عزيزى الثورجى.. شد حيلك

د. لميس جابر

د. لميس جابر

كاتب صحفي

عايز تبقى ثورجى من أول وجديد وتعيش الدور بعد أربع سنين ونص من بهدلة مصر.. ثبت فكرك السياسى واوعى تغيره مهما الدنيا اتغيرت من حواليك.. ادخل فى مرحلة من الجمود الفكرى واللى تقوله عيده.. قول دايماً عن الشعب العظيم اللى قام بثورتين وممكن يعملها تانى على أساس إنها رمز للعظمة والخلود والوعى السياسى.. ساوى بين يناير ويونيو رغم إن الأولى لم تكن ثورة بالشعب ولا للشعب وكانت لأحبابنا الإخوان وحماس وحزب الله.. لكن لا تفكر ولا تغير فكرك بناء على تكشف العديد من الأشياء والحقائق. امدح فى الشعب العظيم والشباب اللى هو أعظم من الشعب رغم أن ما حدث فى يناير وما بعدها من فحت وردم وهدم أصاب كل شىء حتى الأخلاق والألفاظ والسلوك والذوق العام. بعد كل ما حدث خلال أربع سنوات ونصف لازم ولا بد أن تظل «ثورجى» تقول نفس الكلام وتردده منذ سنوات.. عموماً الوصفة سهلة وهايلة، نبتدى من أول يناير 2011.. قول لأبوك وأمك انتو عبيد واحنا اللى حررناكم عشان احنا شباب زى الفل واحنا المستقبل واتأخروا شوية خلينا نغير البلد.. احنا الشباب الواعد وانتو عواجيز مبارك اللى جرف البلد وضيع الشباب وجاب البلد على الأرض فى تلاتين سنة، ولو سألك أحد عن عمرك سوف تقول بكل فخر ستة وعشرين سنة.. قول لكل من يخالفك فى الرأى كل الشتائم الممكنة وغير الممكنة حتى على صفحات الجرائد لأن هكذا تكون شاباً ثورياً ديمقراطياً.. اللى يقولك مبارك عمل اللى عليه اديله باللى فى رجلك وقول عليه أمام الكاميرات «مبارك الحرامى» لأن سب الرؤساء المصريين أصبح أول صك من صكوك الثورة والثورجية واللى يحاول يخالف رأيك يبقى من العبيد واوعى تمد له إيدك وتحرره.. سيبه كده عبد ابن عبد واثبت على الفكر والرؤية.. تكلم عن الثورة التى هزمت فيها حناجر الشباب وإرادتهم قهر «الرصاص» والغاز.. الثورة التى ألقت بنظام كامل فى السجون بتهم حاضرة وهى قتل المتظاهرين والسرقة والاستيلاء على المال العام، ما تشغلش بالك كتير بالقضاء والمحاكم والأحكام.. خليك زى ما انت «خالد سعيد» أيقونة الثورة.. فتاة العباءة هى «ست البنات»، الجيش المفترى كشف على عذرية البنات.. انسى هتك عرض المصريات بالسلاح الأبيض والاختطاف والقتل والإرهاب والتفجير والاغتيالات للشرطة والجيش والقضاة أخيراً.. انسى كل هذا وخليك فى الشباب الطاهر اللى فتح صدره لرصاص الشرطة فى يناير مع أنك تعلم أن الشرطة تم القضاء عليها بعد يومين فقط من بداية الثورة المجيدة.

بعد فترة الثبات على المبدأ والتحجر الفكرى السياسى.. ابدأ فى المرحلة الثانية.. خبط فى الرئيس السيسى وقول له وعدتنا بكذا وكذا لكن زيك زى غيرك، وانسى خالص إننا أنجزنا الانتخابات الرئاسية وسط تفجيرات وحرائق واغتيالات وقتل وترويع.. وانسى إن التحديات تحيط بوطنك غرباً وجنوباً وشرقاً.. قول له وزراؤك همّا وزراء نظيف وحكومتك تتبع الحيل المباركية.. قول إن مفيش أى إنجاز والمشروع الواحد بتاع قناة السويس هيخلى الناس تقولك هات فلوسنا.

قول له.. الشعب اللى ثار مرتين مش عاجبه الصراحة، الإنجازات الهايفة، ومش حاسس إن النظام اتغير لأن الفساد والاستبداد والظلم ما زال من أيام مبارك.. ومصر الجديدة تحاربها مصر العجوزة الشمطاء، والفقراء ما زالوا فقراء، والأغنياء ما زالوا أغنياء.. قل للرئيس أين النخبة الحاكمة التى انتظرنا منك أن تعيد إنتاجها -ما أعرفش إزاى- لم تقض على احتكارات الحديد، وجمال مبارك يتحرك فى المجموعة الاقتصادية ما زال؟.. الرئاسة لم تستقل من الماضى.. هكذا عزيزى الثورجى تظل على الساحة ثورجياً، ولا تنسَ أن تقابل كل من يتجرأ ويخالفك الرأى بوابل من الشتائم الثورية موديل 2011.

وهذه الأيام تهل ليالى يناير وتهل علينا النسائم فى جرعات، لذلك أنصحك عزيزى الثورجى: اوعى توافق ولا ترضى بالاستقرار لأنه مرادف للخضوع والانهزامية ومضاد للثورية والكرامة الإنسانية ومبادئ البوب.. ارمى بظلالك على البرلمان المقبل.. قول عليه ده وطنى جديد منحل ابن منحل.. قول عليه ده برلمان مبارك.. وقايمة «دعم مصر» تتبع الأجهزة السيادية، وإنها إعادة تدوير لإنتاج أحمد عز جديد، أو قول دول إخوان وعايزين لهم مرشد.

واعمل عبيط وماتفهمش يعنى إيه أغلبية برلمانية.. ويعنى إيه غياب الأغلبية، ويعنى إيه فشل البرلمان فى إقرار 400 قانون فى 15 يوم.. أقول لك وشد حيلك.. يعنى أزمة دستورية عنيفة.. يعنى البرلمان سوف يحل من تلقاء نفسه ونبتدى من تانى تانى تانى المشوار ومصر مش مهمة خالص.. دى آخر حاجة تفكر فيها تستقر.. تفشل تولع بجاز.. مش مشكلتك خالص.. خليك ثابت على فكرك اوعى تغير حاجة.. كده تبقى ثورجى فعلاً.