90 مليون مصرى.. ولسه

كتب: أحمد العميد

90 مليون مصرى.. ولسه

90 مليون مصرى.. ولسه

لم تعد الدولة تضع فى قائمة اهتماماتها حملات التوعية بتنظيم الأسرة كما لم تعد تشغل بالها بتلك الأعداد الكبيرة فى نسبة المواليد الجديدة، تسع سنوات كاملة منذ توقف المعونة الأمريكية، وهو ما نتج عنه زيادات كبيرة فى نسبة المواليد، ليصبح عدد السكان فى مصر 90 مليون نسمة، أى قرابة 3 ملايين طفل كل عام، وهو ما يعنى أنه بعد 6 سنوات سنحتاج إلى 3 ملايين مقعد فى مدارس جديدة، وبعد 20 عاماً سنحتاج إلى ملايين البنادق التى سيحملونها خلال تجنيدهم وآلاف المصانع والمستشفيات وعشرات المدن والمحافظات لتؤوى هذه الأعداد التى تزداد عاماً بعد عام، طبقاً لتقديرات الخبراء، تتباين الآراء بين طائفة ترى الزيادة السكانية نقمة وتحاربها بمزيد من حملات تحديد النسل، وأخرى ترى أنها نعمة لتجنيد طاقة كل الأمة ومصادرها لتحقيق نهضة صناعية واقتصادية، يشير الخبراء إلى أن غياب الدولة عن مواجهة الزيادة السكانية ضاعف من الأزمة، لكنهم يؤكدون أن قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى تقسيم المحافظات واستغلال الظهير الصحراوى هو القرار الوحيد الذى جاء لصد تلك الأزمة. {left_qoute_1}

يقول الدكتور حسين عبدالعزيز، خبير الإحصاء بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إن الزيادة السكانية فى مصر تعطى مؤشراً خطيراً بسبب نموها المتزايد فى ظل إهمال الدولة لبرامج تنظيم الأسرة وتحديد النسل، مشيراً إلى أنه خلال الثمانينات والتسعينات كانت الدولة تضع برنامجاً قوياً لتنظيم الأسرة وترتب عليه أن معدل الإنجاب قل من 5.3 مليون إلى 3 ملايين تقريباً فى 2008، مؤكداً أن زيادة المواليد استمرت بشكل كبير من سنة 2006 حتى 2014، متابعاً: «كان عندنا 2.7 مليون مولود فى سنة 2014 لو حذفنا عدد الوفيات فى نفس السنة ويبلغ نحو نصف مليون نسمة تكون الزيادة 2.2 مليون نسمة فى سنة واحدة».

ويضيف «عبدالعزيز» أنه فى العام الجارى وضعت خطة استراتيجية قومية للسكان والتنمية لوزارة السكان بالتعاون مع بقية الجهات المعنية، لكن التعديل الوزارى الأخير أضاع هذه الفرصة بعدما أعاد معالجة الوضع السكانى فى مصر وتحديد النسل إلى وزارة الصحة، فأصبحت وزارة الصحة والسكان، ما يضفى انطباعاً على أن المشكلة تبدو وكأنها صحية، على عكس الحقيقة التى تقول إنها اجتماعية وتدخل فيها بقية الأطراف المتأثرة بالنمو السكانى من وزارة الصحة والتعليم وبقية الوزارات والجهات المعنية، مشيراً إلى أن اليوم تعدادنا هو 90 مليوناً، وثلث هذا الرقم أقل من 15 عاماً، وهى الفئة المعالة من المجتمع التى تحتاج إلى تعليم وصحة ورعاية من جميع الخدمات التى توفر لهم، وأنه بعد 6 سنوات سيكون هناك حاجة إلى مدارس أخرى للمولودين فى هذا العام ومستشفيات تتسع للعدد الهائل من الأطفال، موضحاً أن الوضع يزداد تدهوراً فى ظل قلة الموارد والإمكانيات التى تعيش فيها الدولة. {left_qoute_2}

ويطالب خبير الإحصاء بسرعة التحرك ووضع خطة تشترك فيها جميع الجهات المسئولة، وأن يشعر المسئولون بأنها مشكلة اجتماعية وليست صحية، لكى يحصل كل طفل على فرصة تعليم جيدة ورعاية صحية حقيقية، من خلال انتشار واسع لحملات التوعية على مستوى الجمهورية، لافتاً إلى وجود نسبة تصل إلى 11% من السيدات يرغبن فى عدم الإنجاب ولكنهن لا يجدن الوسيلة لذلك، موضحاً أن الدولة فى حاجة إلى تكثيف حملاتها بما يتناسب مع حاجة السكان وزيادة الاهتمام بالمرأة الريفية، مضيفاً أن الدولة كان يصل إليها دعم من خلال المعونة الأمريكية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وهما الجهتان الوحيدتان اللتان كانتا ترسلان معونة إلى مصر لتحديد النسل وتنظيم الأسرة، ولكن المعونة الأمريكية توقفت وحلت الدولة محلها، ولكنها لم تستمر فى ذلك، فيما ظل صندوق الأمم المتحدة للسكان يواصل دعمه، مؤكداً حاجة الدولة لإعادة تكثيف حملاته ووضع خدمة مشتركة والاهتمام بالمرأة وتوعيتها.

ويرى الدكتور أيمن زهرى، خبير السكان ودراسات الهجرة ورئيس الجمعية المصرية لدراسات الهجرة، أن التعامل فى مصر مع الزيادة السكانية يحتاج إلى أن يؤخذ بمنظور آخر غير الذى تم الاعتياد عليه من أنه شىء سيئ، فى حين أن الزيادة السكانية مثل ما لها عيوب لها مزايا أيضاً.

 


مواضيع متعلقة