بلطجية شفيق

قبل يومين انهمرت الأخبار لتقول للجميع إن بلطجية الجنرال شفيق يعتدون على الصحفيين، ويخطفون أحد شباب الثورة فى بورسعيد، ويفضّون بالقوة مؤتمرا لموظفى الطيران المدنى يفضح فساده. ها نحن الآن عرفنا معنى قوله إنه سيعيد الأمن فى «اللازمن» حين يصبح رئيسا. ظن متفائلون أو طيبون أن الأمن سيعود بالعدل، وإعلاء سلطان القانون، ووضوح الرؤية، وتطهير الداخلية من فلول نظام مبارك، وإبداع أساليب جديدة فى الإمساك بقطّاع الطرق ومثيرى الشغب ومرتكبى الفوضى. لكن ها هو الرجل الذى «قتل واتقتل، وعزل واتعزل، وخرج ورجع» يبين لنا أنه سيتستعيد الأمن على طريقته، تلك الطريقة التى تنتمى إلى العصور الغابرة وقانون الغاب، ويثبت أنه لن يضيع وقتا فى إفهامنا ما سيحدث بل يذهب إلى التنفيذ مباشرة، أليس هو صاحب شعار: «الأفعال وليس الكلام». لا توحى ملامح شفيق وهو يتطرق إلى منافسيه فى الحياة السياسية، ولا الجُمل الجارحة المتعصبة التى ينطقها لسانه، ولا النافذة التى يريد منها أن يعود إلى السلطة، إلى أن الرجل سيحمل لنا جديدا، حتى وإن تمسح فى الثورة وشبابها «الأطهار» حسب وصفه. بل كل شىء يدل على أنه هذه المرة لن يرسل «بونبونى» إليهم ليأكلوه فى ساحات الاحتجاج، بل سيأمر الدبابات بأن تدهسهم. ألم يقل إن الجيش قادر إن أراد، دون أن يسأل نفسه: قادر على من؟ ومن أجل من؟ وفى أى مكان؟ ولماذا؟ سيسأل أنصار شفيق: ماذا كنتم تنتظرون من رجل أهين وقُذف بالحذاء، ومُنع من دخول أحد مساجد الصعيد؟ ولن أجيب أنا هنا، بل سأتركهم مع تلك الإجابة الرائعة التى أرسلها لى الشاعر المبدع أحمد مصطفى الفقى لعلهم يفهمون ويفقهون: «عزيزى الدكتور عمار/ السلام عليكم. على هامش ظاهرة «الرمى بالأحذية» التى صارت شائعة فى عالمنا العربى؛ وآخرها أحمد شفيق، فإذا كان رمى الحذاء على شخص خطأً وغيرَ أخلاقى، فإن «رمىَ» شعب بأكمله فى غياهب الجهل والفقر والمعتقلات، و«قذفَهم» بالأمراض والجوع وإهانتم على مدى عقود.. من اقترف كل ذلك بهذا الشعب العظيم يستحق أن «يُرجم» بالأحذية كما ترجم الشياطين عند الجمرات، لا للانتقام منهم شخصيًا، ولكن: لكى نكفّر نحن عن خطايانا أن صمتنا عليهم طيلة هذه المدة وإلا إذا لُمنا الضحية على خطئها الصغير مع المجرم فكأننا مثل الإعلام الغربى الذى يلوم الطفل الفلسطينى «لرميه» الحجارة على الدبابة والمدرعة الإسرائيلية. سبحان الله إننا «نرجمهم» بالأحذية لكى نكفّر عن خطئنا نحن بالصّمت عنهم فيما مضى، و«الرمى» بالأحذية خير لهم من «الرمى» بالرصاص الذى كانوا يطلقونه علينا». فهل هذه الإجابة كافية؟ أم أنكم تنتظرون عجزنا ونحن نتحسر على ثورة سرقها شفيق وأنصاره من كل أنواع «الفلول»؟