أن تكون جزءًا من الحل

لحظة إعلان فوز الرئيس مرسى كانت لحظة قاسمة للمجتمع المصرى بين من صوتوا له وشعروا أنهم أنقذوا الثورة وبين من صوتوا ضده فشعروا أن مصر ألقيت فى غياهب الجب الإخوانى. وفى الحقيقة كان لدى الفريقين أوهام ذات صلة بحجم الجماعة وقدراتها التنظيمية وما لديها من كفاءات. ورغم صعوبة اللحظة وقسوة ما تعانيه مصر الآن فإنها تعيش أفضل مرحلة فى تاريخها الحديث؛ مرحلة تكشف كل القوى وقدراتها وأفكارها وكفاءاتها، مرحلة نهاية الأوهام سواء أوهام القوة أو حتى أوهام الضعف، مرحلة رفع الغشاء الذى يجعل بصر المصريين حديداً. اكتشف الجميع أنه كان مستهيناً بالعمق الإنسانى والثقافى والحضارى لهذا البلد، فقد اعتقد الكثيرون أن الإخوان سينجحون فى السيطرة على الدولة سريعاً ليعلنوا دولة «ملالى» على غرار إيران، لكن مصر ابتلعت الإخوان ولم يستطيعوا ابتلاعها، بل خسروا فى ثمانية أشهر ما ناضلوا من أجله فى ثمانين عاماً، فلا تشريع استطاعوا إقناع الناس بتجرُّده وعدالته، ولا مشكلة اقتصادية نجحوا فى التصدى لها، ولا قضية اجتماعية أو حتى أمنية نجحوا فى التعامل معها، بل أزعجوا الناس بتصريحات مجوّفة خاوية إلا من غرور يعكس جهلاً مطلقاً واستهانة بقدرات هذا الشعب وقوى المعارضة فيه، سواء السياسية أو أصحاب المصالح الاقتصادية. وإن كان الرئيس جزءاً أساسياً فيما وصلنا إليه من أزمات، فيمكنه أن يكون جزءًا من الحل لأننا أمام سيناريوهات عدة: الأول، انهيار دولة الإخوان وسقوط مرسى سقوطاً مروعاً، ولن يوقف هذا السيناريو تصريحات الرعب الذى يطلقها بعض من مارسوا الإرهاب فى السابق، لأن الشعب المصرى سمع هذه التهديدات من الإخوان فى الانتخابات الرئاسية حينما هددوا الجميع بحرق البلد، وخاف المصريون والأمريكان والعالم، ثم اكتشف الجميع أن ما لديهم صواريخ كلام أقل فاعلية من صواريخ أعياد الميلاد، بل فى هذه اللحظة عندما يتصدى الجيش لن يجرؤ من قالوا يسقط حكم العسكر على الاعتراض، لأن الشعب سيتصدى لهم ولن يسمح بإهانة الجيش حتى لو سلبه بعضاً من حريته. الثانى، انتخابات رئاسية مبكرة تنقذ مرسى والجماعة من سيناريو السقوط الذى لن يؤثر على التنظيم فى مصر فقط وإنما سيسقطه فى باقى الدول كقطع الدومينو، ولن يخيف المصريين أو مواطنى أى دولة الحديث عن الإفلاس أو ثورة الجياع، لأن هذا الحديث فى الحقيقة يصب فى خانة فشل التنظيم ويؤكد عدم امتلاكه فكرًا أو كفاءة، بل ساق دولة بحجم مصر، تركها مبارك باحتياطى دولارى ستة وثلاثين ملياراً، إلى الجوع والإفلاس. الثالث، الاستمرار فى العناد والوصول إلى محطة الإفلاس، عندها ستواجه مصر دوائر صغيرة من العنف ستُسقط الإخوان، وأزمات ستعلمنا إعادة النظر فى إدارة الموارد ووضع سياسات حقيقية للتقشف ربما تكون بداية نهضة عظيمة مثل البرازيل التى واجهت الإفلاس والآن هى من أهم اللاعبين فى السياسة الدولية، وقبلها أوروبا التى ضربها إفلاس فى الثلاثينات حوّلها إلى حضارة عظيمة. الرابع أن يدرك الرئيس أنه قد يكون الحل، وأننا فى مرحلة توازن ضعف وليس قوة، ويعمل على الخروج من الأزمة بجدية بجلسات عصف ذهنى مع الخبراء والفرقاء من السياسيين دون ادعاء القوة أو الغلبة، بعيداً عن وهم ما يسمى «الحوار الوطنى»، جلسات شرط النجاح فيها هو الإقرار بالخسارة ووضع خطط تنمية حقيقية متجردة من الغايات الخاصة، ومشاركة الجميع فى التنفيذ والمتابعة.. عندها فقط سيكسب الجميع.