«صفوت حجازى» وتهريب السلاح

أعترف مسبقاً بأننى لا أطيق هذا الشخص، الذى يصر البعض على ذكر اسمه مسبوقاً بصفة «الشيخ».. وأعترف بأننى كلما سمعت مذيعاً أو ضيفاً فى التليفزيون أو مواطناً ينطق اسم صفوت حجازى مسبوقاً بصفة الشيخ، أشعر فوراً بالتقزز من هذا الإصرار المخيف على تلويث الظلال الرحيمة والشفافية لصفة الشيخ بأطنان من الغلظة والجلافة وانعدام الرحمة. إن شخصاً مثل صفوت حجازى لا يكفينى للإمساك به متلبساً فى الحالة التى أعرفها عنه مجرد مقال مثل هذا، فمنذ اللحظة التى شاهدته فيها داخل ميدان التحرير أثناء ثورة 25 يناير، أدركت أننى أمام حالة سيصبح لها شأن خطير فى اتجاه مضاد تماماً لكل القيم الإنسانية النبيلة، وأن هذه الحالة ستلعب دوراً فارقاً فى إشاعة الكراهية والانقسام والخراب فى أوصال مصر. ولقد تأكد هذا الإدراك المبكر عندما تابعته مرغماً فى حلقات «شاهد على الثورة» مع المنتمى إلى فصيلته، المذيع أحمد منصور، على قناة «الجزيرة» القطرية، ورغم أن جرعة التقزز كانت فوق احتمالى، فقد ألزمت نفسى بمتابعة كل الحلقات واحتملت أطنان الكذب المهين والورع التمثيلى المفضوح ودموع التماسيح، لأقف مرة أخرى على الملامح الواضحة جداً لمخطط تخريب مصر الذى تجلت شواهده مئات المرات فى أداء هذا النوع من البشر. إن الدناءة فى السطو على الثورة والادعاء الآثم الذى مارسه منصور وتابعه صفوت بأنهما مَن صنعا هذه الثورة، وأنها قاما بإنجاز كل أدوارها حتى تحقق لها النجاح، لم يكن إلا جزءاً ضئيلاً من الفظاعات التى يرتكبها هذان الشخصان، وخصوصاً صفوت حجازى الذى كان ومازال وسيظل حريصاً على تمرير مخطط رهيب يتلخص فى إشعال حرب مجنونة بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة فى منطقة الشرق الأوسط. لقد سبق لهذا الشخص الغامض أن تباهى بأنه قام بأسر العشرات من المصريين خلال ثورة 25 يناير، وقال بالحرف الواحد إنه كان يرغمهم وهم مقيدون بالحبال على الاصطفاف فى طابور عرض بميدان التحرير، ثم تباهى بقيامه بتعذيب مواطن مصرى ظناً منه أنه ضابط أمن دولة متخفٍ، ثم ادعى أنه رأى مواطناً قبطياً فى التحرير ينطق بالشهادتين ليموت على دين الإسلام وتمادى فى فظاعاته المرضية، فادعى أن شهيداً آخر أبلغه وهو فى الرمق الأخير أنه سيبلغ سلامه فى الجنة لسيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب. ثم ظهر على قناة «العربية» ليعلن دون أن يطرف له جفن أن الشيعة كفرة ومرتدون عن الإسلام، وليعلن أنه لن يسمح لمواطن إيرانى بأن تطأ قدمه أرض مصر.. وكأنها تكية ورثها عن والده! وها هو أخيراً يظهر قبل أيام فى مؤتمر موقف علماء الأمة من القضية السورية، وفى نفس اليوم الذى أعلنت فيه أمريكا أنها ستدعم جيش سوريا الحر بالسلاح، ليعترف بأخطر جريمة أمن قومى.. عندما قال أمام كاميرات التليفزيون: «أقولها صريحة، ندعم الثورة السورية منذ أكثر من عام بالسلاح ونتمنى من جميع الدول دعم الثوار فى سوريا بالسلاح». نعم يا سادة، إنها جريمة من أخطر جرائم الأمن القومى، فمَن هو صفوت حجازى حتى يعطى لنفسه الحق فى شراء السلاح وجمعه وتهريبه إلى سوريا؟ من أين حصل على هذا السلاح؟ ومَن الذى أعطاه الأموال اللازمة لشراء هذا السلاح؟ وأين يتم تخزين هذا السلاح؟ وكيف يتم تهريب هذا السلاح إلى جيش الإرهابيين والمرتزقة وعملاء الموساد وأمريكا فى سوريا؟ وكيف نضمن أن هذا الرجل لن يفتح لتجارته فى السلاح فرعاً، بل فروعاً فى محافظات مصر؟ إن اعتراف هذا الرجل لا ينبغى أن يمر هكذا ولا يليق أبداً بجهاز المخابرات العامة ولا بجهاز المخابرات العسكرية ولا بجهاز الأمن الوطنى، أن تقف مكتوفة أمام هذا الاعتراف الفظيع. لقد انتظرت 6 أيام على أمل أن أرى جهازاً أمنياً واحداً ينتفض من هول هذه الكارثة، ولكن شيئاً من هذا لم يحدث.. فهل نحن أمام حالة عامة سنظل مرغمين عليها حتى نصحو على المنطقة العربية بالكامل، وقد تحولت إلى أشلاء متحاربة بفضل جهود هذه النوعية الغامضة والمريبة من الشيوخ؟!