لن نعرف من قتل ومن خطف

نائل السودة

نائل السودة

كاتب صحفي

تكشف أزمة الجنود الذين عادوا بعد تأمين الخاطفين وتهريبهم عن أزمة حدود ووجود مؤسسات الدولة والجماعات الدينية. عملية الاختطاف التى كسب منها الإخوان وهُزمت الدولة جزء من مسلسل خلخلة المؤسسات للاستيلاء على الدولة كاملة، ولا تختلف عن عملية حصار مدينة الإنتاج الإعلامى والإعلاميين، ولا عن حصار المحكمة الدستورية والقضاة، ولا عن عملية حصار دار القضاء وفرض نائب «عام» ليلاً، ولا عن الهجوم على أقسام الشرطة والسجون، ولا عن اقتحام مقر الوفد والتيار الشعبى وجريدة الوطن، ولا عن إنزال ميليشياتهم حال اعتصام شرطة الدولة. كل هذه العمليات العدوانية أهدافها ذاتية وتخالف القانون وتضرب مؤسسات الدولة واستقلالها لتغيير عقيدتها واحتلالها لضمان الوجود الأبدى، وجميعها قامت بها جماعات دينية حلفاء للرئيس وجماعته. ولم يساءل فيها أحد، بل دُعموا من الباطن والظاهر. والظاهر أن الرئاسة سمحت للجيش بالحركات متأخرة بعدما أدت العملية غرضها وضمنت المهانة ونتائج المفاوضات، ولكى تستوفى الوقت الممكن لإثارة السؤال حول دوره وجدواه. الواضح أن العمليات كلها لا تتم بمعزل عن الجماعة، بدليل أن لا عملية واحدة ضد إسرائيل بعد ضرب أنابيب الغاز فى عهد المجلس العسكرى، وبدليل استخدام الرئاسة لفظ الخاطفين لا الإرهابيين أو المجرمين، والخوف الشديد عليهم من أى عنف ضدهم، رأينا قلق الجماعة من تدخل الجيش ضد الخاطفين لأنه قد يمسك بخيوط العملية فضلاً عن خسارة حلفائهم، ولذلك هدد العريان أن حماس جاهزة لقتال الجيش، وقال آخر بالهيئة العليا للحرية والعدالة محذراً الجيش: الجيش سيغرق فى جبال سيناء! الجيش لم يمارس قوة، ولم يُسمح له بذلك لأن قواعد تعاون الجماعة مع حلفائها وأذرعها ألا يمسهم سوء ولا سؤال، مثل كل العمليات السابقة. نجحت الجماعة وشركاؤها فى اصطناع أزمة وحلها، مستخدمين الجيش فى معركة وهمية، حسب العريان، لإعلان انتصار وهمى وبطولة زائفة فى ظل خيبة ملمّة. شارك الجيش فى الإساءة لنفسه وإنكار دوره حين تفاوض وأمّن تحرير الخاطفين! ونذكّره أنه ما زال مسئولاً عن عمليات اختطاف سابقة وعن دم شهداء رفح الذين قال الفريق السيسى إنه لا يعرف من قتلهم! وأظن، بعد هذه العملية، أنه لن يعرف، وبالأدق لن يعلن كما لم يعلن لنا وهو قائد مخابرات سابق مَن قتل ومن غدر بالثوار فى معرض قسمه أن الجيش برىء من قتل المتظاهرين، فلننتظر المزيد من العمليات بعد المشاركة فى اللعب ونتائجه التى تغرى بالمزيد، وبعدما بان أن الحركات ليست انتصارات وأن الاستعراضات غطاء للتهريب. ويبدو أن الجيش أجاب عن سؤال الضرورة: مرسى أم الشعب؟ الجماعة أم مصر؟ لماذا يقبل الجيش ما يسيء إليه إذا لم يكن حليفاً وصانعاً لسيطرة الجماعة؟ الجيش الذى زرع مسار الانتخابات أولاً يحصد كغيره، وتبدو محاولات السيطرة عليه أسهل كثيراً من السيطرة على القضاء، عكس ما يظن الناس بفضل التكوين الفكرى والروحى المستقل للقضاة والمؤسسة القضائية عكس الجيش، حيث الطاعة كفاءة وواجب، ومن هنا أفهم ما قاله الزند: ليس بيننا طنطاوى ولا عنان!