فى سرادق عزاء والدة صديقنا الكاتب الساخر الأستاذ جمال فهمى، جاءت جلستى إلى جانب الدكتور حسام عيسى أستاذ القانون بجامعة عين شمس وأحد رجال مصر الوطنيين المخلصين، وواحد من القيادات الأساسية لحزب الدستور. وبعد أن صافحته همست فى أذنه:
- ما أخبار الحزب؟
فقال لى:
- سننطلق بخطوات أوسع عقب انتخابات رئاسة الجمهورية.
فهززت رأسى وقلت له:
- يا أستاذنا، الناس يعولون كثيرا على حزب الدستور، ومن الضرورى أن يأتى ملبيا لكل هذه التطلعات، فيولد قويا عفيا، حتى يشق له طريقا فى المنافسة على إدارة البلاد.
فأنصت قليلا ثم قال:
- الدكتور البرادعى قال إن هذا الحزب سيحكم مصر بعد أربع سنوات، ونحن سنسعى إلى تحقيق هذا الهدف، وأنا من المؤمنين بأن ترك المصريين محاصرين بالاختيار بين الإخوان المسلمين وقوى النظام القديم ظلم شديد، ومسار بائس.
فقلت له:
- هذا عين الصواب. لكن من الضرورى حتى نحقق هذا الهدف أن يُبنى الحزب على أساس سليم حتى يتجنب عيوب الأحزاب الموجودة على الساحة، سواء تلك التى التصقت بالسلطة وتبادلت معها المنافع قبل الثورة أو هذه التى رأت النور بعد الثورة لكنها تعانى من الأمراض ذاتها التى أصابت الحياة الحزبية فى مصر عموما.
فابتسم الدكتور حسام وقال:
- همتك معنا.
فبادلته الابتسام وقلت له:
- يا أستاذنا، أنا قررت منذ زمن ألا ألتحق بأى حزب سياسى، لأنى مؤمن بضرورة أن يبقى الكاتب والباحث مستقلا، حتى لا يحال كل ما يكتب إلى موقف الحزب ورأيه، أو يكون مقيدا بهذا فيما يفكر فيه ويكتبه، لكننى لن أبخل بأى شىء، سواء فكر أو جهد، فى سبيل مساعدة حزب الدستور أو أى حزب أو حركة اجتماعية أو فريق عمل وطنى كمساهمة متواضعة فى أى شىء يفيد البلد.
وسادت لحظة صمت قطعتها أنا قائلا:
- أقترح أن يبدأ الحزب طريقه بفتح جلسات استماع فى كل مكان على أرض مصر إلى الناس، حتى يولد البرنامج من أفواههم ويأتى من أشواقهم ومطالبهم وأحلامهم، ثم ينتقل الأمر برمته إلى خبراء سياسيين، لا سيما فى مجال النظم السياسية عامة والأحزاب خاصة، لبلورة البرنامج فى صيغته النهائية، ثم رسم معالم الطريق إلى بناء شبكة اجتماعية على مستوى الجمهورية من أقصاها إلى أدناها، وليكن هذا بتأسيس مقرات فى عواصم المحافظات، تتبعها مقرات فى كل المدن، أو عواصم المراكز، ثم إلى القرى الكبرى. ولتكن هناك خطة منظمة لتدبير الموارد المالية اللازمة لتمويل هذه العملية، وأنا واثق فى أن كثيرين سيتبرعون بمال أو أماكن، وهناك الملايين ينتظرون فتح هذا الباب لندخل منه إلى الحرية والكفاية والعدالة واستقلال القرار الوطنى. (نكمل غدا)