ركز لو سمحت.. أنت الآن على وشك الدخول للامتحان.. قد تجد بلطجية على باب اللجنة، وقد تجد من يقول لك إنه لا يجوز لك الامتحان، لكن رد فوراً بأنك دفعت المصروفات دماء وحسن نية وعصر أطنان من الليمون على دماغك ودماغ اللى جايبينك، فى حين كان الآخرون ينجحون بحاضر ونعم وطيب وسمعاً وطاعة، ويأخذون درساً عند مرشدهم وخيرتهم وبلتاجيهم وعريانهم وكتاتنيهم وأبوبركتهم على اعتبار أنهم من يضعون الامتحان، وهم أبلد من تلميذ يفشل فى كتابة اسمه.
ركز لو سمحت.. لا تنجر الآن لمعارك جانبية.. لا تجعلهم يتعاملون معك على طريقة «بص العصفورة» فتروح باصص. العصفورة تبيض ولا تلد، والإنسان يلد ولا يبيض، لكنهم غيّروا كل الثوابت، فأهدونا إنساناً يبيض.. جماعة كاملة تبيض.. فصيل كامل يبيض علينا، ونحن الذين كرهنا كل البيض.
ركز لو سمحت.. ولا تنزل من أجل عودة أشخاص أو أنظمة أو حكم تيارات بعينها.. بل من أجل عودة بلدك وإعطائه قبلة الحياة بدلاً من اغتصابه بعد التحرش به.
ركز لو سمحت.. لا ترفع صوراً لرموز.. كل الرموز إلى زوال وتبقى مصر.. ارفع فقط علم مصر.
ركز لو سمحت.. إياك وإياك وإياك وإياك والعنف.. سلمية الأحداث ستكون أكبر دعوة للناس كى ينزلوا ويشاركوك.. سيشعرون أنهم آمنون على أرواحهم وأنفسهم وأنهم مع الناس الصح فى المعركة الصح من أجل الهدف الصح. لا تسمح بوجود من يرتدى قناعاً باسم الثورة، فليس من العقل أن تثق فى قناع لا تعرف صاحبه، كما أن الحق لا يحتاج إلى قناع، والذين راحوا فى سبيل الوطن كانت صدورهم عارية ووجوههم مكشوفة ولم يكن لديهم مانع من النظر فى أعين قاتليهم، كما أن ما تريده مشروع، فلا تخلط معه ما ليس مشروعاً فتخسر كل شىء.
ركز لو سمحت.. مصر كانت مسافرة، وهى الآن على وشك العودة، فأرجوك: أحسن استقبالها، لأنها لو سافرت ثانية فسيكتب علينا التيه للأبد، وسنظل غرباء فى وطن سكنّاه فغادرنا يأساً ومللاً واكتئاباً وضياعاً.
ركز لو سمحت.. حين ستنجح بإذن الله، وستنجح بإذن الله لو «نيّتك» نضيفة.. لا تكن عنصرياً مع العنصريين الذين تنتقدهم، ولا إقصائياً مثل الإقصائيين الذين يقصونك الآن، ولا تردد الخطاب البغيض «هنرجعكم للسجون تانى»، وإذا حكمت بين الناس فاحكم بالعدل ولا تعلق فشلك مثل سابقيك على شماعة الثورة المضادة والإخوان وفلول التيارات الإسلامية (سيرى البعض ذلك خيالاً علمياً لكن تذكرونى وقتها وادعوا لى).
ركز لو سمحت.. لا تكرر أخطاء ما بعد 11 فبراير، ولا تسمح لأحد بالركوب على ما تفعله، وكفانا «عواجيز» وكفانا «أراجوزات ثورة» وكفانا «نشطاء».. هذا البلد لن يحكمه إلا شعبه وناسه وشبابه.
ركز لو سمحت.. لو قابلت إخوانياً يحاول منعك لا تشتبك معه «بوسه واركنه جنب الحيط».
ركز لو سمحت.. لا تشتم أو تسب أو تبتذل هدفك.. لا تنازعوا فيفشل سعيكم.. استعينوا بالله، واستودعوه مصر وشعبها ونيلها وحضارتها وناسها الطيبين، على أن يردها عز وجل لنا، ويرد عنها كيد الخائبين، وأن يحسن الله سبحانه وتعالى ختامنا، وأن يحشرنا فى زمرة الأنبياء والصديقين والشهداء والأبرار.. وحسن أولئك رفيقاً.