عمرو حمزاوي

لا لانتهاك كرامة المرأة

عمرو حمزاوي السبت 25-08-2012 08:08

لم يعد مقبولا تجاهل كارثة التحرش اللفظى والجسدى بالمرأة فى المساحة العامة والوقوف إزاءها فى خانة اللافعل المجتمعى. أكتب عن هذا الآن وبداخلى بالتأكيد مرارة شخصية سببها جريمة التحرش التى تعرضت لها زوجتى بسمة أثناء وقفة الدفاع عن الحريات بميدان طلعت حرب مساء الخميس الماضى.

إلا أن الأمر يتجاوز المرارة الشخصية إلى حزن شديد على ما تواجهه المرأة المصرية وعلى مدار الساعة من انتهاك منظم لكرامتها وعصف بحرياتها وتحايل مجتمع الرجال على هذه الكارثة بخطاب تبريرى ردىء.

التحرش اللفظى والجسدى والجرائم الأخرى التى تنتهك كرامة المرأة تحتاج إلى تعامل حاسم معها بتشديد العقوبات القانونية التى توقع على مرتكبى هذه الجرائم لردعهم. وقد حاولت خلال فترة انعقاد مجلس الشعب الدفع باتجاه تشديد العقوبات باقتراح بقانون قدمته تضمن تعديلات على بعض المواد بقانون العقوبات، إلا أن أغلبية حزبى الحرية والعدالة والنور أبطلت المحاولة وفرغتها من المضمون.

مواجهة التحرش اللفظى والجسدى بالمرأة تحتاج إلى تغيير جذرى فى طريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع الجرائم هذه، فوفقا للكثير من شهادات الضحايا التى توثقها منظمات الدفاع عن حقوق المرأة، تسفَّه المرأة حين تذهب لقسم الشرطة للإبلاغ عن تحرش تعرضت له أو يقال لها إن الأمر اعتيادى ومحدود الأهمية أو يمرر لها -وهى الضحية- وبالطريقة الذكورية المقيتة أنها هى المسئولة عن ما تعرضت له إن لوجودها فى أماكن التجمعات أو لمظهرها، وكأن المطلوب هو تغييب المرأة عن المساحة العامة أو فرض مظهر منمَّط عليها. والنتيجة الوحيدة لاستخفاف الشرطة بجرائم التحرش هى حالة التوحش الذكورى والانفلات الجماعى التى تتكرر فى أيام الأعياد وغيرها دون مواجهة أو ردع. ينبغى إذن أن يفعَّل تشديد العقوبات على مرتكبى جرائم التحرش، أى الردع القانونى، بالتوازى مع تطبيق جاد للقانون من قبل الأجهزة الأمنية.

مواجهة جرائم التحرش اللفظى والجسدى بالمرأة تستدعى منا جميعا فى الجماعة الفكرية والسياسية والإعلامية مواجهة حقيقية للخطاب الذكورى المبرِّر لانتهاك كرامة المرأة والعصف بحرياتها. وللخطاب هذا مقولتان فاسدتان رئيسيتان يعتاش عليهما؛ الأولى هى أن مكان المرأة الطبيعى هو المنزل وأن وجودها فى المساحة العامة مرهون بالحماية الذكورية إن من الزوج أو الأب أو الأخ، وكأن حرية المرأة العاملة والطالبة والمعيلة والفنانة والمثقفة فى الحركة بمفردها -أى حرية نصف المجتمع- مسألة هامشية أو تحتاج إلى أن يتحول الرجل إلى وحش كاسر جاهز دوما للدفاع عن المرأة (أو فى الكتابة الذكورية الدفاع عن «لحمه») حين يخرج بها للمساحة العامة. أما المقولة الثانية فتذهب وبعباءة دينية زائفة إلى أن مظهر المرأة «المحتشم» فى المساحة العامة هو الضمانة الوحيدة لاحترامها ومن ثم يتعين فرض المظهر المنمط حجابا كان أو نقابا أو خمارا على النساء كافة. مروجو هذه المقولة الفاسدة يتناسون أن جرائم التحرش تتعرض لها أيضا المرأة المحجبة والمنتقبة وأن مجتمعا عصريا سيقبل تنميط ظهور المرأة خارج منزلها، فيالبؤس هذه المقولات التى تبرر لجرائم التحرش ولانتهاك كرامة المرأة وتجعل منها مواطنة درجة ثانية! ويا لعبث ورداءة من يرددونها إن على قنوات تليفزيونية يتستر مقدمو برامجها خلف الدين لنشر تخلفهم الذكورى وبث سمومهم فى المجتمع أو على شبكات التواصل الاجتماعى أو فى ساحات أخرى!

بدون تشديد العقوبة القانونية فى جرائم التحرش والتعامل الأمنى الصارم مع مرتكبيها ومواجهة مقولات التبرير الذكورية الفاسدة لن نتخلص من كارثة انتهاك كرامة النساء، كل النساء، فى مصر.

التعليقاتسياسة التعليقات

  • 1

    بواسطة : بسمه

    الإثنين 14-01-2013 13:22

    مهما حاولت هنفضل نظلم البنت و يريت الحمايه ال\كوريه نافعه

  • 2

    بواسطة : ميسون النعناعي

    الجمعة 31-08-2012 15:43

    لنبتكر طريقة للحماية من التحرش لحظية وهي طالما ان التحرش اصبح متكررا في كل التظاهرات السلمية فلما لا يرتب المتظاهرون انفسهم دوائر من الرجال المحترمين تحيط بالسيدات المحترمات لردع اي دخيل من الوصول لجموع السيدات والتحرش بهن وهذا في انتظار تطوير المنظومة التعليمية والتربوية والاجتماعية التي تنظم طبيعة النظرة للجنس الاخر والتي دمرت في الثلاثين سنة السابقة بسب الافكار الاجتماعية المستوردة من دول الخليج العربي والذي لا ننكر ان نسبة كبيرة من المتعلمين العاملين في مناصب مهمه في مصر وفي تخصصات مختلفة نشأوا وتعلموا في مدارسهم ثم عادوا الى مصر بافكار غريبة عنها اعتقدوا على سبيل الاعتياد انها هي الاصل ونظرا لغياب التوجيه والثقافة العامة البديلة في المدارس المصرية والجامعات المصرية اصبح تطبيقهم المنهج الخليجي في النظر الدوني للمراة هو دعوة غير ممنهجة في مصر لمعاملتها بالمثل . فلقد نشات في الخليج منذ ثلاثين عاما وبالرغم من الغنى وسهولة الزواج الا ان التحرش كان متشرا جدا هناك وانا اضم صوتي للتعليق رقم 4 واتحفظ على التعليق رقم 3 الذي يرى ان الدين هو الحل ,فالدين كان مطبقا في الدول الخليجية ويدرس في المدارس , ولكن الحل هو التحليل العلمي للمشكلة وردها الى جذورها ثم تثبيتها في العقول بالدعوة الدينية الهادءة ,والا فكيف تفسر ان التحرش في الدول الاجنبية اقل بروزا منه في بعض دول الخليج التي تدرس الدين في مدارسها وترتدي السيدات بها السواد, ورغم ذلك يتحرش بهن؟.

  • 3

    بواسطة : أحمد البيلى

    الثلاثاء 28-08-2012 15:51

    إن التحرش الجنسى ليس كما يظنه البعض مجرد كبت جنسى يفرَّغ بعنف ففى أحوالٍ كثيرة يكون له مدلولات أخرى خطيرة ؛ لأن الجنس ليس فى كل الأحوال تعبيراً عن الحب أو مجرد شهوة لكنه قد يكون تفريغاً للضغوط النفسية أو شحنات متراكمة من الغضب الداخلى تم توجيهها إلى الخارج فى المجتمع على شكل عنف ضد الآخرين ولا أدل على ذلك من وجود ما يقارب ال 20 تشابهاً وظيفياً بين آلية حدوث الغضب فى الجسم وبين آلية عمل الجنس . وينشأ هذا الغضب الداخلى نتيجة إحباط عن تلبية الاحتياجات الأساسية للإنسان من من هواء نقى وشرابٍ نظيف وطعام صحى وجنس ممتع فى إطار مقبول اجتماعياً أو نتيجة تزايد الضغوط الخارجية فوق ما يتحمله الشخص الطبيعى .

  • 4

    بواسطة : نورة يس

    الأحد 26-08-2012 15:08

    لقد زرت معظم البلاد العربية و لاحظت عدم وجود ظاهرة التحرش الموجودة في مصر و ذلك لصرامة قوانين التحرش في جميع الدول العربية ما عدا مصر . انها قضية أخلاق و تعدي على حقوق الغير و بلطجة .... ويجب أن تتناولها وزارة الداخلية بجدية بدلا من الدخول في نقاش خارج الموضوع كالمظهر و الملبس

  • 5

    بواسطة : محمد المسلم

    الأحد 26-08-2012 12:32

    الرجوع اى الدين الاسلامى هو الحل مدام الانسان يعرف الدين وملتزم باحكامة مايفعل هذة الامور ياريت كلنا نرجع للدين فى كل الاحكام واخر سوال هل تعتقد ان الله سبحانه وتعالى خلق كل شى فى الكون بهذا الاعجاز ويترك عبادة دون تشريع ينظم لهم حياتهم .دعوكم من اتباع الاهواء فان الاهواء لاتحاسبكم بعد موتكم ولا مصر تحاسبكم بعد موتكم بل الله عز وجل يحاسبكم بعد موتكم على ما امركم بة .اتمنى لك الهداية حتى وانت رايتنى بأى صورة

  • 6

    بواسطة : صديق

    الأحد 26-08-2012 12:32

    التحرش بالنساء فى الشارع، و غير الشارع، هو نتيجة حتمية لطريقة التربية فى البيوت المصرية و فى المدرسة و فى الجتمع بشكل عام و التى تفصل بين الذكور و الاناث و ترسخ فى الجتمع قيم مريضة تحقر من شأن الانثى و تقود الى هذا السلوك الجماعى فى الشارع و الذى نطلق عليه تحرش. مشكلة التحرش بالنساء لن تحل امنياً او بقوانين تغلظ العقوبات. لابد من تشكيل لجنة من متخصصين فى علوم النفس و الاجتماع و كتاب و مفكرين و كل من يملك ان يساهم فى القاء الضوء و الكشف عن جذور هذه الظاهرة بطريقة علمية. بعدها يمكن طرح الحلول و البرامج قصيرة و طويلة الأجل بما فيها القوانين التى ستواجه هذة الظاهرة و كيفية التعامل معها امنياً و طرق ابلاغ الشرطة بوقائع التحرش و اثبات هذه الوقائع.

  • 7

    بواسطة : عصام يحيى

    الأحد 26-08-2012 12:32

    تغليظ العقوبة و تنفيذها للجيل الحالي التربية الحسنة للجيل القادم و التعليم التعليم التعليم

اضف تعليق