جبهة إنقاذ «الإنقاذ»

محمود مسلم

محمود مسلم

كاتب صحفي

يختبئ فشل جبهة الإنقاذ فى أمور متعددة وراء الفشل العام والمستمر من قبل نظام د. محمد مرسى.. ولأن الناس مشغولة بما هو أهم لكن هذا لا يمنع من ضرورة أن تراجع جبهة الإنقاذ أداءها؛ فلا توجد أفكار غير تقليدية أو مبادرات نوعية فى مواجهة النظام الغاشم والمستبد، لكن جبهة الإنقاذ اكتفت ببيانات واجتماعات بروتوكولية كل فترة ولم تحقق طموحات الشارع المصرى فى قيادة المعارضة وأن تكون بوتقة تنصهر فيها كل التيارات والأفكار، لكن ما حدث أن جبهة الإنقاذ جرت خلف مبادرات الشباب والشارع الذين سبقوهم بكثير، فنجد «الإنقاذ» تعلن مشاركتها فى بعض الفعاليات التى يدعو إليها الشباب وآخرها حركة «تمرد»، وظل طوال الوقت خلال الفترة الماضية الشارع يسبق الجبهة التى اكتفت قياداتها بتوجيه النصح للرئيس تارة، ويوجهون إليه النداءات مرات عديدة، بينما د. محمد مرسى وجماعته يسيرون فى عنادهم ولم يستجيبوا لأية مطالبات أو اقتراحات ولا نصح.. واكتفوا فقط بإرشادات مكتب الإرشاد. كان الأولى بجبهة الإنقاذ أن تضم إليها جميع الائتلافات والجبهات الفئوية وغيرها، وأن تقدم بديلاً لحكم د. محمد مرسى من خلال تشكيل حكومة موازية وإعداد برنامج اقتصادى اجتماعى سياسى يمكن تطبيقه فى حال سقوط نظام الإخوان، لا أن يتركوا البلاد تسير نحو الهاوية.. كما يجب عليهم تشكيل برلمان موازٍ، كما فعلت المعارضة بعد تزوير انتخابات 2010.. وأن يقدم هذا البرلمان تجربة ديمقراطية تمثل درساً لمجلس الشورى الحالى، كما ينبغى على جبهة الإنقاذ فتح حوار مع جميع فصائل المعارضة حتى يتبين موقف كل فصيل، وألا تتهاون مع الاتهامات التى يوجهها الإخوان أو جبهة الضمير لقياداتها التى تجعلهم يتراجعون أحياناً فى بعض المواقف. الجبهة عليها أيضاً أن تنزل بقياداتها إلى الريف والصعيد، خاصة محافظات الجنوب، لتفضح أفعال وممارسات الإخوان وأن تتعامل أيضاً مع الجاليات المصرية فى الخارج.. لا أن يكتفوا بالنوم فى «الذرة» والتفرج على ممارسات الإخوان وإدانتها عبر بيانات أو مؤتمرات صحفية، فيجب أن تعلم أن آمال المصريين عليهم أكبر بكثير من الجهد القليل الذى يبذلونه، وإذا كانت فكرة الجبهة فى حد ذاتها «عبقرية» واستمرارها حتى الآن يعتبر إنجازاً كبيراً، لكن هناك أموراً كثيرة تحتاج إلى ما هو أبعد من ذلك، ويجب أن يؤدوا واجبهم اليومى حول مشكلات المواطن المصرى بل ومستقبله أيضاً. لقد أكد د. مرسى وجماعته بممارساتهم خلال الفترة الماضية أنهم لا يسمعون سوى أنفسهم، بالإضافة إلى حماس وقطر وتركيا وأمريكا.. وبالتالى فقد أصبح العدو من أمامهم والبحر من خلفهم، بمعنى آخر فإن الحل لم يعد سوى إما الثورة أو الانتخابات البرلمانية، وعلى جبهة الإنقاذ أن تختار قبل أن يشكل الشعب جبهة أخرى لإنقاذ جبهة الإنقاذ.