يتفنن الدينيون الجدد فى الفتوى للتضييق على المرأة واستغلالها أو حرمانها اجتماعياً واقتصادياً، واعتبارها وسيلة وسلعة بتفسير الدين حسب الهوى والرغبة، وآخر تقليعات الفتاوى الغريبة ما أفتى به رجل سلفى وهابى، يدعى الداعية العلامة ابن البراء، أن الزوجة محرم عليها أن تستخدم جهاز التكييف فى غياب زوجها لأن ذلك قد يعطى إشارة للجيران بوجودها فى المنزل وقد يقع الزنا أو ما شابه ويؤدى إلى انتشار الفاحشة فى المجتمع!
وبالقطع لا يجب أن نخوض بالعقل فى مناقشة أى من الفتاوى التى تخالف العقل، ولكن الفتوى تؤكد اعتقادهم وتخلفهم، فالمرأة (الزوجة) ملحق بالرجل (الزوج) وليست كائنا فردياً حراً مستقلاً، بل يجب حصارها لأنها فاقدة للعقل والإرادة وتجلب المصائب، وجاهلة لا تعرف الحلال والحرام، أو أنها فى حالة شبق مستمر وتنتظر رجال الجيران، وبالقطع فإن المرأة ليست أياً من هذه الظنون البائسة ولكن الرجل يعبر عن أزمته وأزمة أمثاله وتربيتهم وتعليمهم على يد من يشبهونهم فى الحياة أو فى الكتب، الرجل يبالغ وأخذه شكه واعتقاده الخاطئ الذى ترعرع عليه ولم يأتِ بجديد رغم أن التكييف جديد، لأن مثل هذه الفتاوى قديمة جداً وقائمة على أن المرأة سر الغواية وحليف الشيطان بطبيعتها وخلقتها، سواء لنقص عقلها أم نقص دينها، ولذا يجب أن تكون محاصرة وملحقة برجل لا أن تكون مفردة حرة. لكن هذه النظرة العتيقة تتغير وتتبدل وتضيق نتيجة المعرفة والتعليم والعمل والحرية والحقوق المعترف بها دولياً وإنسانياً، وهو ما يقلق الدينيين الرجعيين الذين يسعون فى حقيقة الأمر للحفاظ على هيمنة الرجل وسلطته، وإبقاء المرأة خاضعة وتابعة له، وليس للحفاظ على الدين كما يزعمون، لا يتوانون عن المراجعة والتكرار بدأب لإعادة إنتاج الماضى بالحد من علم وعمل وحرية المرأة لكى يستمر إنفاق الرجل وقوامته باعتبار أن سندهم من القرآن للقوامة هو إنفاق الرجل، ولكن الدين لا يقام بجاهلات خاملات ينتجن أشباهاً لهن، والماضى لم يعد أبداً طوال التاريخ إلا فى رؤوس أمثال هؤلاء.
إن تبعية المرأة واستبعادها بدعاوى دينية يخالف قوانين العلم التى تجعل البقاء للأصلح والأقوى من أجل التطور والتقدم، وبالتالى فإن كان لدينا امرأة أصلح من رجل علمياً وعملياً لعمل ما فيجب أن ندعمها للبقاء قبل الرجل الذى لا يحظى بميزاتها لأن فى هذا مصلحتنا وتطور حياتنا، أما حماية الرجل لمجرد أنه رجل واستناداً لأسباب دينية أو اجتماعية فأخرنا عن العالمين، وجعلنا دولاً متخلفة وتابعة لتلك التى تتخذ مبدأ الحرية والكفاءة والمساواة وعدم التمييز معياراً للعمل، دول تحكمنا وتسودنا بنسائها ورجالها لأن نصف سكاننا ملحق وخاضع لنصفه الآخر ومعلقة حركته وحريته والهواء الذى يتنفسه بل وحياته كلها به، نصف استبعد من المنافسة العادلة بطرق شتى وقد يكون فيه الأكفأ وقد يكون العملة الجيدة المكتنزة بالمنازل التى تطردها العملة الرديئة. الخطر المتجدد دفع المرأة اليوم إلى معارضة أشد وأفعل.