على مدى ما يقرب من العام -منذ أن تلقفنا «خير الإخوان»، وأودعناه قصر الاتحادية الجمهورى- تحملنا خطر الإصابة بـ«الحول» نتيجة قرارات «سفير الأهل والعشيرة» المتناقضة والتى تشبه مساحة زجاج السيارة.. استمعنا إلى كلماته وتكبدنا مشقة محاولة فهمها.. تابعناه فى سفرياته للخارج وتحسرنا على أسلوب استقبال رئيسنا هناك.. غير أن ما جرى يوم الاثنين الماضى مما أطلق عليه «الحوار الوطنى» قد فاق كل تصور وخيال وتجاوز قدرتنا على التحمل وأصبحت معه ثلاث «سجائر» لف أو حتى اثنتين فقط صمام أمان يحول دون تكدس كثير منا فى مبنى «الخانكة» بالعباسية..
* إذا كان ما أذاعه التليفزيون المصرى على الهواء مباشرة هو أسلوب الرئيس ورموز القوى السياسية فى إدارة أزمة سد النهضة على النيل الأزرق، فلا أستبعد أبدا أن تقدم إثيوبيا على إقامة سد آخر على «ترعة الزمر» بطريق الملك فيصل بالهرم!!
* هى مجرد دقائق معدودة مرت على انتهاء جلسة الحوار تلقى بعدها «سفير الجماعة لدى قصر الاتحادية الجمهورى» برقيتى شكر من رئيس وزراء إثيوبيا ورئيس جهاز استخباراتها لم يزد عدد كلماتهما عن أربع وكان نصهما «نشكركم على حسن تعاونكم»!!
* على مدى نحو الساعتين نجحت رئاسة الجمهورية فى نصب «كمين» لمن يحلو لهم تسمية أنفسهم «رموز القوى السياسية والقيادات الحزبية» كشفوا فيه عن مدى عمق تفكيرهم ورؤيتهم الثاقبة فى مواجهة أزمة «نهضة إثيوبيا».. واضح تماما أن إذاعة الحوار الوطنى على الهواء كان تكتيكا ماكرا من جانب الجماعة استعدادا لانتخابات النواب إن جرت.. «ولو قلتم ذيع.. هنذيع».. مع تحيات أسرة الكاميرا الخفية!!
* بدلا من أن يشغل مساحة زمنية على القنوات الفضائية دامت نحو ساعتين كان من الأسهل أن ينقل مرسى «الحوار الوطنى» من مقر رئاسة الجمهورية فى القاهرة إلى مقر رئاسة الوزراء فى أديس أبابا ويدعو له رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبية بحيث تتاح لـ«فتى ماسبيرو الأول» استغلال هاتين الساعتين فى بث إعلانات «تايجر.. اكبر وسيطر» أو «لو ده جنان.. اتجنن»!!
* هى حاجة من اثنين: إما أن حظه صاروخى.. وإما أن هناك اتفاقا بين رئاسة الجمهورية وقناة «سى بى سى».. مرسى يعقد اجتماعات ويتكلم.. وباسم يوسف يشتغل!!
* بعد أن استمتع جمهور المشاهدين بالعرض الخاص لـ«الحوار الوطنى» سادت الرأى العام حالة من الارتياح إذ إن جموع المواطنين اطمأنوا تماما على أن القرداتى «مش هيبطل شغل حتى بعد ما يموت القرد بتاعه»!!
* بعبقرية خاصة واعتمادا على معلوماته الرياضية بوصفه أستاذا فى الهندسة قال مندوب الجماعة لدى قصر الاتحادية الجمهورى: إن تأثير سد النهضة الإثيوبى على توليد الكهرباء فى مصر سيكون بنسبة 18% من 2% من الـ25% أو 26 أو 27% وبالتالى سنحصل على نسبة التأثير وهى 15%.
وعندما علت الدهشة وجه المشاركين فى الجلسة من «عبقريته العلمية المعملية الفذة» حاول مرسى تبسيط هذه المعادلة الرياضية فقال: «لا دى واضحة خالص بس أنت احسبها صح.. اقسم 2 على 27 واضربها فى 15% واضرب الـ8 فى الـ15% تطلع 1.2%»..
حسبة مرسى جاءت أشبه بحادث «دلق الشوربة فى التروماى بعد ما المكوجى حرق ودن الأرنب وده اللى خللى الشكرمون طاخ فى التراللّى».. واضحة أوى مش كدة؟!.. يقطع البانجو وسنينه.