«الوطن» فى قلب «مجزرة الصف»: دماء الضحايا تملأ الشوارع

كتب: محمود الجارحى وجيهان عبدالعزيز

«الوطن» فى قلب «مجزرة الصف»: دماء الضحايا تملأ الشوارع

«الوطن» فى قلب «مجزرة الصف»: دماء الضحايا تملأ الشوارع

هنا قرية «الودّى»، من أصغر القرى التابعة لمركز الصف أقصى جنوب محافظة الجيزة، تفصلها عن حدود محافظة بنى سويف، بضعة كيلومترات، وهى أول قرية فى مركز الصف، منذ أمس الأول فقط، أصبحت معروفة بقرية «المذبحة العائلية»، هكذا أصبح سكانها يرددون وصف قريتهم بعد أن قتل بائع فاكهة ابنته وحماته وابنها وابنتها، لينتهى به الحال جثة هامدة ممزقة على يد الأهالى الذين قرروا معاقبته فوراً وفى عرض الطريق. {left_qoute_1}

وكشفت التحريات أن «خالد محمد»، 35 سنة، فكهانى، لعب دور البطولة فى المأساة التى شهدتها تلك القرية مساء أمس الأول، بسبب خلافات أسرية بينه وبين زوجته، انتهت برفض الزوجة الرجوع له بعد أن حاول أن يقتلها ويقتل أبناءهما بـ«السم»، فقرر الانتقام، وتوجه إلى منزل المجنى عليهم المكون من طابقين، وكان بحوزته «سكين»، وصعد إلى السطوح واختبأ فى «عشة الفراخ»، وقتل ابنته وحماته واثنين من أشقاء زوجته، وخرج من المنزل يفتخر بجريمته ما دفع الأهالى للانتقام منه وقتله والتمثيل بجثته.

الأهالى الذين مثّلوا بجثة القاتل لم يستطيعوا توزيع جهودهم فى محاولة إسعاف أى من المجنى عليهم الأربعة، وهم: ابنته «ملك» 6 سنوات، وحماته «شوقية حسن»، 55 سنة، وابنتها «صفاء غريب»، 30 سنة، ربة منزل، وابنها «أحمد غريب»، 26 سنة، فالجميع كانوا ممددين فى أماكن متفرقة، بعد أن طعنهم الزوج، مزق أجسادهم ومثل بجثثهم أعلى سطوح منزلهم.

«الوطن» انتقلت إلى مكان المذبحة بمركز الصف.

الهدوء الحذر يعم قرية الودى ورائحة الموت تنتشر فى جنبات القرية التى يكون الطريق إليها عبارة عن مدقات ترابية، فالمنازل قديمة تتكون من طابقين أو 3 طوابق على الأكثر، أهالى المنطقة يتحركون فى حذر شديد، مشاهد الدم وصراخات الضحايا لا تغيب عن أهالى القرية الذين يباشرون أعمالهم فى صمت وحسرة على الجريمة البشعة. {left_qoute_2}

«كان لسه متجوز من سنة، عريس جديد، وربنا كرمه ورزقه بـ«ياسمين» طفلة عمرها أيام قليلة، كان بيحضّر نفسه علشان يحتفل بـ«السبوع» بتاعها بس هو دلوقتى فى مكان أحسن، عند ربنا»، بهذه الكلمات بدأ «محمد حسين»، 26 سنة، سائق، الحديث عن «أحمد غريب»، 26 سنة، أحد الضحايا الذى ذُبح على يد زوج شقيقته قبل أن يُقتل على يد الأهالى.

وأضاف «محمد» أن المجنى عليه كان شخصاً طيباً وكان ملتزماً دينياً ودائم الصلاة، يقدر المسئولية وكان لديه ورشة لتصليح الدراجات البخارية، وأنه كان دائماً يشتكى من زوج شقيقته «خالد محمد» بائع فاكهة «الذى نفذ المذبحة»، بسبب تعديه الدائم بالسباب والشتائم والضرب على شقيقته وأطفالها الثلاثة، وأنه منذ أن تزوجها من قرابة 16 عاماً كان دائم المشاكل رغم إنجابه منها 3 أطفال، وأنه حاول أن يقتلهم منذ أسبوع بـ«السم» وأحضر لهم وجبة «أرز» ودسّ داخلها «السم»، وأصيبوا بحالة إغماء، ومنذ تلك الواقعة وزوجته وأولاده مقيمون فى منزل والدها بالقرية.

وتابع محمد أنه كان يجلس مع المجنى عليه «أحمد»، حوالى الساعة الرابعة عصراً مساء أمس الأول، وتركه بعد أن تناول معه الشاى، وأخبره بأنه سوف يتوجه إلى المنزل لكى يقوم بشراء مستلزمات «سبوع» ابنته ياسمين، و«عقب وصوله المنزل بقرابة نصف ساعة سمعت أهالى القرية بتجرى على منزل المجنى عليه وبيضربوا جوز أخته بالشوم والحجارة حوالى نص ساعة لحد ما مات فى إيد الأهالى، وعرفت إنه قتل المجنى عليه وشقيقته ووالدته وابنته».

«قتلهم زى الفراخ، كان بيدبح فيهم زى ما يكون ماسك فراخ بيدبحها»، هكذا تحدث أحمد على، 50 سنة، وأضاف قائلاً: تربطنا بالضحايا علاقة نسب، وعرفت الخبر حوالى الساعة 6 مساء، ولما رحت شفت جثة الست الكبيرة (يقصد حماة المتهم)، مقتولة بـ50 طعنة ومذبوحة، وذبح جوز بنتى، جوز بنتى مات وسايب بنته ياسمين «حتة لحمة»، الله يرحمه كان هيحتفل بـ«السبوع» فى اليوم اللى اتدفن فيه. {left_qoute_3}

الطفل إبراهيم، 10 سنوات، من أهالى القرية ومن جيران الضحايا، يروى تفاصيل المذبحة قائلاً: «ده يستاهل اللى حصل، البلد كلها كانت بتضرب فيه بالحجارة لحد ما مات، فيه حد يقتل بنته؟ دى كانت معايا فى المدرسة، ويشق بطنها بالسكينة ويدبحها، قتل كل اللى كانوا فى البيت، خالد قتل الناس وخرج من البيت وإيديه كان فيها دم، وقال أنا قتلتهم كلهم، قتلتهم كلهم على السطوح، اللى عايز يطلع يشوف يطلع، الناس جت وشافوا الدم ومسكوا خالد وفضلوا يضربوا فيه لحد ما مات، البلد كلها كانت بتضرب فيه، ولما مدرعة الجيش والشرطة جت جرينا كلنا علشان الشرطة ماتمسكناش».

تفاصيل تلك الواقعة سجّلتها تحريات وتحقيقات الأجهزة الأمنية والقضائية، حيث قالت تحريات وتحقيقات اللواء خالد شلبى مدير الإدارة العامة للمباحث، والعميد محمود شوقى مأمور مركز الصف، إن الواقعة حدثت فى تمام الساعة الخامسة والنصف مساء أمس الأول، بورود بلاغ من شرطة النجدة بمقتل بائع فاكهة والتمثيل بجثته على يد الأهالى بقرية الودى بالصف، وعلى الفور انطلقت قوة من المباحث، تحت قيادة اللواء رضا العمدة مدير المباحث الجنائية، والعميد عبدالوهاب شعراوى رئيس المباحث الجنائية لقطاع جنوب الجيزة، والمقدم علاء فتحى مفتش مباحث شرق الجيزة، والمقدم محمد عبدالشكور رئيس المباحث، بصحبة مدرعات من الجيش، وتم فرض كردون أمنى فى مكان الجريمة، وتبين أن القتيل يُدعى خالد محمد «35 سنة» بائع فاكهة، ومصاب بكسور وجروح فى مختلف أنحاء جسده، وبالفحص تبين من التحريات أن قرابة 600 شخص من أهالى القرية شاركوا فى ضربه حتى الموت بسبب قتله 4 من أسرة واحدة بسبب خلافات أسرية. وأضافت التحريات التى أشرف عليها اللواء أحمد حجازى، مساعد أول وزير الداخلية لأمن الجيزة، أن القتيل ذبح كلاً من ابنته ملك، 6 سنوات، وحماته شوقية حسن، 55 سنة، وابنتها صفاء غريب، 30 سنة، ربة منزل، وابنها أحمد غريب، 26 سنة، بسكين.. ومزق أجسادهم ومثل بجثثهم أعلى سطوح منزلهم بسبب خلافات أسرية بينه وبين زوجته. وعقب ذلك أمر اللواء أحمد حجازى، مدير الأمن، بإخطار المستشار ياسر التلاوى، المحامى العام الأول لنيابات جنوب الجيزة، وانتقل للمعاينة فريق من نيابة الصف برئاسة محمد خليل، وكشفت المعاينة عن أن المتهم مزّق جسد الضحايا وسدد لهم العديد من الطعنات فى مختلف أنحاء جسدهم، فمن بينهم مصابون بأكثر من 50 طعنة و30 طعنة فى البطن والرقبة، مما يؤكد أن المتهم نفذ الجريمة بطريقة وحشية.

 

أحد الشهود أمام ورشة المتهم القتيل

 

الطفلة القتيلة

 

إحدى الضحايا

 

المتهم القتيل

 

أداة الجريمة


مواضيع متعلقة