للدموع وطلقات الخرطوش لتفرقة المتظاهرين، ويلقى المتظاهرون بالطوب والألعاب النارية وقنابل المولوتوف، مع تصاعد الهتاف «يسقط يسقط حكم المرشد». أعلى كوبرى أكتوبر، يقف مجموعة من الشباب لتنظيم حركة مرور السيارات المتجهة إلى رمسيس، وعلى الجانب الآخر للسيارات المتجهة إلى منطقة المهندسين، أصبح كثير من المتظاهرين يهربون إلى أعلى الكوبرى، بسبب الغاز الذى اختنق منه الجميع. ومع اقتراب الساعة من العاشرة والنصف تقريباً، انتقلت سخونة الأحداث بعيداً عن محيط ميدان عبدالمنعم رياض، إلى الجانب الآخر فى الجهة التى يقف بها قوات الأمن، وانتقلت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن من ميدان عبدالمنعم رياض إلى محيط نقابة الصحفيين، بعدما تراجعت مدرعات الأمن المركزى إلى شارع عبدالخالق ثروت، حيث تدخلت مصفحتان «ميدز»، ونزل منهما جنود أمن مركزى، وأنشأوا كميناً حول المتظاهرين، وقبضوا على نحو 4 منهم، فيما تجمع عدد من المدرعات أمام نادى القضاة، فى آخر شارع شامبليون، منعاً لقدوم أى أعداد من هذا الاتجاه ومهاجمة قوات الأمن، كما أغلق الأهالى شارعى معروف وشامبليون تحسباً لوقوع أى أحداث، وحموا المحال الخاصة بهم. بعد دقائق قليلة، عادت الأحداث إلى مطلع كوبرى 6 أكتوبر، حيث تصاعدت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وازداد الضرب بشكل كثيف من قبل قوات الأمن، بعد أن قال أحد المتظاهرين إنه سمع بإصابة ضابط شرطة بطلق خرطوش فى عينه من ناحية المتظاهرين، ما جعل قوات الأمن تزيد من كثافة إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفرقة المتظاهرين، إلى أقصى درجة ممكنة. المتظاهرون الذين يهرولون من بعيد، قادمين من ناحية فندق هيلتون رمسيس، صعوداً إلى أعلى كوبرى 6 أكتوبر، عندما سمعوا بصعود مدرعة أعلى الكوبرى من ناحية رمسيس، انطلقوا إلى هناك لمنعها، وعلى الجانب الآخر من الكوبرى باتجاه الصعود من ناحية ميدان عبدالمنعم رياض، كانت تمر سيارة ترحيلات وبها مجند شرطة، فدفع عدد من المتظاهرين العربة إلى الخلف مرة أخرى لتعود من حيث أتت. تهدأ الأحداث قليلاً، بعدما توقفت الشرطة عن إطلاق القنابل المسيلة للدموع، وقد تعدت الساعة الحادية عشرة مساء، حيث تجمع بميدان عبدالمنعم رياض عدد من الشباب، ظلوا يسخرون ممن يقول عليهم بلطجية، ويسألون المارين أمامهم «أنت بلطجى خريج كلية إيه يا أستاذ؟»، فيرد أحدهم «أنا بلطجى خريج كلية تجارة» وآخر «أنا بلطجى خريج كلية هندسة». مرة أخرى تتصاعد الأحداث بقوة، وتبدأ قوات الأمن بعد هدوء دام لمدة نصف ساعة تقريباً، الضرب بكثافة مع اقتراب الساعات الأولى من صباح اليوم التالى، وهرول عدد كبير من المتظاهرين إلى الشوارع الجانبية، هرباً من رائحة الغاز الكثيف، ومع الهروب داخل الشوارع الجانبية، تُسمع طلقات رصاص من اتجاه الشارع المجاور لشارع محمود بسيونى المؤدى إلى ميدان عبدالمنعم رياض. تنتهى الأحداث مع بداية الساعات الأولى من صباح السبت، بعدما تفرق المتظاهرون وتراجعت قوات الأمن ناحية دار القضاء العالى، ومع توقف الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، عادت حركة المرور مرة أخرى فى الجهة المؤدية إلى ميدان رمسيس. وكان الآلاف من أعضاء «الإخوان» وعدد من أعضاء الأحزاب والحركات الإسلامية، احتشدوا صباح أمس الأول أمام دار القضاء العالى، للمشاركة فيما عُرف بـ«جمعة تطهير القضاء»، اعتراضاً على إخلاء سبيل حسنى مبارك الرئيس السابق، على ذمة قضية قتل المتظاهرين بعد انتهاء فترة حبسه الاحتياطى، لكن التظاهرة لم تستمر على سلميتها، ودارت الاشتباكات بين المتظاهرين من القوى الإسلامية ومتظاهرين آخرين أتوا من ناحية ميدان التحرير، واستمرت حتى الساعات الأولى من صباح أمس.