أرض سيناء المقدسة التى ذُكرت فى القرآن ووطئتها أقدام الرسل، كل حبة رمل وكل خطوة فى سيناء تحمل الكثير من حكايات الشرف والتضحية، كما تحمل ألم الغدر والخيانة، فهى بوابة مصر الشرقية التى كانت، وما زالت، فى مواجهات تاريخية مع كل الغزاة الطامعين فى هذا البلد، أسقطها الغدر فى يد العدوان الإسرائيلى، ودفعنا أثماناً باهظة على المستوى العسكرى والقانونى لإعادة كل حبة رمل.
لكن ما زالت محل أطماع الأصدقاء قبل الأعداء. ومع كل ذكرى لتحرير سيناء كانت تقام الأفراح، وتقام مؤتمرات الكلام حول أهمية سيناء وخطط التطوير وضرورة مد المياه وتعمير أراضيها. مؤتمرات كلام حول أهمية توطين ملايين من المصريين فى سيناء باعتبار ذلك الطريق الوحيد لإعمارها وحمايتها وضمان بقائها فى أحضان الوطن، وذلك بخلق درع بشرية ضخمة تحد من أطماع الغزاة وتجعل إعادة احتلالها كارثة على كل من تسول له نفسه، لكن لم تحظَ سيناء بغير مؤتمرات الكلام والخدمات الشفوية، لتكون ذكرى سيناء لهذا العام مثل كل شىء فى مصر حزين، مجروح، مهان. من حقنا أن نحتفل بتحرير سيناء، لكن الاحتفال مؤجل إلى أن نعرف من قتل سبعة عشر من أبنائنا مفرَّقاً دمهم بين القبائل. من حقنا أن نعرف من قتلهم ومن تواطأ على قتلهم. من حقنا أن نقرر كيف نسترد حقوقهم القانونية والإنسانية ونعاقب كل من كان له علاقة بالمؤامرة على أبناء جيشنا، من خطّط ومن سهّل ومن نفّذ ومن هرّب المعتدين.
سوف نحتفل بعد عودة الضباط الثلاثة، وابننا المجند رابعهم، الذين اختُطفوا ولم يعودوا إلى أسرهم رغم المعلومات المتواترة عن اختطافهم على يد الإخوة وليس الأعداء، وعن مكان اختبائهم. سنحتفل عندما يعرف كل طفل من أبنائهم إجابة سؤاله عن أبيه. هل يمكن لنا أن نحتفل وطفل يسأل عن أبيه كل يوم لا يعرف إن كان حياً أو لا يُعرف له قبر؟ هل يمكن أن نحتفل وزوجات الضباط عندما ذهبن لرئيس المصريين وصديق من يقال عنهم خاطفين يطلبن عودة أزواجهن نصحهن، إن أردن حقوقهن الشرعية، أن يطلبن الطلاق ويتزوجن، لم يدرك أن كل زوجة ذهبت للرئيس هى إيزيس المصرية التى جابت أرجاء الأرض لتجمع أشلاء زوجها، ولو أرادت الزواج لكانت ذهبت لمأذون وليس لرئيس الدولة.
سوف نحتفل حين يعلن جيشنا انتهاء عملياته ضد الإرهاب والإرهابيين الذين يرتعون فى سيناء، ويعلن أنه استطاع قطع دابر الضباع التى تريد بيعها فى سوق النخاسة لمن يدفع أو أن يقدموها كمحلل لأزمات الأصدقاء فى غزة والأصدقاء الأوفياء فى إسرائيل، وحين يصبح اسم سيناء أغلى من أن يطرحه أى متآمر أو جاهل فى تسويات لقضايا تضر المصريين وتنزع سلطاتهم عليها.
سوف نحتفل حين نحرر سيناء ومعها مصر كلها من كل الخطط التآمرية والأوهام الاستراتيجية، وتكتمل ثورة المصريين لننتقل إلى ديمقراطية حقيقية تعبر عن إرادة المصريين، بعيداً عن تهديدات إرهابية بحرق البلد أو إغراقها فى الدماء. سوف نحتفل عندما تأذن لنا سيناء الحزينة والتى خيم حزنها على استعدادات الاحتفال ليسقط شهيدان آخران عند وضع العلم على سفح الهرم أثناء الترتيب للاحتفال بها. أبت سيناء أن نحتفل قبل أن نحررها ونحرر معها مصر كلها.