«الوطن» ترصد الخدمة التى تحولت إلى استغلال تحت رعاية «الحكومة»

كتب: إمام أحمد

«الوطن» ترصد الخدمة التى تحولت إلى استغلال تحت رعاية «الحكومة»

«الوطن» ترصد الخدمة التى تحولت إلى استغلال تحت رعاية «الحكومة»

بيزنس الخط الساخن.. التجارة بـ«شكاوى الناس»

 

«خدمة» تحولت على مدار 10 أعوام إلى «بيزنس مربح»، ظهرت فى البداية بهدف تحقيق التواصل السريع مع المواطن، وتجاوز الطرق التقليدية التى يثقل خطاها الروتين القاتل، للانتقال إلى مرحلة أسرع وأيسر من خلال الضغط على رقم مختصر بالهاتف، لتوجيه استفسار أو قضاء مصلحة أو إبلاغ بواقعة أو تسليم شكوى. سنوات قليلة وانتشرت تلك الأرقام واتسعت مساحتها ودخلت كل وزارة أو مصلحة أو هيئة حكومية، وتحولت بمرور الوقت من «خطوط ساخنة» للتواصل والخدمة إلى «خطوط باردة» لتجارة يدفع فيها «الزبون» كثيراً دون أن يحصل على أى مقابل.{left_qoute_1}

مواطنون كثيرون تعرضوا لأزمات لا حصر لها مع بيزنس «الخط الساخن»، الذى بدأته لأول مرة الحكومة الذكية برئاسة أحمد نظيف آخر رؤساء وزراء الرئيس الأسبق حسنى مبارك، قبل اندلاع ثورة 25 يناير، سقطت الوزارة وسقط النظام ولم تسقط التجارة، وظلت الأرقام غير المجانية فى زيادة مستمرة لتشمل جميع القطاعات، ويراها المواطن فى كل إعلان، وكل موقع، وكل صفحة تواصل اجتماعى خاصة بالجهة التى يقصدها.. لكن المتصل دائماً يكون ضحية أحد خيارين: إما مكالمة طويلة يكون مضطراً لمواصلتها، ليخسر فيها وقته وجهده ورصيد هاتفه المحمول، أو يجد الباب موصداً من أول الأمر ليعلم حينها أن الرقم المطروح للجمهور ليس إلا «ديكوراً صناعياً» لا جدوى منه.

 

«الرقم الذى طلبته ربما يكون مغلقاً»، رسالة صوتية متكررة، لا يتغير منها حرف سوى حالة «الرقم المغلق» التى قد تتحول إلى «غير متاح»، رسالة تنطلق فور الاتصال بأحد أرقام الخطوط الساخنة التى تطرحها وزارات وهيئات مختلفة للمواطنين بهدف التواصل معهم للشكوى أو الإبلاغ أو الاستفسار. محاولات عديدة يحتاجها المواطن حتى يأتى الرد، ويبدأ عدّاد الثوانى والدقائق الذى يترجم إلى آلة حاسبة لتحديد تكلفة المكالمة، قائمة طويلة من الاختيارات، يضطر المتصل لسماعها، حتى يأتيه أحد أفراد خدمة العملاء ليصل به إلى ما يريد، أو هكذا يظن، تسجيل بيانات طويلة وحديث أطول تزداد معه مدة المكالمة، وتزداد تكلفتها، حتى تنتهى مع الرد الأكثر شيوعاً: «سجلنا شكواك، وسنتصل بك فى وقت لاحق». يغلق الطرفان خط الهاتف، ويجلس أحدهما مسكيناً يتحسر على أموال يبدو أنها ضاعت بلا فائدة، فيما يواصل الآخر عمله المكلف به.

 

«إبراهيم»: اتصلت بـ«التربية والتعليم» لإنهاء إجراءات نقل ابنى لمدرسة جديدة.. وفات 3 أسابيع دون استجابة

«الوطن» أجرت عدة اختبارات لم يختلف فيها الحال، أولى المحطات كانت مع وزارة التربية والتعليم التى تطرح رقم 19126 للتواصل معها، تجربتان للاتصال كان الهاتف فيهما غير متاح، فى المرة الثالثة بدأت المكالمة التى استمرت لمدة 5 دقائق.. عرض لعدة خيارات، ثم تسجيل بيانات، ثم بداية الحديث الذى نقلت خلاله «الوطن» شكوى أحد أولياء الأمور عن فشله فى إنهاء إجراءات نقل نجله، الطالب بالمرحلة الإعدادية، من إحدى المدارس بمدينة بنها إلى مدرسة بمحيط إقامة الأسرة الجديد فى مدينة نصر بالقاهرة. انتهت المكالمة بعبارة: «سننقل الشكوى إلى المسئولين وسنجيبك فى أسرع وقت»، 48 ساعة مرت دون رد، وفترة أطول مرت على «إبراهيم»، والد الطالب «على»، الذى تقدم بنفس الشكوى قبل 3 أسابيع، دون أن يجد حلاً للمشكلة: «اتصلت برقم الخط الساخن الخاص بالشكاوى، ولم يصلنى أى رد منهم، وبعد أيام توجهت لمديرية التربية والتعليم وقدمت نسخة مكتوبة للإسراع فى إجراءات النقل قبل بداية العام الدراسى، لكن لسه المشكلة مستمرة وماحدش سأل فينا»، يقول الوالد الذى يعمل طبيباً، شارحاً مأساته مع «خط الشكاوى»: «إحنا اتكلمنا أكتر من مرة، مش فارقة معانا أى فلوس، لكن فى كل مرة بنسجل البيانات وبننقل الشكوى وبنقعد ساعة على التليفون، من غير أى استجابة».

 

إبراهيم

 

 

«رومانى»: رصيدى خلص على تليفون «الكهرباء» للإبلاغ عن شكوتى «يعنى الأزمة بقت اتنين: فاتورة ورصيد»

تجربة أخرى تحمل شكوى أخرى، لم تختلف نتيجتها، «121».. أرقام ثلاثة سارع رومانى شنودة، بالضغط عليها عبر هاتفه المحمول، للإبلاغ عن شكواه بشأن قيمة فاتورة الكهرباء الباهظة: «الفاتورة جاتلى 780 جنيه، اتصدمنا أول ما سمعنا المبلغ، الفاتورة كانت دايماً بتيجى فى حدود 100 إلى 200 جنيه أقصى حاجة، أول حاجة فكرت فيها هى الخط الساخن بتاع الوزارة»، لم يكن «رومانى» يعلم بوجود خط ساخن للتواصل مع الوزارة من خلاله، لكنه أثناء مطالعته للموقع الإلكترونى الرسمى، لفت انتباهه عنوان «خدمة 121» المدوّن أسفله عبارة «تلك الخدمة على مدار 24 ساعة تواصل كامل للرد على شكواكم واستفساراتكم»، يقول: «افتكرت موضوع الخدمة دى، وقلت أستخدمها لأول مرة، بدل ما أروح أتبهدل بين المكاتب فى شركة الكهرباء لتقديم الشكوى للموظف، وأستنى شهر أو اتنين على ما يردوا عليَّا، ويمكن ما يردوش»، تخوف «رومانى» من روتين الإجراءات الورقية، قابله تخوف جديد من الروتين نفسه الذى واجهه على الخط الساخن: «فضلت أحاول أكتر من مرة، وبعدين لما الخط فتح، بدأوا بالترحيب وشرح الخدمة وطلب البيانات وفى الآخر سماع شكوتى، وبعدها استنيت يوم ويومين وأسبوع كامل ومالقتش أى رد، أو أى جديد»، لم ييأس الشاب الثلاثينى حديث الزواج، قرر أن يكرر محاولته: «اتصلت تانى، عاودوا معايا نفس العملية كأنى بتصل لأول مرة، ترحيب وشرح وعرض لخدمات تانية وتسجيل بيانات وقبل ما أقول الشكوى، كان الخط فصل، لأن رصيدى خلص»، صافرة صغيرة انتهت معها المكالمة، بعدها طالع «رومانى» هاتفه ليجد أن رصيده قد نفد، وأنه مضطر لإعادة شحن رصيده، للدخول فى محاولة اتصال ثالثة، أعاد الشحن بالفعل، لكنه لم يعد محاولته: «هتصل بيهم تانى ليه، هقول نفس الكلام لتالت مرة، ومش هيجينى منهم أى جواب، ويمكن رصيدى يخلص تانى، مش هتبقى فاتورة كهرباء ورصيد تليفون».

 

رومانى

 

 

خبير أزمات: الخط الساخن فى مصر «بيزنس» أو «ديكور».. ودول متقدمة تعتمد عليه دون مقابل

أزمات متعددة للخطوط الساخنة الخاصة بالوزارات والهيئات الخدمية المختلفة، لم يكن البيزنس «اللى على قفا المواطن» هو الشكل الوحيد لهذه الأزمات، فأحياناً يتوقف هذا البيزنس مع تحول الرقم المختصر إلى مجرد «ديكور»، ليس مغلقاً أو مشغولاً أو غير متاح فحسب، لكنه قد يصبح «غير موجود بالخدمة». فى مساحة خاصة ومميزة على الموقع الرسمى لشركة مياه القاهرة الكبرى، يلفت انتباه المواطن عبارة: «الخط الساخن 125»، وبجوارها صورة لسماعة تليفون كبيرة، مجرد إشارة وصورة ليس لهما صلة بالواقع، «الرقم الذى اتصلت به غير موجود بالخدمة» هى الرسالة التى تتكرر مع كل اتصال بالخط الساخن الذى تطرحه شركة المياه للشكاوى والمقترحات تحت شعار «سرعة وإتقان»، ومرفق بشرح تفصيلى لمدى جدوى الخدمة والعناية بها، تقول الشركة عبر موقعها الخاص بإحدى المحافظات، إنه من خلال خدمة الخط الساخن 125، يتم عمل الآتى: «تقرير يومى يرسل بالبريد الإلكترونى إلى الشركة القابضة بالقاهرة، تقرير متابعة يومى مع رؤساء أفرع الشركة يرسل إلى مكتب رئيس مجلس الإدارة، بيان بالإصلاحات التى تمت أسبوعياً وتم التأكد من الشاكى ويرسل إلى الشركة القابضة بالقاهرة، بيان شهرى بإجمالى أعطال (مياه الشرب والصرف الصحى) وبنسبة الإصلاح التى تمت ويرسل إلى الشركة القابضة، كما يقوم (125) بإبلاغ عمليات الشركة القابضة بالأعطال المفاجئة التى تطرأ ويتم متابعتها حتى انتهاء الإصلاح ويتم إعلام عمليات الشركة بانتهاء الإصلاح، يتلقى (125) طلبات وشكاوى باليد بحضور المواطن إلى مركز خدمة المواطنين ويتم توجيه طلبه إلى الجهة المعنية ومتابعته»، كل المزايا والإيجابيات والخطوات التى تعلن عنها الشركة من خلال خطها الساخن تتوقف عند عبارة «غير موجود بالخدمة».

اللواء أحمد توفيق، خبير إدارة الأزمات، أكد أن خدمة الخط الساخن لا تزال مجرد «واجهة» إما لتحقيق أرباح، أو لمسح ماء الوجه وإظهار الجهة الحكومية أنها فى تواصل دائم مع المواطنين، بالرغم من أنه قد يكون غير مفعّل أو غير خاضع لإشراف ومتابعة فى حالات عديدة: «الخدمة دى ممكن تبقى كنز من الكنوز ويتم الاستفادة منها داخل العديد من الهيئات الحكومية والعامة فى مصر، وربط المواطنين فى المساحات الشاسعة شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً بالجهات التنفيذية والمسئولة، لكن ليس هناك اهتمام حقيقى بها حتى الآن، ويا إما يستخدمها البعض بيزنس، وده فى الغالب الأعم، أو يستخدمها آخرون ديكوراً لهم وواجهة أنيقة ليس أكثر». «توفيق» أوضح أن الاستخدام الصحيح للخط الساخن، ضئيل جداً، مشيراً إلى اعتماد القوات المسلحة عليه بصورة إيجابية فى التواصل مع المواطنين أثناء فترة اللجان الشعبية وغياب الشرطة مع ثورة 25 يناير، مضيفاً: «للأسف الخدمة لا يتم استخدامها بالشكل الصحيح، ما يجعل الناس يفقدون الثقة فيما يقدمه وبالتالى يغيب التفاعل العام مع المواطنين وبين تلك الجهات الحكومية، وياريت يتعلموا من الجيش».

خبير الأزمات أشار إلى أهمية الخط الساخن، دون أن يكون وسيلة للبيزنس أو ديكوراً للمعلن عنه: «الخط الساخن يفتح قناة اتصال آمنة وسريعة ويجعل المواطن والجهة المسئولة فى تواصل سريع وسهل»، موضحاً أن الإمارات على سبيل المثال، من أفضل الدول التى تعتمد على تلك الخدمة، لكن بصورتها الإيجابية، حيث تكون مفعّلة طوال الوقت، وتخضع لرقابة صارمة، ومجانية للجمهور، أى لا تهدف للربح، «استغلال الخط الساخن بصورة كبيرة داخل الوزارات المهمة والجماهيرية مثل الداخلية والكهرباء والتضامن الاجتماعى، وعدم الاستهانة ببلاغات المواطنين حتى وإن كانت سلبية، سيؤدى إلى تحسين الأداء الحكومى ككل، ورفع مستوى الثقة بين المواطنين والدولة، والاستجابة السريعة تسهم أحياناً فى منع وقوع كارثة أو حادثة أو أزمة».

 

توفيق

 

ملايين على «قفا الزبون»: الأرباح تصل لـ6 ملايين شهرياً.. والحكومة تشارك القطاع الخاص

 

العنوان

50 قرشاً، تزيد إلى 100 قرش أحياناً، وقد تصل لثلاثة جنيهات أحياناً أخرى، عميل وراء عميل، واتصال وراء اتصال، تتحول القروش والجنيهات إلى ملايين، دائرة لا تتوقف، ولم تعد تقتصر على برامج المسابقات والمداخلات التليفزيونية فى برامج الـ«توك شو»، لكن بيزنس الخطوط الساخنة امتد إلى أبعد من ذلك، وتغلغل فى حياة المواطن وكافة احتياجاته وقضاياه، بداية من تقديم شكوى، مروراً بالاستفسار عن خدمة، وصولاً إلى الإبلاغ عن واقعة، حتى ولو كانت واقعة فساد. فى كل حالة من هذه الحالات، يضطر المواطن لـ«الدفع أولاً» لترتفع أرصدة وحسابات أكثر من جهة، الجهة التى يطلبها، والجهة المسئولة عن تقديم الخدمة، فيما لا يحصل هو إلا على عبارة «شكراً لاتصالكم».

«الأرباح تختلف من جهة لأخرى، على حسب الشهرة والأهمية والجماهيرية وإقبال المواطنين، بعض مستخدمى الخدمة تصل أرباحهم لملايين الجنيهات»، قال مسئول خدمة العملاء بإحدى المؤسسات المسئولة عن تقديم خدمة الخط الساخن للشركات والهيئات والمصالح المختلفة، طلب عدم ذكر اسمه، موضحاً أن الأرباح يتم توزيعها على جهتين، الأولى الجهة المستخدمة للخدمة، وهى التى يتصل بها المواطن، بنسبة تصل من 60 -70%، والثانية الجهة المسئولة عن الخدمة، وهى الشركة التى تقدم الخدمة للجهة التى يطلبها المتصل، بنسبة تتراوح بين 30 -40%، مستدركاً: «إحنا كمؤسسة بنقدم خدمة الخط الساخن لجهات متعددة، بنعمل اتفاق على نسبة أرباح نحو الثلث أو أكتر بنسبة بسيطة، وباقى الأرباح بتروح للجهة اللى بتقدم الخدمة، واحنا بنتعامل مع أكتر من جهة وأرباحنا تتراوح بين 4 إلى 6 ملايين جنيه شهرياً».{left_qoute_2}

مسئول خدمة العملاء بالشركة التى تعمل فى أكثر من بلد عربى، وبدأت عملها بالسوق المصرية منذ عام 2009، أشار إلى أن هناك 3 أرقام مختصرة، أولها «0800» ويتبعها 4 أرقام أخرى، وهى خدمة شبه مجانية، لا يدفع المتصل سوى قيمة 5 قروش للدقيقة الأولى و3 قروش لباقى المكالمة، وتقدمها الشركات الكبرى للتواصل مع عملائها بسهولة ويسر، دون أن تكلفهم أى نفقات إضافية: «الخدمة دى بيتم عرضها على أنها مجانية، وده حقيقى، باستثناء القيمة الأصلية للمكالمة التى يتحملها المتصل دون أى مكسب تحققه الشركة فى هذه الحالة». أضاف أن النوع الثانى، هو الأرقام التى تبدأ بـ0900 ويتبعها 4 أرقام أيضاً، ويكون تكلفة الاشتراك فى الخدمة 1000 جنيه، وسعر الدقيقة فى هذه المكالمات يبدأ من جنيه ونصف الجنيه يدفعها المتصل، وأحياناً تطلب بعض الشركات زيادة تكلفة الاتصال إلى 3 جنيهات، أما النوع الثالث من الأرقام المختصرة التى تقدمها الشركة فهى الأرقام «الدليفرى» التى تبدأ بـ19 أو 16 يليها 3 أرقام، موضحاً أن قيمة المكالمة أقل من الفئة السابقة، تتراوح بين 50 إلى 100 قرش، لكن عدد مستخدميها أعلى بكثير، ما يجعلها تحقق أرباحاً أوسع، مستدركاً: «إلا أن بعض الجهات الخدمية، وهى نادرة، مثل بعض المحلات الشهيرة، تطلب أن تكون هذه الخدمة بالمجان لتشجيع عملائها على الاتصال، لكن الجهات الرسمية أو الاستثمارية الأخرى، تعتمد عليها بشكل كبير فى تحقيق مكاسبها».{left_qoute_3}

الأمر نفسه، أكده المهندس طارق الحميلى، رئيس إحدى شركات الاتصالات، قائلاً إن أرقام الخط الساخن والدليفرى التى تبدأ بأرقام 19 أو 16 تعقبها 3 أرقام أخرى، تحتل المرتبة الأولى بين الأرقام المختصرة فى حجم الاتصال من قبل المواطنين، بينما جاءت فى المرتبة الثانية من حيث تحقيق الأرباح للشركات، فى حين جاءت أرقام 0900 المخصصة غالباً للبرامج التليفزيونية والمسابقات والاستشارات الطبية والقانونية فى المرتبة الثانية من إقبال العملاء، والمرتبة الأولى من حيث تحقيق الأرباح للشركات، وحلت 0800 يليها 4 أرقام أخرى فى المرتبة الثالثة والأخيرة من حيث الإقبال والأرباح.

تاريخ طويل من بيزنس الخط الساخن، بحسب ما أوضحه «الحميلى» الذى أشار إلى أن الأرقام المختصرة مطروحة بالسوق المحلية منذ فترة تتجاوز العشر سنوات، ولها فائدة كبيرة للشركات التى تعتمد عليها فى تقديم الخدمات السريعة، حيث تتيح الرد على أكثر من متصل فى وقت واحد، وفائدة أخرى من حيث العوائد، حيث إن العائد من الأرقام المختصرة مرتفع جداً، وبعض الشركات تعتمد عليه بشكل رئيسى فى أرباحها السنوية، «الخدمات بالشكل ده موجودة فى دول أخرى كتير، لكنها بدأت فى التراجع، لأن السوق فى الخارج لفظها، باستثناء بعض المسابقات العملاقة التى تجذب الجماهير، لكن فى مصر ما زالت شركات ومصالح عديدة، حكومية وخاصة، تعتمد عليها بشكل رئيسى».

الحكومة والقطاع الخاص، شريكان فى نفس البيزنس، سواء على مستوى استخدام الخدمة مع الجمهور، أو على مستوى تقديمها للمستخدم، شركة المصرية للاتصالات إحدى الشركات التى تقدم خدمة الخطوط الساخنة مقابل توزيع الأرباح بين الشركة والجهة التى تستخدم الخدمة، العديد من تلك الجهات ذات طبيعة خدمية، إلا أنها تستغل حاجة المواطن للاتصال للإبلاغ عن واقعة، أو تقديم شكوى، فى التربح من وراء هذه العملية، الأمر الذى انتقده العديد من الخبراء، المهندس محمد شريف، أستاذ الاتصالات بإحدى الجامعات الخاصة، أحد هؤلاء، مطالباً بفرض رقابة على هذا النشاط الذى أصبح مجالاً للاستغلال والنصب دون علم المواطنين أو استغلالاً لحاجتهم: «هذه الخطوط عندما تم إنشاؤها فى البداية، قامت لهدف معين، هو استخدامها كوسيلة سريعة فى الظروف الطارئة، أو كخطوط تستطيع تحمل الضغط الشديد فى أوقات معينة، لكنها تحولت تدريجياً إلى وسيلة لتحقيق أرباح بالملايين من الهواء، دون صناعة أو تجارة أو تقديم خدمة حقيقية»، مقترحات عديدة قدمها خبير الاتصالات لوقف هذه التجارة، أهمها: «عدم توفير الخدمة إلا للجهات الاعتبارية والمتعمدة، تحديد التكلفة وهامش الربح، إلزام الشركات والمصالح الرسمية والخاصة بتوفير بدائل مجانية متاحة للجمهور، إيقاف نشاط الشركات التى تعتمد بصورة كاملة فى أرباحها على هذه الخدمة».

 

الجبلى

 

 


مواضيع متعلقة