معتز بالله عبد الفتاح

تثبيت بعض المتغيرات

معتز بالله عبد الفتاح الأحد 28-07-2013 22:11

لم يعد فى مصر الكثير من الثوابت: يُستدعى الدين حين يخدم أغراض من يستدعيه ثم يطرح جانبا إن أصبح قيدا، وكذا مع الدستور حين يخدم أغراض من يستدعيه، وكذا مع الطرف الأجنبى حين يخدم أغراض من يستدعيه. وهى «انتهازية المبتدأين» الذين يظنون أن السياسة لا تقوم على أى ضوابط بإطلاق. ولهذا يكون من المفيد، على الأقل بالنسبة لى، أن أتساءل عن بعض الثوابت التى تساعدنى، وقد تساعد غيرى، على تلمس الطريق.

أولا، وظيفة أى نظام حكم هى حماية أرواح مواطنيه، ولو فشل فى هذا، فإنه يفقد جوهر شرعيته، وهو ما جعل الكثيرين يعتبرون أن الشرعية الأخلاقية سقطت عن نظام الدكتور مرسى حين سقط فى عهده مصريون شهداء، وكان نفس هذا المنطق على عهد المجلس العسكرى، ومن قبله حكم مبارك وتحديدا فى أعقاب 28 يناير 2011. ورفع كثيرون شعار: «طول ما الدم المصرى رخيص، يسقط يسقط أى رئيس». والسؤال الآن: هل هذه الفكرة من المتغيرات أم من الثوابت؟ بعبارة أخرى: هل هذه الفكرة تستخدم ضد رئيس دون آخر، ضد نظام حكم دون آخر، أم هى مبدأ عام يطبق على الجميع؟ وهل سنسمع اليوم نفس كلمات الإدانة التى كانت ترفع من قبل؟ وهل سيحاسب من أخطأ ولم يلتزم بقواعد الاشتباك المتدرج التى كانت تقال قبل عدة أشهر؟

ثانيا، الديمقراطية المستقرة تقوم على ثلاثة مبادئ: ديمقراطية الوصول إلى السلطة، ديمقراطية ممارسة السلطة، ديمقراطية الخروج منها. ومن أسقطوا الرئيس مبارك كانت حجتهم أنه لم يحترم ابتداء «ديمقراطية الوصول إلى السلطة» فاعتقل معارضيه وصادر الحريات وتبنى ما أسميته آنذاك «التوريث» أى التزوير من أجل التوريث، وكان إسقاط الدكتور محمد مرسى، عند من خرجوا عليه، لأنه لم يحترم «ديمقراطية ممارسة السلطة» التى تعنى ضمنا الوفاء بالوعود الانتخابية كجزء من العقد بينه وبين من انتخبوه. ولا ننسى كذلك أن أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء ضد المجلس العسكرى كانت لأنهم وعدوا بأنهم سيتركون السلطة خلال ستة أشهر، ولم يفوا بهذا الوعد، ولم يحددوا موعدا لانتقال السلطة حتى سالت دماء زكية وسقط شهداء أبرار واضطر بعدها المجلس العسكرى أن يعلن عن موعد لتسليم السلطة. وقد كان. وعليه هل اتفق المصريون على أن الخروج على الحاكم الذى لا يفى بوعوده وعزله من منصبه من الثوابت أم من المتغيرات؟ وهل نتوقع أن مادة ستضاف إلى الدستور الجديد بحق نسبة أو عدد معين من المواطنين أن يطالبوا بعزل الرئيس أو بالاستفتاء عليه بدلا من النزول للشوارع وتدخل القوات المسلحة مرة أخرى؟

ثالثا، ما قامت من أجله ثورة 25 يناير لا يمكن أن تتراجع عنه ثورة 30 يونيو بما فى ذلك تجريم الدولة البوليسية ومحاسبة الانحراف عن السلطة ورفض العودة إلى استغلال المناصب والنفوذ واحترام الحد الأدنى من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية كما نصت عليها المواثيق الدولية. وإذا لم نر أمامنا التزاما صارما باحترام ما قامت من أجله ثورة 25 يناير، فأغلب الظن أننا سنرى موجة ثورية جديدة على نتائج ثورة 30 يونيو. وهنا يكون السؤال: هل أهداف ثورة 25 يناير بما حملته من معانٍ عامة ولكنها جامعة: عيش، حرية، عدالة، كرامة هى ثوابت أم هى متغيرات؟ وهل بوصلة الثورة الجديدة هى نفس أهداف الثورة الأم أم أن الثورة الجديدة جاءت بأهداف أخرى، وما هى؟

رابعا، الحكومة المحايدة حزبيا لتدير الانتخابات كان هدفا لمن كانوا فى المعارضة قبل 30 يونيو حتى لا تؤثر هذه الحكومة على نتيجة الانتخابات فتجامل الإخوان ومن معهم. والسؤال الآن، هل هذا المطلب من الثوابت أم من المتغيرات؟ بعبارة أخرى: هل هذا كان طلبا مشروعا مع حكومة الدكتور هشام قنديل ولم يعد طلبا ملحا الآن مع حكومة الدكتور حازم الببلاوى التى هى كذلك ليست محايدة إذا استخدمنا نفس المعيار؟

خامسا، ليس من الواضح حتى الآن متى يكون فض الاعتصام بالقوة عملا مشروعا ومتى لا يكون بعد عشرات الاعتصامات على مدى عامين ونصف، وما هو المعيار؟

وغدا نستكمل النقاش.

التعليقاتسياسة التعليقات

  • 1

    بواسطة : احمد الشافعى

    الثلاثاء 30-07-2013 15:01

    نحن فى العشر الاواخر واقول لسنا باتقى من موسى وليس السيسي اعتى من فرعون اللذى امر الله موسى هارون ان يقولا له قولا لينا اللهم ان كان بالسيسي خيرا فاجعله يغلب عليه ويعود عن اثمه االهم اهديه واهدى قومنا واهدينا وثبتنا لنصرة دينك اقسمت عليك ياحنان يامنان اهدى الفلوب وانر العقول ووحد اهل مصر لنصرة دينك يارب طوبى لعباد البقر !!!يؤمنون بالديمقراطيه ويطبقونها!!!!عباد السيسي لايؤمنون بالديمقراطيه!!!!!!ترى فرق ثقافه عباد ام فرق حيوانات معبوده!! سؤالى لحضرتك كيف وقعت ضحايا فى عهد مرسى !!!!كلامك كان وقوع الضحايا فى عهد مرسى تم بنفس الطريقه والعدد هل هذا انقلاب عسكرى ام لا! اخيرا اقول اههههههه يا من كنت حبيب وبصراحه لازال القلب يحبك

  • 2

    بواسطة : د على بركات

    الثلاثاء 30-07-2013 15:01

    لا بد لنا من التفاؤل.. ليس أمامنا سوى التفاؤل.. غالبية الشعب صابر لا يتوقع سريعا أن تصير الأمور على ما يرام في وقت قصير.. فهناك هامش ربما يكون كبيرا يتركه الشعب للسياسيين.. المهم أن لا تمس ثوابت الدولة الوطنية: إصلاح المؤسسات لا هدمها.. عدم المساس بوحدة الشعب.. عدم التمييز بين الناس على أسس طائفية أو عقائدية.. عدم التفريط في الكرامة الوطنية.. دستور يشعر كل مواطن بوجوده على أرض هذا الوطن.. الدولة هي التي تحاسب لا جماعة أو طائفة أو فرقة.. هذا هو مفتاح نجاح المرحلة القادمة من وجهة نظري المتواضعة.. وعلى الجانب الآخر، فإن المشكلة الكبرى أننا على اختلاف أطيافنا السياسية لا نحترم القواعد الديمقراطية.. لسنا ديمقراطيون.. والخوف كل الخوف أن يعود بنا الزمن لما قبل يوليو 1952 عندما كانت تمارس الديمقراطية بطريقة هزلية.. والمشكلة الأكبر أن السياسة تنعكس على الإدارة.. ومن ثم فإن الفوضى السياسية هي التي تفرض نفسها على إدارة مؤسسات الدولة الخدمية والتي تمس صميم حاجيات المواطن.. ومن هنا يكفر الشعب بديمقراطية تمارسها النخب تماما كما تلعب لعبة مسلية.. فالديمقراطية في هذه الحالة ليست سوى لعبة يتسلى بها المقامرون.. وفي هذه الحالة لا يجد الشعب أمامه سوى المؤسسة العسكرية التي تحقق له ما يرغب من حياة ينال منها حقوقه بين طبقة النخبة التي تتسلى في غياب تام عن طموحات الشعب.. لسنا ديمقراطيون ولا نعرف فضيلة الاعتراف بالخطأ.. حادثة بسيطة حدثت في أسبانيا من أيام قلائل تكشف الكثير عن طبيعيتنا أمام طبائع الآخرين.. انقلاب قطار راح ضحيته عدد كبير من الناس.. أنظر إلي موقف السائق.. هل كابر وقال أن القضبان لم تكن صالحة؟.. لم يقل شيئا من هذا القبيل.. أراد أن يقتل نفسه عندما رأي الضحايا.. ولولا أن منعوه بالقوة من إيذاء نفسه لفعل.. هو الآن لا يكف عن لوم نفسه.. يعترف أنه كان يقود القطار بسرعة أكبر من الحد المقرر ومن ثم تعذر عليه إيقافه.. هذه هي ثقافة من يمارسون الديمقراطية.. يعترفون بالخطأ.. أما نحن فأخطاؤنا صواب..

  • 3

    بواسطة : محمد

    الثلاثاء 30-07-2013 15:01

    الازمة فى الشخصية المصرية والتى ساهم الاعلام والتعليم فى افسادها بشكل منقطع النظير فمن الفهلوى الى الهباش الى عبدة موتة و مستر double standerd !!! نحتاج بنية جديدة و ياريت نشتغل عليها فى حركة مصرنا .

  • 4

    بواسطة : شكري محمود

    الثلاثاء 30-07-2013 15:01

    تبهرنا بشجاعتك استاذ مهتز عندما تتحدث عن ثورة 30 يونيو !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ممكن تحياتي بس صعب احترامي

  • 5

    بواسطة : احمد فؤاد

    الثلاثاء 30-07-2013 15:01

    الاستاذ المحترم جدا معتز بالله عبد الفتاح احييك بشده على كل كلمه تضمنها هذا المقال و الصوره الموضوعيه المجرده التى تتناول بها الامور كعادتك , ليت هناك من يستطيع ان يتعلم كيف تكون مناقشه الامور من الاستاذ البارع الذى لطالما زاد احترامه وقيمته النفيثه يوما بعد يوم , و كامل احترامى وتقديرى لسيادتكم و جزيل الشكر لمشاركتم الدائمه والهادفه والنبيله حفظ الله مصر واهلها والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

  • 6

    بواسطة : احمد جلال العلوانى

    الثلاثاء 30-07-2013 15:01

    الله عليك يا دكتور (حقا نرى الان الاقنعه تتساقط من حماه الديمقراطيه وانصار الحريه والحمد الله الذى كشف لنا من على الحق ومن على الباطل _ ولكن السؤال الاهم هل التجاره بمصائر الشعوب آن لها الوقت ان تتوقف _

  • 7

    بواسطة : مواطن مصري

    الثلاثاء 30-07-2013 15:01

    يا دكتورنا العزيز....يثبتوا اللي يثبتوه ويغيروا اللي يغيروه...طول ما معاهم كل القوة اللازمة لتغيير الثابت وتثبيت المتغير. هذه هي إحدى تطبيقات قانون نيوتن الأول -في المعنويات- اطلع بره الصندوق شوية يا صديقي...

  • 8

    بواسطة : مصطفى علي خضر

    الثلاثاء 30-07-2013 15:01

    يا دكتور معتز لا يجوز أن نلوي الحقائف و التحدث بشكل أكاديمي نظري ف 30 يونيو ليس ثورة هو إنقلاب عسكري له غطاء من تيار مدني منتفع من الإنقلاب دون غطاء شعبي حقيقي لأن الحشود من الجانبين أما سقوط شرغية مرسي فهذا غير صتحيح لأن مرسي لم يتسبب أو يشرك أو يأمر بقتل متظاهرين فكيف تتحدث عن رئيس منع الشر طة من التسلح بالخرطوش أو الرصاص الحي في تظاهرات مدبرة مدفوعة غير سلمية بالمرة فمن الإنصاف أن نشرح المشهد بتفاصيله ولكن ما حدث من شرطة السيسي هو قتل صريح بالرصاص الحي في عدة مواقع فلك أن تعرف أن قتلى إسرائيل في حرب أكتوبر 2500 و الجرحى 10000 أما الان فقتلى متظاهرين يطالبون بإحترام صوتهم أقترب من 500 و الجرحى أقترب من 10000

  • 9

    بواسطة : ابو عرب

    الثلاثاء 30-07-2013 15:01

    كلام فكري جميل ممكن ان يفهمه بعض النخبه ومن ثم يقتنع به بعضهم ولا يعمل به او يطالب به ...كلهم ...كلامك يا دكتور واضح لكل ذي لب ...ولكن واه من هذة ال لكن ...الا ترى ان المبادىء تسقط عند الحصول على مكاسب ....الم يقال ان الاسلاميين لا يؤمنون بالديمقراطيه الا للوصول للسلطه فقط ....وكان التنظير على اشده من اصحاب الفكر النير المتحرر !!!!اين هم الان ....بالله قل لي اين هم ....انك تراهم اكثر الناس الان يمينيه وتعصب يصل الى الغاء الاخر بل والاستعدادلقتله ولم يبقى الا قله قليله جدا تعد على اصابع اليد الواحده وانت واحد منهم والحمد لله .....اين البقيه ...لقد لبسوا الحاله التي كانوا ينسبوها للاسلاميين واصبحت تفهم من كلامهم انهم سيكونوا سعداء لو استطاع الجيش ان يفتك بهم ومن دون ان يرمش لهم جفن ....والادهى انهم يستعدون المصريين لقتل بعضهم .....لقد عادوا لجلابيب اباءهم واجدادهم واصبح تمجيد من قتل المصريين ديدنهم .....فكل من قتل مصري مدان ايا كان موقعه ....اليس كذلك ...فما بالهم يمجدون من طلب الاذن بالقتل ويحاولون تبرير القتل كما برر معاويه (رضوان الله عليه )قتل عمار بن ياسر (رضوان الله عليه ).هذا الانفصام بين ما يخرج على اللسان وبين التفكير الحقيقي يتحمل الجزء الاكبر من مصيبتنا.. انهم مثقفون تحت الطلب وهذا بالنسبه لي اكبر مصيبه ان تكون النخبه تدعوا للاقصاء والدم ...حمى الله مصر وشعبها وشكرا لك على صدقك مع نفسك ومع الناس .

  • 10

    بواسطة : JOSEPH REZK

    الثلاثاء 30-07-2013 15:01

    الثابت الوحيد و المطلق ان الشعب يلفظ و يعزل من يحرض على العنف ايا كان اسمه او توحهه السياسى و الواضح انه لا يوجد من يحرض على العنف تجاه من هم فى رابعة و لكن عندما تكون مظاهرات رابعة مكانا امنا لحملة السلاح و القتلة و المجرمين لابد من حماية المجتمع و مواجهة من اختاروا العنف

( صفحة 1 من 2 )الأول<12الأخير
اضف تعليق