السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في البداية أعزيك وأعزي نفسي في المصريين الذين يتساقطون سواء على الحدود أو على بعد أمتار من ميدان طلعت حرب، أنصت جيدًا إلى كلماتك التي وجهتها إلى المصريين في أعقاب الهجمات الإرهابية المتزامنة التي شُنت على مواقع بشمالي سيناء مساء الخميس الماضي، تحدثت فيها عن أهمية الجبهة الداخلية في الحرب ضد الإرهاب فضلًا عن دور القضاء والإعلام بتلك الحرب ولكن...
الداخل.. كيف سننتصر سيادة الرئيس في معركة بدون جبهة داخلية موحدة ؟! الجبهة التي بظهر جنودنا مفككة جراء الانقسامات السياسية التي مرت بها البلاد، الصدع الأكبر - الذي أصاب جدار تحالف الثالث من يوليو والذي كان يجمع بين أضداد - لم يجد من يرأبه، منذ توليك الرئاسة ونحن بانتظار مبادرة حقيقية توحد بها بين المصريين من جديد، في حين يبذل خصومنا كل ما بوسعهم لتفكيك المفكك وتفتيت المفتت، تلك الأجواء شديدة الخطورة على ما تبقى متماسكًا من الجبهة الداخلية، والوقت أبدًا ليس في صالح أحد !!
القضاء .. العدل أساس الملك، وإذا لم يتحقق العدل ستكون الدولة بأسرها في خطر داهم، وبدون الدخول في جدل حول مسارات بعض القضايا منذ بدايتها، فإن مشاهد براءات كل من يمت لمبارك بصلة، والتنكيل بأشهر من ثاروا وهتفوا ضده، فضلًا عن سجن آلاف غيرهم، كلها معاول صارت تحفر على "الناشف" قناة جديدة تفصل بينك وبين قطاعات عريضة "صامتة" فقط بسبب كراهيتها للإخوان، أنا لا أطالبك بالتدخل في القضاء لكن بإمكانك تقديم المجرمين للمحاكمة على جرائمهم الحقيقية من أجل ترسيخ قيمة العدالة، لا أدري ما الذي يحول دون ذلك ؟!
الإعلام.. من عدم الأمانة ألا أصارحك بأن الناس على المقاهي بصوت هامس، وخلف جدران البيوت بنبرات مريرة يطرحون العديد من علامات الاستفهام والتعجب عقب كل هجوم يحصد هذا الكم من جنودنا، نحن جميعًا نخوض المعركة لكن "نقص المعلومة وانعدام الشفافية" تُجبر الإعلام على التفرغ لتدشين مهرجانات الدم وفرض حالة من "حظر التفكير"، كل هذا قد يزعزع ثقة الجموع بالقيادة، خاصة في ظل وجود قنوات معادية لم يتبقَّ لها سوى أن تبث تنويهات عن مصرع جنود مصريين "بعد قليل" !!
السيد الرئيس، أكتب إليك تلك الرسالة بأجود أحبار المرارة، أطويها بمظروف أبيض وأنت تعرف أن المصريين لن يقفوا بجوار الإخوان حتى لو أذقتهم من المر ألوانًا، أضعها بصندوق بريد نحو قصرك الرئاسي لحدسي أنك غير من سبقوك، لقد اخترنا أن نتحمل معا، لكننا أيضا بحاجة إلى أمارة ملموسة من أجل الصبر على الدم الذي ينزف، والعبوات التي تنسف من أجل الدعم الذي انخفض والكهرباء التي تنقطع في برد الشتاء، من أجل الصبر على كل هذا، أعطنا أمارات حقيقية نخدر بها آلام البسطاء، ونوزِّع عليهم بها في المساء أحلامًا صغيرة، حينها فقط سأعدك بأن أجمل أيامك بيننا لم تأتِ بعد.