حركة الشعوب

عماد جاد

عماد جاد

كاتب صحفي

حذَّر عدد من المحللين المصريين من زيادة الضغط على المصريين، وأن تواصل هذه الضغوط المتزايدة يمكن أن يؤدى إلى غضب عارم بين المصريين، يؤدى إلى خروجهم على النظام السياسى، ومن ثَم بدء عملية عصيان أو تمرّد أو ثورة شعبية. حذروا من السير فى طريقة تنفيذ اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، الذى بموجبه انتقلت السيادة على جزيرتَى تيران وصنافير إلى المملكة، والقضية لم تكن ما إذا كانت الجزيرتان مصريتين أم سعوديتين، بقدر ما كان الأداء السياسى للحكومة متخبطاً وغير منضبط ومهرولاً لنقل السيادة على الجزيرتين إلى المملكة، لم يكن الأداء السياسى مقنعاً، ولا نعرف على مدار التاريخ حكومة دولة تقول إن قطعة أرض تحت سيادتها تتبع دولة أخرى، لم يحدث ذلك، وحتى المناطق المتنازع عليها على حدود بعض الدول عادة ما تتمسك حكومة كل دولة بالسيادة على المنطقة المتنازع عليها، بصرف النظر عن طبيعة العلاقات مع الدولة الأخرى، فقد تكون ودية وقد تكون عدائية، ولكن فى جميع الأحوال عادة ما تتمسك كل حكومة بملكيتها للمناطق الحدودية المتنازع عليها، وعادة ما تسلك طرق الوساطة والتوفيق، وأخيراً التحكيم الدولى لحسم هذا الخلاف، كما فعلنا فى قضية طابا، وكما سبق لعشرات الدول أن فعلت ذلك، ومن بينها قطر والبحرين حول الجزر القريبة منهما. لقد كان أداء النظام المصرى فى ملف تيران وصنافير مخيباً لآمال المصريين، وفى القلب منهم مؤيدو النظام الذين بحثوا عن مبررات منطقية وغير منطقية لاستيعاب موقفه المؤكد على سعودية الجزيرتين، وفى كل الأحوال أصيبوا بخيبة أمل، لا سيما أن حديثهم بات أقرب إلى أحاديث مراحل ما قبل الدولة، مثل الحديث عن الثقة فى القيادة، وأنها لا يمكن أن تفرط فى شبر من أرض الوطن، وقد جاء هذا الحديث غير مقنع بالمرة، لأننا فى موقف لا نتحدث فيه عن ثقة فى أفراد بقدر ما نتحدث فيه عن أداء تفاوضى ودبلوماسى متعارف عليه، ودور مؤسسات الدولة فى مثل هذه الحالات.

عموماً لم نكد نتجاوز الانقسام المتولد من طريقة النظام فى تسليم جزيرتَى تيران وصنافير للسعودية، وخروج عدد من الإعلاميين السعوديين متباهين بانتزاع الجزيرتين، ومنهم من قال إنهما ثمن للمساعدات التى قدمتها المملكة لمصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، لم نكد نتجاوز هذه الحالة، حتى قامت الحكومة برفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه، فى خطوة مارست مزيداً من الضغط على المواطن المصرى، الأمر الذى أثار حالة من الغضب الشديد بين المصريين.

وفى الوقت الذى اندلع فيه جدل شديد فى الشارع المصرى حول أداء الحكومة وارتفاع الأسعار، بادر أنصار «الجماعة» هنا فى مصر والخارج للحديث عن ثورة شعبية ضد النظام المصرى، وأعدوا العدة للمشاركة فيها، ومنهم مَن بشّر بعودة «مرسى» مجدداً إلى كرسى الرئاسة.

تحدثوا عن «ثورة» وكأنهم يقبضون على أدوات «تفجيرها»، يتحدثون دون خبرة ولا دراية، يتعاملون مع الثورة وكأنها وليدة خطة قابلة للتكرار فى أى وقت، وكأن الشعوب تثور كلما طلب منها فصيل ذلك، دون اعتبار للحقائق القائمة على الأرض، وعلاقة مؤسسات الدولة بعضها ببعض، وحتى تتضح هذه القضية نعود لتذكّر ما جرى فى أواخر عهد «مبارك»، وماذا كانت طبيعة العلاقة بين مؤسسات الدولة.

وللحديث بقية.