«السيسى» لـ«المصريين»: اقتدوا بخُلق النبي.. ونحن بحاجة لـ«ثورة دينية»

كتب: وائل فايز

«السيسى» لـ«المصريين»: اقتدوا بخُلق النبي.. ونحن بحاجة لـ«ثورة دينية»

«السيسى» لـ«المصريين»: اقتدوا بخُلق النبي.. ونحن بحاجة لـ«ثورة دينية»

شهد الرئيس عبدالفتاح السيسى احتفال مصر بالمولد النبوى الشريف، الذى نظمته وزارة الأوقاف بمركز الأزهر الدولى للمؤتمرات، أمس، حيث كان فى استقباله المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، والدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، وبحضور البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ولفيف من الوزراء وكبار رجال الدولة والشخصيات الدينية وسفراء الدول الإسلامية المعتمدين فى القاهرة. وقال السفير علاء يوسف، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس ألقى كلمة خلال الاحتفال استهلها بتوجيه التهنئة إلى جميع المصريين، مسلمين ومسيحيين، بمناسبة ذكرى المولد النبوى الشريف والعام الميلادى الجديد، معرباً عن أمله فى أن يكون عاماً سعيداً على المصريين جميعاً وأن يحمل لهم الخير والسلام والاستقرار. وأكد الرئيس على الحاجة الماسّة إلى التأسى بأخلاق النبى الكريم فى المرحلة الحالية من بناء الدولة، خاصة فى المثابرة والاجتهاد وأداء الواجب على أكمل وجه فيما نقوم به من مشروعات قومية تُعيد وضع بلادنا إلى المكانة المرموقة التى تستحقها بين الأمم، مشدداً على أهمية إتقان العمل والارتقاء بالتعليم كعنصر رئيسى يتعين الاهتمام به من أجل تحقيق الرقىّ والتقدم. وأضاف: «الرئيس شدد كذلك على ضرورة ضبط منظومة القيم الأخلاقية بالشكل الذى يحد من حالة الفوضى ومظاهر الانفلات التى تفشت فى المجتمع حالياً، موضحاً أن ما نشهده من ظواهر إرهابية يعود فى الأساس إلى الفهم الخاطئ لصحيح الدين الحنيف وتعاليم الرسول الكريم، وطالب شيوخ الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء بسرعة الانتهاء من عناصر خطاب دينى جديد يتواكب مع مستجدات العصر، وذلك بتصويب المفاهيم وعرض حقائق الأمور، تجديداً واعياً ومسئولاً، يتخذ من كتاب الله وسُنة نبيه منهاجاً أساسياً ويحفظ قيم الإسلام وثوابته ويقضى على الاستقطاب الطائفى والمذهبى ويعالج مشكلة التطرف، والفهم المغلوط أو المنقوص للإسلام». وأكد الرئيس أن الدولة لن تألو جهداً فى مساندة الأئمة والدعاة، وفى توفير المناخ المناسب لأدائهم للدور المأمول منهم خلال المرحلة المقبلة. وطالب الأزهر الشريف، إماماً ودعاة، بتحمل مسئولية تجديد الخطاب الدينى والتصدى للفكر الخاطئ الذى يسىء للإسلام والمسلمين ويدمر الأمة الإسلامية، كما دعا إلى ثورة دينية لدعم خلق الرسول، عليه الصلاة والسلام، والاقتداء به، خصوصاً قيم الصدق والأمانة والإخلاص. ووجه كلامه للدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قائلاً: «إنكم والدعاة مسئولون أمام الله عن تجديد الخطاب الدينى وتصحيح صورة الإسلام، وسوف أحاججكم به أمام الله. سمعة المسلمين تأثرت بما يحدث من عنف، ولا يمكن لمليار وربع المليار مسلم التغلب على 6 مليارات، بل يجب أن نراجع مفاهيمنا نحن».[FirstQuote] كما وجه التحية للمسلمين بمناسبة مولد الرسول، وللأقباط بمناسبة أعياد الميلاد، مؤكداً أن «الإرهاب لم ينتشر إلا فى ظل تفرق الأمة حتى علق بها أعمال العنف أمام العالم وأثرت على سمعتها»، مطالباً المصريين جميعاً بالعمل على محبة بعضهم مسلمين وأقباطاً والعمل بإتقان وإخلاص، وكذلك التأسى بأخلاق الرسول وصفاته وأوامره وإحسان القول والعمل والأخذ بالأسباب، بالتعليم وحسن التوكل على الله وبالقدوة الحسنة للرسول. واستنكر الرئيس شيوع الفكر الدينى الخاطئ لدى البعض، الذى يسىء للإسلام، داعياً إلى إيجاد خطاب دينى حقيقى يتناغم مع مقتضيات العصر ويرفض العنف والممارسات التى تسىء للإسلام، مشدداً على ضرورة إتقان العمل والإخلاص حتى تكون جزءاً من عادات الناس، وأكد على وسطية واعتدال الدين الإسلامى واهتمامه بالنفس البشرية وتحريم قتلها بغير حق، ورفضه كافة أشكال الإرهاب أو إباحة قتل النفس لمذهب أو جنسية أو وظيفة، لافتاً إلى أن مهمة الدعاة تبصير الناس بدينهم والتمسك به والتأكيد على رفض العنف والإرهاب. من جهته، قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن ذكرى ميلاد الرسول، صلى الله عليه وسلم، تدعو للتخلق بخلق الرحمة الذى كان ينتهجه الرسول، مشيراً إلى أن الرسول أكد فى أحاديثه أن «امرأة دخلت النار فى قطة حبستها وماتت جوعاً». وأوضح «الطيب» أن الأزهر منوط به تعريف الناس بدينهم ليساعدهم على التعرف على وسطية ما جاء به الرسول، بعد أن عدمت الخليقة رشدها فى هذا التوقيت من تاريخ البشرية وضلّت طريقها، موجهاً التهنئة للأمة بمناسبة أعياد الميلاد ومولد الرسول، داعياً إلى التحاب بين الجميع. وفى كلمته، قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف: «إن مصر تعيش عيداً يجمع أبناءها جميعاً؛ حيث يتواكب الاحتفال بذكرى المولد النبوى مع احتفال الإخوة الأقباط بعيد الميلاد، وذلك إشارة إلى وحدة الأمة على أسس الأخوة والمواطنة». ووجه «جمعة» التهنئة للأمة «مسلمين وأقباطاً» بمناسبة الأعياد التى تجمعهم، مؤكداً أن العام الجديد سيكون «عام إنجازات» تبدأه «الأوقاف» بمكتبة الوحدة الوطنية بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، التى ستضم كتباً عن وحدة الأمة والمواطنة لكتّاب مسلمين وأقباط، كما سيشمل العام تجديد وبناء 1000 مسجد وتجديد الخطاب الدينى. وقال الدكتور عبدالحى عزب، رئيس جامعة الأزهر، لـ«الوطن»: «إن الرئيس أعطى رسالة واضحة للأزهر ببذل مزيد من الجهد لتحصين فكر المجتمع من فيروس الإعوجاج والتطرف الذى لحق بمجتمعاتنا منذ فترة»، لافتاً إلى أن «السيسى» وضع يده على مواطن الداء والدواء، مؤكداً أن الأزهر يقوم بقوافل فى كل مكان، بالإضافة إلى برامج تعليمية وتوعوية تركز على الانتماء للوطن وتصحح المفاهيم المغلوطة، وتحصين فكر ٤٥٠ ألف طالب وطالبة بجامعة الأزهر. وأوضح أن انعقاد مجلس جامعة الأزهر على ضفاف قناة السويس ما هو إلا رسالة للمتشددين بأن «هذا المشروع وكل الأموال التى تنفق فيه حلال ولا داعى لإثارة الشبهات حول المشروع لعرقلته من قبَل قوى الظلام التى تهدم ولا تبنى وتحاول ارتداء عباءة الدين كذباً وزوراً». من جهته، أكد الشيخ صبرى ياسين، وكيل وزارة الأوقاف بالقليوبية، أن «الرئيس محق فيما ذهب إليه، فعلى المؤسسة الدينية مسئولية النهوض بالخطاب الدعوى ومواجهة الفكر التكفيرى ونشر وسطية وسماحة الإسلام، وبالتالى على الأزهر والأوقاف بذل كل الجهد واضطلاع كل داعية وواعظ وأستاذ بدوره فى تلك الفترة العصيبة من خلال العمل المؤسسى لإصلاح ما أفسده الآخرون، ونشر سماحة الدين وتحصين الشباب من الوقوع فى براثن الإرهاب». وقال الشيخ أحمد ترك، مدير إدارة بحوث الدعوة بالأوقاف، إن الرئيس حمّل المؤسسة الدينية مسئولية تطوير الخطاب الدعوى ومواجهة الأفكار الهدامة، مؤكداً أن الرئيس أعلن دعمه للأزهر للقيام بدوره. وأشار إلى أن تكريمه هو تكريم لعنصر الشباب وذلك تقديراً لجهدهم، وبالتالى لا بد من وضع الشباب فى المقدمة لأنهم قادرون على أن يكونوا جزءاً من الحل، والاشتباك مع الأحداث والقضايا الفكرية الراهنة ومواجهة ظواهر الإلحاد والتطرف، لافتاً إلى أن الدعاة يقفون خلف شيخ الأزهر وعلى أتم الاستعداد لبناء الأزهر وتطوير الخطاب الدينى ليتواكب مع مستجدات العصر.