30 يونيو..الأمريكى والنجاح الخطأ

نائل السودة

نائل السودة

كاتب صحفي

يتخذ بعضنا موقف الدفاع عن انتصار 30 يونيو ويجهد لإقناع أمريكا بأنه ليس انقلاباً عسكرياً بل ثورة، وكأن أمريكا لم تر ولم تجمع معلومات دقيقة وتحدد الأعداد فى الشوارع بالضبط، ولم تتابع سقوط شرعية مرسى وأسباب خلعه. أمريكا تبتزنا وتريد أن تطمئن على مصالحها ومستقبلها معنا. القلق الأمريكى يؤكد أن 30/6 هى الثورة الحقيقية لأن عدوها الكبير أحد الذين قامت ضدهم لم يستطع أن يخفى غضبه لأنه لم يرتب الإيقاع من الحركة الأولى فثار خوفه بعدما كان مطمئناً مع نظام الإخوان الذى رتب معه الملفات والأوضاع قبل الوصول. 30/6 كانت خارج السيطرة والتوقع الأمريكى، وتوجه سفينتين أمريكيتين قبالة الشواطئ المصرية تزامناً مع عزل مرسى يعيد إلى الذاكرة تحرك السفن الإنجليزية لمصر تزامناً مع ثورة عرابى (1882) دفاعاً عن الخديوى الخائن توفيق، والرجلان توفيق ومرسى ونظاماهما دعوا للتدخل ورحبا به وإن زاد الإخوان التهليل والتكبير عندما سمعوا بوصول السفينتين! 30/ 6 هو النجاح الخاطئ الذى لم تتوقعه أمريكا والذى حذرت منه فى مبادرة الديمقراطية (1990) التى استند البعض إلى عنوانها دون موضوعها فى ادعاء دعم أمريكا للديمقراطية بينما لم يرد فى صلبها أى حديث عن الديمقراطية، بل كانت تهدف لتكييف اقتصاد الدول لدعم مصالح أمريكا وحل أزمتها الاقتصادية. تعمل المبادرة على تعزيز السلطات القانونية والإدارية للدولة لتقليل الفساد لتعطى ثقة شعبية للحكومات مما يساعد بالتالى فى تنفيذ البرنامج الاقتصادى المفروض من الوكالة بالتعاون الوثيق مع صندوق النقد الدولى، دعم المقرطة ليس إلا محاربة للفساد فى الأنظمة العربية لأن فساد الإدارات وليس النظام هو ما يؤخر المشروع الأمريكى فى إعادة الهيكلة للاندماج فى الاقتصاد العالمى، وظلت تدفع للبرنامج 10 ملايين دولار سنوياً فى مصر. دعم المقرطة يتم بدعم الهيئات السياسية والقانونية وإمكانية المحاسبة ودعم حرية الصحافة والنشر والتنظيم والتعبير وتكوين الأحزاب لكشف الفساد، هذا يزيد شرعية الحكومة القائمة، لم يرد أى حديث عن تغيير نظام ولا انتخابات ولا مصلحة قومية، وقد حذرت المبادرة من مخاطر الإصلاح الذى قد يفلت ويؤدى لنتائج غير متوقعة من شأنها تخريب العملية ككل وتهديد الاستقرار السياسى المطلوب، كما يبدو فى 30/6 الذى أثار أمريكا لأنه خرج عن السياق ولأنها لم تضمن الحكام الجدد ولم يطمئنوها كالإخوان. الديمقراطية الأمريكية فى البرنامج هى تحجيم التصنيع المحلى وإزالة القيود على الاستيراد وإلغاء الرعاية الصحية وتحرير الإيجارات الزراعية والسكنية، وهذا يؤدى لقلة فرص العمل ورفع أسعار السلع والطاقة والدواء والسكن، وظلت الوكالة والصندوق يحددان فى مصر خط الخصخصة والأهداف المالية والقوانين، والنتيجة الوصول لـ30/6. ولما كان التوجه الاقتصادى لجماعة الإخوان هو تسعة أعشار الرزق فى التجارة، وكما بدا من سياستهم خلال حكمهم وفى برنامجهم الاقتصادى قبل وبعد 25 يناير، لا يستند على التصنيع والنمو والاستقلال الاقتصادى بل بالتماس القروض والسير على نهج مبارك فيمكن اقتصادياً معرفة لماذا تبكى أمريكا على الإخوان، ويطالبونها هم بالتدخل. كانوا نظاماً فى الإطار السياسى والاقتصادى الأمريكى الذى لا يفعل النجاح الخطأ!