ليصمت معتز عبدالفتاح!!

لمعتز بالله عبدالفتاح مداخلات كتابية أعتبرها مثل مكالمات «تامر من غمرة» والاستغاثات المكذوبة أوقات الثورات والهبّات الشعبية لإجهاض حلم الحرية وسبيل التغيير، نعتز بزمالة الدكتور معتز، ولكن نعتز بمصر أكثر من أى شىء أو شخص، الدكتور معتز يكتب سطوراً جديدة فى كتاب الالتفاف على إرادة الملايين التى خرجت على «مرسى» وعزلته بقوة الشعب ومؤسساته فى مشهد لم يفرح به «معتز» كثيراً!! فما حدث فى رأيه انقلاب على الديمقراطية، وحضور الجيش بمثابة «انقلاب عسكرى»، كما وصف فى مقاله «10 مبادئ للنجاح فى الامتحان الذى تمر به مصر». وقبل الرد على ما أثاره، ينبغى أن نحدد إطاراً للإشارة إلى أفكار ومواقف د. معتز، ونبدؤه وننهيه بسؤال: كيف يؤيد المرء كتابةً ترشح جمال مبارك لرئاسة مصر ثم يكون ضلعاً فى حكومة ثورة «شرف» وقت المجلس العسكرى -نعتبرها أجهضت الثورة- وبعدها يصبح طرفاً أصيلاً فى كافة تحركات ومبادرات وتأسيسيات «الإخوان» للسيطرة على الدولة المصرية؟ البعد والقربى من السلطة بحسابات يحسنها فقط الرماديون للبقاء فى دائرة التأثير والمصالح والمغانم! ونرد على ما طرحه «معتز» فى مقاله «المتعرج»: أولاً: من يدافعون عنهم خوفاً عليهم من الإقصاء متهمون بالخيانة، وفق تصريحات معلنة لقياداتهم تتضمن استدعاء قوات أجنبية وحصار مصر اقتصادياً، بل إن رئيسهم نفسه وجهت إليه المحكمة تهمة التخابر وقت اقتحام السجون، والأيام المقبلة ستكشف الكثير.. فكيف ترى ذلك أيها الباحث فى العلوم السياسية؟ ثانياً: من يسفك الدماء هم الإخوان وحلفاؤهم، وعلى منصاتهم دعوات صريحة لإراقة الدماء والعنف والفتنة الطائفية، وصفوت حجازى اعترف على الهواء مباشرة فى إحدى القنوات العربية بأنهم وراء كافة عمليات القتل التى جرت فى حق رجال الشرطة والجيش فى المنيا ومطروح وسيناء. ثالثاً: التوقيف القانونى لقيادات متأسلمة جاء فى إطار التحريض على العنف بجانب قضايا فعلية سكت عنها نائبهم الخاص طوال شهور، ومن ثم كان من الطبيعى بعد إزاحة طلعت عبدالله أن تتحرك الأمور فى اتجاه التحقيق، أليس التحريض فى قاموسك جريمة، أم إنه مسألة تندرج تحت باب «اللوع» الذى نراه من الرماديين! رابعاً: تدعى فى مقالك أن اللحى والمحجبات يهانون على خلفية عزل «مرسى»، وليس هذا سوى افتراء وإلباس الباطل بالحق، رغم علمك أن معظم المصريات محجبات، ولتعُد إلى صور ومشاهد الميادين الثائرة ستجدهم هناك، أما أصحاب اللحى فتلك حريتهم، ولا يمكن لإنسان كائناً من كان أن يعترض ويتدخل فى حرية شخصية، ولكن ماذا نفعل مع الغرض! خامساً: احتقرت معظم الشعب المصرى الذى تعرف يقيناً أنه رفض حكم «مرسى» والإخوان، ووصفت ثورته الشعبية بـ«الانقلاب»، وأسأت للملايين التى خرجت، وذهبت إلى أن التدخل العسكرى جاء بمباركة المؤسسات، فى حين أن الشعب هو الذى حرك الجميع. سادساً: لا يمكن استبعاد أى فصيل أو تيار يحترم اللعبة الديمقراطية، لكننا نرفض دخول أى جماعة للسياسة وهى تحمل سلاحاً ويدها ملوثة بالدماء، لقد سقطت عنهم الأهلية للاستمرار فى المشهد، فمن يقتل مصرياً من الواجب إقصاؤه. سابعاً: الكلام المتعرج عن غطرسة «مرسى» التى تقودنا إلى الهاوية، ثم الدفاع عن احترام استمراره بوصفه منتخباً يضع ظلالاً على تناقض يعكس التمسك بالرقص على الحبال! ثامناً: بدا أن المبتغى من مقال د. معتز هو دعوة الرئيس المؤقت إلى الاستفتاء على بقاء «مرسى» أو رحيله، وهى نفس رؤية الإخوان، فى تغييب لمعادلة جديدة لا يمكن لأحد تغييرها، لأنها من صناعة الشعب. تاسعاً: ما بعد 30 يونيو تاريخ جديد وواقع جديد ومصر جديدة، فمن دخلها بالسلم آمن، ومن دخلها بالشر سيعاقبه الشعب للأبد. عاشراً: أكبر سياسى فى مصر حالياً هو شعبها، ومن ثم لا يحتاج إلى المنظِّرين «خط إنتاج باكينام»، ولهذا صنعوا معجزة 30 يونيو. وختاماً: دكتور معتز عُد إلى صواب الحقيقة، ولا تكن محوراً مثل قناة القفز من المراكب، أو إخواناً «من جماعة الظلام» أو «ثعبانياً» من الثعابين، فقد سئمنا أنصاف المواقف وأنصاف الحلول، وكن «أبيض أو أسود»!