عزيزى القارئ.. الرأى رأيك..!

مجدى الجلاد

مجدى الجلاد

كاتب صحفي

تقولون لنا دائماً «خلّوا بالكم من نفسكم.. إحنا خايفين عليكم.. أنتم تواجهون تنظيماً اعتاد العمل تحت الأرض».. أشعر بامتنان شديد وصدق خالص حين أسمع هذه العبارات من مصريين شرفاء يعشقون بلداً «حظه سيئ دائماً».. ورغم قتامة وإحباط ما بعد الثورة، لا يطل اليأس من أى عين.. فقط «الخوف» من عنف ودموية تبدت بوضوح أمام «الاتحادية» وصولاً إلى مدينة الإنتاج الإعلامى وصوب «الصحف الحرة»..! لا أنكر أننى خائف مثلكم.. خائف على مستقبل أبنائى وأبنائكم.. أخشى أن يفقدوا الرؤية فى «ظلام حالك» بعد أن أشرقت شمس «التحرير» فوق جباههم.. أخشى عليهم من «إغلاق» عقولهم برجعية تستند إلى فهم ضيق لـ«الدين» لَم نعرفه يوماً.. أخشى على نفسى من «فتنة الخوف».. أخشى أن أصبح «شهيداً» فى زمن نموت فيه بقلب القاهرة، وليس على حدود وأرض ندافع عنها فى مواجهة عدو مغتصب.. أليس للشهادة درجات.. أليس من حق أى مصرى أن يحلم بالشهادة فى أرض معركة حقيقية، وليس فى خلاف وصراع دنيوى قذر على سلطة وحكم؟! تسألنى حتماً: لماذا تقول ذلك الآن؟!.. سأقول لك.. لى صديقان ينتميان لتيار «الإسلام السياسى».. أحبهما لأنهما معتدلان فى بحر تطرف.. الأول سلفى أتعلم منه أصول العبادات والمعاملات.. والثانى «إخوانى» نتناقش كثيراً حول الصواب والخطأ فى ممارسات «الجماعة وحزبها ورئيسها».. أقتنع بآرائه أحياناً.. ويتفق معى أحياناً.. ولكننا نتفق دائماً «نحن الثلاثة» على أن مصر ينبغى أن تظل فوق الجميع، وأنها فى خطر حقيقى، وأن الجميع أخطأ ويخطئ فى حقها ليل نهار..! صديقى السلفى المحترم أرسل لى رسالة سرية مختصرة قال فيها: «صديقى الحبيب.. تعرف أننى أحبك فى الله، وأننى أعرفك جيداً، ولكننى خائف جداً عليك، فقد وصلتنى معلومات بأن هناك تدقيقاً شديداً عليك، وأن هذا الأمر قد يصل إلى حد الأذى، فخذ حذرك.. وربنا يحفظك».. صديقى خائف علىَّ.. وهذا حقه.. ويحذرنى، وهذا حقى عليه.. ولكننى خشيت عليه أن أتصل به لأعرف التفاصيل، لأن تليفونى «متراقب من طوب الأرض».. تقريباً أنا على الهواء 24 ساعة يومياً مثل كل زملائى المحترمين.. وربما كان ذلك حاضراً فى ذهن صديقى «الإخوانى العاقل»، فلم يتصل ولم يرسل رسالة، وإنما طلب لقاءً سرياً، حتى لا يرصده أحد.. واستجبت..! بالأحضان والقبلات.. وإزى الصحة وإزى الحال.. بدأ الرجل الصادق حديثه: «أقسم بجلال الله أن ما سأقوله لك خالص النية والصدق، ولا يعلمه أحد من الإخوان، وليس تهديداً ولا تخويفاً ولا مناورة».. بادرته سريعاً: «أنت تعرف أننى أصدقك.. وأنا أعرف أنك تحبنى.. خُش فى الموضوع»! استطرد الرجل: «تعرف أننى داخل المطبخ الضيق لصناعة القرارات.. وتعرف أيضاًً أننى حاولت كثيراً إصلاح الأمر بينك وبين الإخوان، وخصوصاً خيرت الشاطر، ولكننى فشلت، لأنهم يرونك عدواً وخصماً مهما توازنت فى عملك الإعلامى.. ثم إن الخلاف بينكما فى الجوهر.. فهم يريدون الإعلام إعلامهم الخاص.. إعلام السمع والطاعة مثل الجماعة.. وتعرف أيضاًً أننى كنت ضد ترشيح «الإخوان» لأحد أعضائها فى انتخابات الرئاسة، ولكن «الشاطر» أصر بعد إعلان عبدالمنعم أبوالفتوح نيته خوض الانتخابات لما بينهما من عداء شخصى أدى لخروج أبوالفتوح من الجماعة.. يومها قال الشاطر: عايزين أبوالفتوح يبقى رئيس الجمهورية.. ده على جثتى».. ! واصل القيادى الإخوانى حديثه: «مش هطوّل عليك.. أنا طلبت أجلس معك لتأخذ بالك من نفسك.. ما لدىّ من معلومات تؤكد أنهم يخططون ويدبرون ضدك.. حاولوا كثيراً البحث فى ملفاتك عن أى شىء يرسلونك به للنائب العام، ثم السجن، فلم يجدوا.. ساعتها اطمأن قلبى.. ولكننى أُصبت بالرعب حين وجدتهم مؤخراً يتحدثون عن تلفيق أى شىء لك، ولبعض الإعلاميين والصحفيين الذين يرونهم خصوماً بارزين، ويؤمنون أنهم يقفون حجر عثرة أمام تحقيق مشروعهم الكبير: الخلافة الإسلامية بعد أخونة مصر.. ورغم أننى مؤمن بالمشروع كما تعرف، فإننى لا أعتنق وسائله الراهنة، وبقائى فى الجماعة هدفه محاولة إصلاحها من الداخل»..! سمعت الرجل الذى لم يذكر لى تفاصيل أخرى حتى لا يفشى أسراراً داخلية، ولكنه برر لقاءه معى بخوفه علىّ، إذ قال: أنا لا أهدف من ذلك دخولك «معية» الجماعة، ولا إخافتك، ولكن واجب الصداقة والعيش والملح يحتم علىّ أن أقول لك: خذ حذرك.. وإن كنت لا أعلم ماذا بمقدورك أن تفعل..! تلك هى رسالة صديقى السلفى.. وهذه هى كلمات صديقى الإخوانى.. فما رأيكم أنتم: هل أتراجع وأعيش.. أم أستمر فى طريقى..! نواصل لاحقاً.. وفى انتظار رأيكم