وإذا أراد الدكتور البرادعى أن يسهم فى بناء حزب قوى، بوسعه أن ينافس على الحكم بعد أربع سنوات منذ انطلاقه كما وعد، فيجب ألا يقتصر فى بناء الشبكة الاجتماعية الملتفة حول الحزب وبرنامجه ورموزه على الجوانب الأفقية التى تعنى وجود مقرات له فى عواصم المحافظات والمراكز والقرى الكبرى، إنما من الضرورى أن يتمدد الحزب رأسياً ليجذب أتباعاً فى المؤسسات والهيئات والاتحادات والروابط والنقابات؛ عمالية ومهنية، وأن يبدأ بتجنيد أنصار فى مختلف الجامعات المصرية، التى تزخر بآلاف من الشباب الجاهزين للعمل السياسى الحقيقى والخلاق، والعازفين عن الانخراط فى الأحزاب الحالية؛ لأنهم يعلمون كثيراً عن مرضها العضال، أو لا يثقون فى قدرتها على حمل مشروع الثورة ودفعه إلى الأمام حتى يبلغ مقصده ومأمنه، أو يرون أن من يقودوها لا يمكن الثقة فيهم، ولا التعويل عليهم.
فقال لى الدكتور حسام عيسى بعد أن أنصت وفى اهتمام بالغ كعادة العلماء الكبار:
ـ هذا ما نفكر فيه بالفعل.
وقلت له:
ـ لا بد أيضا من ألا يُبنى الحزب على شخص البرادعى، وجوداً وعدماً، فإن تخلى عنه لأى سبب كان، أو قام فى الطريق سبب يمنعه من أن يستمر فيه لا يذبل الحزب ويموت. فقد عانينا كثيراً من الأحزاب التى قامت على أشخاص، وارتبطت بأسمائهم، فقامت معهم، ونامت مع نومهم، ثم غابت بغيابهم، أو رحلت برحيلهم، وإن بقيت مجرد لافتات ومقرات خاوية وصحف ورقية تصرخ فى الفراغ.
فهز رأسه وقال:
ـ الدكتور البرادعى يريد ذلك، هو رمز للحزب، ويؤمن بالعمل المؤسسى، ويطالب دوماً بأن نشاطره هذا الإيمان، وهو رجل ليس لديه مطامع فى شىء، ولا يريد مغنماً ذاتياً، وهذا كان واضحاً فى كل ما قال منذ مجيئه إلى مصر وحتى هذه اللحظة.
فأمنت على كلامه قائلاً:
ـ فعلا، الرجل يتمسك بوجهة نظره التى تضعه فى موضع المساعد والمسهل للعمل السياسى العام، ولم نره راغباً فى زعامة زائفة، ولا فى قيادة مزعومة، وأهم ما يميزه، مقارنة بالآخرين، أنه متسق مع ذاته، ثابت على مواقفه، فضلاً عما يتمتع به من صفاء رؤية.
وسادت لحظة صمت قطعتها قائلاً:
ـ لا بد أن نفكر أيضاً فى تدبير موارد مالية. فلا يوجد حزب قوى بلا مال. والتمويل يجب أن يكون من جيوب المصريين جميعاً.
فقال الدكتور حسام:
ـ طبعاً، هو ما نفكر فيه وسنعمل من أجله. الناس لديهم استعداد كبير فى أن يساهموا ويدفعوا إن شعروا بالجدية، وآمنوا أن هذا الحزب يعمل فى سبيل أن يكون بديلاً حقيقياً.
فقلت له:
ـ هاتفنى البعض من محافظات عدة وأبدوا استعدادهم للتبرع بمقرات للحزب، وهناك من يسأل عن كيفية الانضمام إليه والحصول على عضويته.
فابتسم وقال:
ـ نتمنى أن نكون عن حسن ظن كل هؤلاء.