تجريف كرامة الأنثى وإنسانيتها يبدو الشاغل الأعظم لبرلمان مصر، الذى أغدقت عليه النساء بأصواتهن فنجح بفضلهن التيار المتأسلم، الذى يسعى بدأب لنحر المرأة، بل تقنين العقد النفسية والانحرافات الجنسية، وكأنما نفدت مآسى المواطن الناضحة بالبؤس كالعشوائيات، من هم بلا مأوى يتنفسون الهواء الفاسد، المعاشات الهزيلة، الحد الأقصى والأدنى للأجور، أو كما أسميه (الحد الأقسى)، فأصبح هذا المكان يحاكى ساحات النخاسة البائدة.
فيداهمنا تخفيض سن الزواج إلى 13 عاما، أى سن جانح للطفولة، وهى عقدة تسمى (البيدوفيليا) الولع بالأطفال أو ما يعرف بـ(الغلمانية) وتوابعه محاربة التعليم وتحديد النسل، الحض على الاتجار بالفتيات وتحويل الأنثى إلى قطعة لحم للذة السادة الذكور.
ثم يطفو الهاجس الحسى المريض ليحض على انتهاك حرمة الجسد فيعلو فحيح مضاجعة الوداع للزوجة المتوفاة، وهذا الانحراف القبيح اسمه (نيكروفيليا) أى الولع بمضاجعة الموتى، وفى الغالب يلازم الشخصيات المتسمة بالجبن، التوحد، والفرار من المواجهة والمشاركة السوية. وهاهو يبعث كابوس الختان وإلغاء الخلع والاعتداء الوحشى والغريزة الدموية الهمجية التى تحاكى مذابح الأبرياء.
أتساءل: ما الذى يريدون...؟ إثبات أن المصريين مهووسون بالغواية، مسكونون بالمتعة، بإيروس إله الجنس، وليس بالخبز الخالى من السرطان، الماء النقى والحياة الكريمة. هل هو إيحاء بالفحولة النادرة والفائضة التى تشكل الأولويات الملحة لدرجة أنه وجب «تشميع» التماثيل خوفا من الإثارة أو العبادة!! ولا أحد فى مصر يعبد الأصنام أويشتهيها على حد علمى، وأيضا معاداة الإبداع، وعما قريب الانقضاض على تراث السينما لتهذيبه وملاحقة شهرزاد المطلوبة دوما لاغتيالها، رغم أنف شهريار، من قبل تيارات الإظلام والردة، لنصل إلى ما يسمى (الميزونتروبى).. ومعناها كراهية البشر، فكتب موليير (الميزونتروب) فنحن الآن فى أتون ازدراء الإنسان، خاصة الضعيف، يا لها من جسارة ونبل. يقول نزار: ثقافتنا فقاقيع من الصابون والوحل.. فما زالت بداخلنا رواسب من أبى جهل.. ومازلنا نعيش بمنطق المفتاح والقفل.. نلف نساءنا بالقطن ندفنهن فى الرمل.. قتيلات بلا قتل.