منذ الثورة وحتى الآن هناك منطق غير منطقى ويكاد يفقدنى ما تبقى من عقلى وشعيرات صلعتى!
هذا المنطق هو تعدد الروايات الواحدة للحدث الواحد بشكل يؤدى إلى ضياع الحق وتلاشى الحقيقة واستغراق الرأى العام فى إشكالية لا نهائية تؤدى إلى اضطراب عظيم وارتباك غير محدود.
على سبيل المثال وليس الحصر دعونا نقرأ الروايات المتضاربة حول المسائل التالية:
1- هل ترك الرئيس السابق الحكم طواعية بمحض إرادته، أم أنه تلقى إنذاراً مباشراً من قيادة الجيش؟
2- هل أعطت قيادة الجيش ضمانات للرئيس السابق لخروج آمن له ولأسرته ثم أخلفت هذا الوعد أم أن ذلك لم يحدث من الأساس؟
3- هل هناك اتفاق سرى تم بين قيادة الجيش وقيادة جماعة الإخوان على ترتيبات الفترة الانتقالية؟
4- مَن غدر بالآخر؛ المجلس العسكرى بالإخوان، أم أن الجماعة باعت المجلس العسكرى منذ مبادرة «السلمى» الشهيرة؟
5- هل ضغطت الولايات المتحدة لإنجاح مرشح الإخوان وإسقاط الفريق أحمد شفيق، وهل تم العبث بالنتيجة الثانية للانتخابات، أم أن النتيجة صحيحة مائة فى المائة؟
6- هل تم قتل المتظاهرين فى ماسبيرو بواسطة قناصة، أم بواسطة القوات الموجودة، أم من طرف ثالث مجهول؟
7- نفس السؤال السابق ينطبق على شهداء قصر العينى وسيمون بوليفار والاتحادية وبورسعيد والمحلة الكبرى والسويس؟
8- مَن الذى كتب بيده الإعلان الدستورى؛ هل هو الرئيس، أم مستشاره القانونى، أم وزير العدل السابق، أم قيادة جماعة الإخوان؟ ومَن تمت استشارته ومَن فوجئ بالقرار؟
9- مَن المسئول عن انقطاع جسور الحوار بين الرئاسة وجبهة الإنقاذ؟ هل هى الرئاسة أم تعنت المعارضة؟
10- ما حقيقة علاقة القاهرة الآن بواشنطن هل هى دعم أمريكى غير مشروط، أم هى فترة مراجعة لأداء الجماعة بعد وصولها للحكم، أم تراجع وندم عن الاختيار؟
11- ما حقيقة علاقة مصر بإيران؟
أستطيع أن أطرح عشرات الأسئلة التى قد يتفرع منها عشرات الأسئلة التى قد توصلنا إلى مئات الإجابات المتضاربة.
فى كل هذه الأسئلة لا توجد رواية رسمية موثقة ونهائية من جهة علنية.
كل رواية تسير فى اتجاه مضاد للرواية الأخرى، واحدة تبدأ بتفسير تآمرى، وأخرى تنتهى بقصة ساذجة لا تصلح للرواية على مسامع أطفال حضانة!