أخبار النور إيه يا أبونهضة؟

إذا ذهب «مرسى» إلى الصين قالوا إنها النهضة على الطريقة الصينية، وإذا سافر إلى تركيا قالوا هى النهضة على الطريقة التركية، وإذا تحرك إلى البرازيل، قالوا بل هى النهضة البرازيلية، ولو تمت دعوة الرئيس الماليزى الأسبق «مهاتير محمد» لزيارة إخوانه فى مصر أكدوا لك أنها النهضة على الطريقة الماليزية، ولو أنك نظرت حولك فلن تجد سوى «غربان» التخلف تعشش فى كل ركن من أركان المحروسة، فى ظل حكم جماعة كل همّها إعادة عجلة التاريخ إلى الخلف، ومن العجيب أن تزعم أنها تتبنى مشروعاً للنهضة من أجل المستقبل!. كان «مهاتير محمد» صريحاً وواضحاً عندما طلب من المصريين عدم استنساخ تجارب غيرهم، وبناء تجربتهم بالشكل الذى يتفق مع أوضاعهم، وخصوصية الظروف التى يمرون بها حالياً، بالإضافة إلى تأكيده على أن النهضة الحقيقية لا بد أن تنطلق من رؤية تستهدف حماية الفقراء والانحياز لهم، وبالتالى نصح مصر بعدم الاستجابة لشروط صندوق النقد الدولى، ومحاولة حل مشكلات العجز فى الموازنة، وانخفاض سعر العملة المحلية بحلول أخرى مبتكرة بعيداً عن توجيهات صندوق النقد. الشاعر العربى الأصيل يقول: «قد أسمعت لو ناديت حياً.. ولكن لا حياة لمن تنادى».. أنت تخاطب موتى خرجوا من متاحف التاريخ يا «مستر مهاتير»، لاحظ مناظرهم سوف تجد أنهم أشكال محنطة، لا تملك الحركة إلى الأمام، تتحدث عن أصول النهضة الاقتصادية أمام مجموعة من السماسرة، ليس أكثر، إنهم يا «مستر» يبحثون عن العمولات التى يمكن أن يحصلوا عليها مقابل بيع أرض هذا البلد وثرواته بالقطعة، تريد منهم أن يتبنوا مشروع نهضة يعمل لصالح الفقراء، كيف يسعى أمثال هؤلاء إلى التخلص من الفقر، والفقراء هم مادة انتصاراتهم الانتخابية، لا بد أن يبقى الفقير فقيراً وغارقاً فى احتياجاته اليومية، حتى يسهل على الإخوان شراء صوته ببضعة أرغفة من الخبز، أو زجاجة زيت، أو كيلو سكر، أو أنبوبة بوتاجاز، تنصحهم يا أخ «مهاتير» بعدم الانصياع لشروط صندوق النقد الدولى، ألا تستوعب أن ذلك سوف يدفعهم إلى تسييل أموال الصناديق الخاصة فى الموازنة العامة للدولة، تلك الصناديق التى يعتبرها الإخوان «ورثة» ورثوها عن أسلافهم من قيادات الحزب الوطنى «المنحل»، هل تريد من مسئوليهم وكبار تجارهم التقشف؟ إن حياتهم تستمد إكسيرها من ذلك الملعون الذى يسمى «المال»، حتى ولو احترقت مصر «مداين» وجاع أهلها. كلامك صحيح يا أخ «مهاتير»، لكنه يقال فى المقام الخطأ وأمام بشر «محنطة» فى توابيت التاريخ. لست أفهم بأى وجه خرج علينا «خيرت الشاطر» متحدثاً عن النهضة من جديد، هل يتصور أن المصريين مغفلون إلى هذا الحد يمكنهم لفرط سذاجتهم أن يصدقوا نفس «الكدبة» مرتين أو ثلاثاً.. اتكلم يا شاطر عن النهضة واحكيلى أخبار قطع النور إيه يا أبونهضة؟!