رابعة «المأزومة»!!

يحكى لى أحد الأصدقاء عن أحد المستلبين «منزوعى الإرادة» فى «رابعة»، الذى يدفعونه دائماً للصفوف الأولى فى المواجهات لأنهم أفهموه فى ظل أُميته، أن أخاه محمد البلتاجى يفكر لما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين، وأنهم يسعون لإعلان دولة الإسلام فى مواجهة الملايين الكافرة فى مصر، هناك الكثير من هذه النوعية التى ألغت عقولها وأغلقت منابع الفهم والإدراك لصالح فكرة وحيدة، فتحولوا إلى قنابل موقوتة يدفعها المجرمون من القيادات إلى الشوارع بدعوى الشهادة، متجاوزين إحباطات البقاء فى الميادين والعزلة عن المجتمع بالإنكار والاجتهادات الفقهية التى وضعتهم فى دائرة «كائنات أخروية» تنتظر الموت بعد أن غاب الأمل! وإليكم ملاحظات من رابعة «المأزمة»: ■ التناقضات بين الموجودين فى الميدان ستدفع إلى شق الصف، خاصة أن إشارة رابعة مليئة بالمخالفات الشرعية التى تغضب السلفيين والجهاديين، فهجر بعضهم الإشارة واتجه إلى «النهضة»، ومن بقى ذهب إلى شيوخه ليصبره ويمنحه تأويلاً للبقاء وسط تجاوزات الإخوان! ■ ما يسمى «التحالف من أجل الشرعية» لافتة عريضة خاوية يخدع بها الإخوان حلفاءهم لتصوير الأمر على أنهم جبهة واحدة رغم المفاوضات المستمرة للخروج الآمن! ■ هناك جهاديون وأشخاص على تخوم الجهادية يريدون عهداً للأمان بعدم الملاحقة الأمنية لكنهم يريدونه تعهداً واضحاً صريحاً لا لبس فيه رغم العهد الرئاسى من عدلى منصور! ■ الأعداد فى «رابعة العدوية» لا تزيد بأى حال على 35 ألف شخص فى ساعات الذروة وقت صلاة التراويح ويقوم الإخوان بتوسيع انتشارهم فى الشوارع الجانبية مع استخدام السيارات والأتوبيسات لتصدير صورة كاذبة عن حشودهم! ■ الملايين التى خرجت يوم الجمعة الماضى لتفويض الجيش وضعت المعتصمين فى دوامة جديدة من الضغوط وألقت فى قلوبهم الرعب، خاصة بعد تصريحات وزير الداخلية عن فض الاعتصام بالقانون! ■ الإدارة الجيدة من قِبل قادة القوات المسلحة للحظة الصراع الحالية أعادت هيبة القوات المسلحة التى ضاعت فى الفترة الانتقالية، ومن ثم زلزلت القيادات الإخوانية لأنهم شعروا مرة أخرى بالنفحات الناصرية فى وجوه «السيسى» و«صبحى» وقادة الجيش! ■ يؤمن المعتصمون فى «رابعة»، خاصة الإخوان «المظلمين» ألا مستقبل لهم فى الحياة السياسية بعد أن حذفتهم الجماهير المصرية من على «ديسك توب الوطنية»، لكنهم يكابرون بمنطق الإنكار! ■ الحلول الجراحية لإنهاء اعتصام «رابعة» تلاحق المعتصمين ليل نهار فى استدعاء تاريخى لنماذج كثيرة من التاريخ عن الحجاج بن يوسف ومحمد على وجمال عبدالناصر! ■ الاستعانة فى يوميات الاعتصام بآيات الاستضعاف فى الأرض مع ترديد مظلومية آل البيت رغم عداوة معظم المعتصمين للشيعة، بجانب عودة ونكوص عن نموذج الدولة الأموية المسيطرة القوية التى كانت ملهمة للإخوان دوماً، لكنها اليوم النموذج الذى يسقطونه على الآخرين «الجيش والشعب»، وفى القلب منه صورة «الحجاج» وضرب الكعبة فى فتنة «ابن الزبير»! ■ الإدارة المأزومة للاعتصام كلفت الجميع الاتصال بأقاربهم أو معارفهم فى أجهزة الدولة للتأثير عليهم بطرح سؤال وحيد: «هل ستقتلنى؟»، الغريب أن معظمهم تلقى الإجابة السلبية «نعم.. لأنك فتنة وتتاجر بالدين وتستحل الكبائر وإراقة الدماء وتخون الأوطان»! كلما نظرت فى وجهه وهو يدافع عنهم، كرهته أكثر وتذكرت قطيعته لوالدته رغم سكناه فى نفس المنزل، وسألت نفسى: ما هو الدين الذى يحضه على قطع الأرحام؟ بالتأكيد إنه الدين الإخوانى الذى يعترف بالتنظيم ولا يشفق على أم مريضة!