حكايات «العرقانين» فى «شرق بورسعيد»

كتب: محمد على زيدان وهبة صبيح

حكايات «العرقانين» فى «شرق بورسعيد»

حكايات «العرقانين» فى «شرق بورسعيد»

عقب افتتاح مشروع المجرى الملاحى الجديد لقناة السويس، أغسطس الماضى، أمر رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى باستكمال خطة تنمية القناة، عن طريق تدشين مشروع منطقة شرق بورسعيد، الذى يمثل مرحلة جديدة من مراحل تطوير مشاريع القناة، وإقامة أرصفة جديدة ومشاريع صناعية ولوجيستية بالمنطقة.

{long_qoute_1}

«الوطن» رصدت أجواء عمل المشروع وإصرار العمال على إنجازه خلال عامين كما أمر الرئيس «السيسى».

مسافة تمتد إلى عدة كيلومترات، تمر فيها السيارة على اثنتين من المعديات التى تعبر المجرى الملاحى لقناة السويس، الأولى من مدينة بورسعيد حتى بورفؤاد فى الناحية الشرقية، يأخذ الطريق مسافة أخرى، حتى الوصول إلى المعدية الثانية من بورفؤاد حتى شرق التفريعة، حيث المشروع الجديد الذى تم تدشينه منذ يومين، فور إعلان رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى، عن البدء الفعلى فى مشروع تنمية شرق بورسعيد.

{long_qoute_2}

منطقة منعزلة تماماً عن قلب المدينة، مساحات شاسعة من الرمال، ينقصها كثير من الخدمات، لكن يملأها عدد من العمال، يتحركون فى كل مكان، وسيارات نقل ثقيلة تنقل مخلفات الحفر والرمال، بينما ضجيج عالٍ لعدد من الآلات التى تعمل حالياً على حفر الأراضى على أعماق كبيرة تحت سطح الأرض، فالمرحلة التى تجرى حالياً، هى إنشاء مجموعة من الأرصفة داخل الميناء. والعمل مستمر على مدار 24 ساعة كاملة. يقف المهندس المسئول عن حفر أحد أرصفة المشروع، يرتدى خوذته ويعطى تعليماته إلى العمال، فهو تابع إلى شركة القناة للموانئ، إحدى شركات هيئة قناة السويس، والشركة مسئولة خلال مشروع تنمية شرق بورسعيد عن إنشاء رصيف حاويات بطول 500 متر. يقول هيثم حلمى، إنه فور تدشين الرئيس «السيسى» للمشروع، أصبح لدينا استكمال العمل فى مرحلة التجهيز الذى بدأناه منذ شهر أكتوبر الماضى مشيراً إلى أن الهيئة الهندسية سمحت لهم أن يكون شهرا أغسطس وسبتمبر لوضع المعدات فى المنطقة ومعرفة حدود الموقع المخصص لكل رصيف. أوضح المهندس الثلاثينى، أن مرحلة التجهيز تتضمن أعمال الحفر والإحلال لتربة الرصيف، عن طريق وضع طبقات من الرمال ومخلفات المحاجر، نظراً لطبيعة التربة الطينية بالمنطقة، تمهيداً لبناء المنشآت عليها، مشيراً إلى أن ذلك يتم بالتوازى مع عمل المنشآت ودق الخوازيق، موضحاً أنهم فى انتظار وصول ماكينة دق «الخوازيق» فى أول ديسمبر من الخارج، والتى ستوفرها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، مشيراً إلى أن المعدات الموجودة حالياً فى مصر لا يمكنها العمل سوى على عمق 45 متراً فقط بينما هم فى حاجة إلى معدات تعمل على 80 متراً أو أكثر.

{long_qoute_3}

أضاف «حلمى» أن تطوير وتنمية المنطقة فى مدة زمنية سنتين هو أكبر تحدٍّ، خاصة أن مثل هذه الأعمال كشغل الأرصفة والخرسانات والإنشاءات وتسليمها آمنة يأخذ سنوات، وهو ما يدفعهم إلى إعادة الحسابات مرة أخرى لسرعة العمل بداية من أول الشهر المقبل. وأشار إلى أن الشركة شاركت بالعمل فى حفر قناة السويس الجديدة وإنشاء مراسى معديات وغيرها، ولديها معدات منها 2 خراطة مركزية جاهزتان وقت الحاجة، موضحاً أن الشركة تعتمد على مقاولين من الباطن لجلب العمالة والمعدات بالإضافة إلى عمال ومعدات الشركة، والذين يعلمون على 3 ورديات على مدار 24 ساعة. وقال «حلمى» إن المشروع يواجه مجموعة من المعوقات فى مرحلة التجهيز، من بينها طبيعة العمل فى منطقة نائية والتى ينقصها الكثير من الخدمات والتوريدات والتجهيز لمكان «مبيت» لما لا يقل عن 108 عمال قابلين للزيادة، موضحاً أن الهيئة الهندسية أعطت لكل شركة موقعين مساعدين يضمان الخدمات ومكاناً للطعام ومبيت العمال وتخزين الخرسانة. وأوضح أنهم سيعرضون المعوقات التى تواجههم على الهيئة الهندسية، مشيراً إلى أن الهيئة الهندسية أزالت لهم بالفعل عدة مشكلات، من بينها مشكلة مياه الشرب للعمال والاستخدام فى عمليات الإنشاء فى الخرسانة مبدئياً بسيارات «فنطاس» تحضر للموقع بصفة دورية ويجرى التجهيز بعمل خزانات مؤقتة بالمنطقة حيث نحتاج لأكثر من 600 متر مكعب يومياً. وعن الكهرباء يقول «حلمى»: الكهرباء توفرها حالياً الهيئة الهندسية بالمولدات ويجرى توفيرها بالكابلات التى تعاقدت عليها الشركات. وأوضح أن الهيئة وفرت مركزاً طبياً تابعاً لها لخدمة العاملين وهو تحت الإنشاء وتوفر لنا إسعافاً متنقلاً بالمنطقة، وقال إن الهيئة سوف تحل مشكلة تعطيل العمل بسبب المواصلات عبر معديات شرق التفريعة والرسوة وبورفؤاد، وذلك عن طريق تشغيل كوبرى السلام المتوقف لأسباب أمنية وسوف يتم مرور السيارات التابعة للعمل عليه لسهولة نقل التوريدات.

{left_qoute_2}

شاب يقف مرتدياً بذلته الزرقاء، نحيف البنية، يصعد إلى سيارته النقل بعد أن تم تحميل السيارة بمخلفات الحفر، التى يأخذها ويلقيها فى مكان يبعد عشرات المترات عن موقع الحفر، فيقول حمادة زين العابدين الذى يبلغ من العمر 27 سنة، إنه ورث مهنة السواقة عن أبيه، وحضر إلى المشروع لأنه يرى فيه فرصة جديدة للعمل، رغم صعوبة الموقع والعمل به، إلا أن «حمادة» يرى أنه مشروع سوف يفيد الأجيال المقبلة.

{left_qoute_1}

إبراهيم صديق، الذى يبلغ من العمر 36 سنة، جاء من محافظة سوهاج وهو يمتلك معدة حفار، جمع أبناء عمه للبحث عن عمل فى مشروع شرق التفريعة، قائلاً «الحمد لله لقيت شغل وبدأنا فيه»، موضحاً أن لديه أملاً كبيراً فى الانتهاء من المشروع على أكمل وجه، موضحاً أن العمل حالياً ما زال قليلاً، ولكنه سوف يزيد خلال الفترة المقبلة، معرباً عن استعداده للعمل على مدار 24 ساعة دون راحة خاصة بعد سماعه خطاب السيسى بضغط العمل فى عامين، وكل ما يتمناه هو توفير «مبيت» فى المنطقة حيث استأجر مسكناً فى القنطرة كأقرب مدينة للموقع. ويضيف: نعانى من مشكلات فى السولار حيث نشترى البرميل بـ500 جنيه بنقله إلى المنطقة بينما يباع فى محطة الوقود بـ370 جنيهاً.

 


مواضيع متعلقة