تكلم الغريانى أخيراً. لم نسمع صوته لأنه لم يكن يتحدث للإعلام. لكنها تصريحات نقلت عنه. قالها عندما قابل وفداً من العمال والفلاحين. فما الذى قاله بعد صمت طويل؟. قال لا فض فوه ومات حاسدوه:
- إن مصر تعرضت لأكبر عملية نصب فى تاريخها منذ 52 وحتى ثورة يناير.
ثم أضاف:
- لا تخدعكم نسبة الـ50% التى منحتها ثورة يوليو للعمال والفلاحين، فقد استخدموها فى التغطية على عمليات النهب والسرقة التى كانوا يقومون بها فى أعقاب الثورة باسم الدفاع عن حقوق العمال والفلاحين.
الشكل قبل الموضوع، فالمفترض فى سيادة المستشار أنه رئيس اللجنة التى تضع لمصر دستورها الدائم، وبالتالى فإنه لا بد أن يكون محايداً بين الجميع، وإن كانت له آراء شخصية -مثل أى إنسان فى الدنيا- من حقه أن يقولها وأن يعبر عنها بعيداً عن اللجنة التى يرأسها، ولا يقولها إلا مضطراً، وإن اضطر فلا بد أن يوضح أن ما يقوله إنما يتم ذلك بشكل شخصى بعيداً عن منصبه الأول باعتباره قاضياً -للأسف الشديد من قضاة الاستقلال- ورغم التاريخ المجيد فإنه لا بد من مواجهة حكاية قضاة الاستقلال بعد أن قفزوا من الاستقلال إلى الحكم.
عند سيادة المستشار مانع آخر من أن يقول رأيه فى كل شىء وأى شىء، وأن ينحاز لقوة ضد قوة باعتباره رئيساً للمجلس القومى لحقوق الإنسان، ولا بد أن نضع تحت القومى مائة خط، فالقومى تعنى القوم، أى جميع المصريين بلا استثناء والانحياز لطرف معناه أن يكون المنحاز ضد أطراف أخرى، وهذا مبرر ثانٍ يمنعه أن يتباهى بهذه الطريقة المضحكة بعدائه المطلق لثورة 23 يوليو.
ومنصبه الثالث -وكأن مصر خلت من الحكماء والقادرين على العمل العام- باعتباره رئيساً للجنة التأسيسية لوضع الدستور. والدستور أبو القوانين، وهو الوثيقة التى تحدد علاقات قوى الدولة ببعضها، وأيضاً تنظم العلاقة بين القوى الاجتماعية الموجودة فى مصر الآن، وفضلاً عن أن المهنة تحكم، فالقاضى الحقيقى هو الذى لا يتبرع بأن يهاجم هذا الطرف أو أن يمدح ذاك. لا بد أن يكون آخر ما تعرفه من القاضى رأيه وموقفه فى أى قضية من القضايا، بصرف النظر إن كان الأمر معروضاً أمامه أم لا.
لكن الرجل منحاز، ومن حقه أن يكون منحازاً؛ لكن لا يستخدم مناصبه الكثيرة فى التعبير عن انحيازه، وإن فعل وجب علينا أن نسأله عما يفعله بنفسه وبنا. من قبل هدد المستشار الغريانى المستشار عبدالمجيد محمود فى اتصال تليفونى لم يتم نفيه، وتم تسوية الأمر باسترضاء المستشار عبدالمجيد محمود.
هذه المرة يعلن المستشار أنه ضد قطاع من المصريين لا يستهان به. فهل من حقه الاستمرار فيما يقوم به؟