من سمات القائد المسلم الحق «الزهد».. وروايات التاريخ الإسلامى مليئة بحكايات الزاهدين، بداية من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين والصحابة، وحتى بعد ذلك.. لكننا لم نسمع عن الرئيس محمد مرسى، الذى يفتخر إخوانه بأنه أول من أدخل سجادة الصلاة إلى مقر الرئاسة وأنه يؤدى صلاة الجمعة فى المسجد، أنه زهد فى شىء، فالحراسة كما هى، بل وتزيد، ونجله يذهب إلى الجامعة فى حراسة مشددة بسيارة فارهة تنتظره حتى نهاية محاضراته، بل إن أفراد أسرته استمتعوا بجميع قصور الرئاسة فى أنحاء الجمهورية، كما أن ميزانية رئاسة الجمهورية قد زادت عما كانت عليه فى أيام مبارك، والإجراءات الأمنية لحماية وتحصين الرئيس تزداد يوماً بعد الآخر. حتى خلال زيارة الرئيس مرسى لقرى البنجر كانت السجادة الحمراء وسط الزراعات، والمرور فى البوابات الإلكترونية شرطاً للدخول، مما يتناقض تماماً مع ما فعله الرئيس مرسى فى أول خطاب له بميدان التحرير، حينما فتح الجاكيت ليعبر عن شجاعة كشفت الأيام بعدها أنها كانت مصطنعة.
كان البعض يعتقد أن الإخوان زاهدون فى الدنيا لكن الواقع يكشف العكس، فقد تم رفع بدل حضور النواب فى أول برلمان ما بعد الثورة الذى حصل «الإخوان المسلمين» على الأكثرية فيه، وتم تكرار نفس الأمر فى مجلس الشورى الإخوانى، وكذلك مجلس الوزراء.
الرئيس سافر إلى دول العالم أكثر من زياراته لمحافظات مصر، وصمم على النزول بأغلى فنادق أمريكا أثناء زيارته للأمم المتحدة، إضافة إلى توجيه ميزانية مصر لشراء القنابل المسيلة للدموع بدلاً من علاج المرضى أو تعليم الفقراء، وليلاحظ الجميع أن اجتماعات الرئيس ولقاءاته تكون بالقوات المسلحة فى المرتبة الأولى ثم وزارة الداخلية فى المرتبة الثانية، فالرجل طوال الوقت يبحث عن أمنه.. بينما لم يفكر فى الذهاب إلى بورسعيد التى تغلى رغم وعده لأهلها بذلك أو إلى المحافظات المختلفة.
موكب الرئيس زاد ولم ينقص.. وموظفوه بـ«الاتحادية» يركبون أحدث السيارات.. وميزانية الدولة تدفع مرتبات لمستشارين كثيرين اكتشف الشعب بعد ذلك أنهم لم يفعلوا شيئاً، كما أن ميزانية الدولة أصبحت تدعم جماعة الإخوان المسلمين، حيث إن أعضاء الإخوان فى كل الوزارات والهيئات والمحافظات يتم اقتطاع نسبة من مرتباتهم يقوم عضو الجماعة بتسديدها، وبالتالى أصبحت خزينة الدولة المصرية تدعم صندوق الإخوان المسلمين.. كما لم نسمع أن أحد مسئولى الجماعة قرر التنازل عن مرتبه مثلما كان يفعل د.يوسف والى أثناء توليه وزارة الزراعة، أو أن أحداً قرر استخدام سيارته الشخصية فى الأمور الحزبية أو العائلية، لكن شاهدنا م.سعد الحسينى يذهب إلى اجتماع مكتب الإرشاد بسيارة المحافظة، ود.محمد سعد الكتاتنى يتمسك بسيارات رئيس مجلس الشعب حتى بعد حل المجلس.
الرئيس وإخوانه يستمتعون بكل ما وفرت لهم المناصب، غير عابئين بحالة الفقر التى أوصلوا البلاد إليها.. ثم يحدثون الناس عن الرئيس المسلم المصلّى.. دون أن يعطى هذا الرئيس نموذجاً لشعبه فى الزهد؟! مما يطرح السؤال: هو إسلامكم ما فيهوش زهد؟.