الحقيقة وراء الأزمات

سأكتبها باللغة العامية حتى تظل دوماً كما «الحَلق فى ودنك» لا يفارقها قط، ولا تنساها قط، حتى تعرف من يقف وراء الأزمات المتتالية التى نعيشها خلال الفترة الماضية، حتى تعرف من السبب فى استمرار هذه المعارك الجانبية بين كل الأطراف داخل الأراضى المصرية.. اقرأ وتدبر: اتخانقتم، خونتم بعض، شتمتم بعض، تحولت هتافاتكم إلى سهام فى صدور بعضكم بعد أن كانت موجهة للعدو الحقيقى سواء كان داخلياً أو خارجياً.

الأخ اللى هناك اتخانق، الأستاذ اللى وراه اتخانق، المدام اللى فى الصف اللى وراه خدت نصيبها من الخناق، السيد المسئول اتخانق ورفع راية العند وغاب عقله وهو بيتخانق عشان كرسيه، والسيد الطبيب والسيد الصحفى والسيد الضابط والسيد المهندس والسيد القاضى والسيد النائب والسيد رئيس النادى والسيد الإعلامى والسيد الموظف اتخانق عشان مميزات زيادة وحصانة وشوية مكاسب.

مبروك ألف مبروك عليكم استمرار «العركة» منصوبة، بس خلوا بالكم محدش فيكم بيتخانق بنفس الحماس والشغف عشان مصر، كله بيتخانق عشان مصلحته المحدودة والبلد دى فى النص بتطحن..

بالمناسبة، مش عيب خالص إن الصحفى يغضب ويرفض اقتحام نقابته بالمخالفة للقانون، ومش عيب خالص إن السياسى يغضب ويقلق من الطريقة التى يدير بها وزير الداخلية الأزمات، ومش عيب خالص أن يطالب الناس برحيل وزير الداخلية لأنه فى الفترة الأخيرة أدار أزمات بشكل خاطئ مع الأطباء والمحامين والصحفيين والمواطنين، ومش عيب إن الضباط المحترمين اللى على خط النار يزعلوا من تعميم الصحفيين وهمّا بينتقدوا الوزارة، ومش عيب خالص إن بعض الصحفيين غير راضين عن أداء مجلس النقابة الحالى، ومش عيب أبداً أن يكون هناك خلاف ما بين نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية، ومش عيب إن الصحفيين يدافعوا عن مهنتهم لما يلاقوها فى خطر، ومش عيب إن المسئول يبقى خايف على الكرسى بتاعه، العيب الحقيقى هو إن الكلام ده كله يحصل على حساب مصر.

العيب الحقيقى إن كل الخلافات والأزمات دى لسه كل الأطراف عاوزة تحلها بالطريقة التقليدية؛ الخناق والهتاف والشتيمة والتخوين، مش الحوار ولا القانون ولا الدستور.

العيب الحقيقى إن محدش اتعلم من الخمس سنين اللى فاتت، محدش اتعلم إن الخناق والتخوين بيزيد البلد دى انقسام.. لا السياسيين ولا النشطاء اتعلموا إن فيه طرق تانية لتحقيق مكاسب سياسية والفوز بالشعبية عبر ممارسة سياسية سليمة مش الشتيمة والتخوين ومظاهرة اليوم الواحد اللى بتحصل منها والناس تسخن معاها من هنا وبعدين تموت هى وقضيتها، وكأن الهدف كان الهتاف ونشر القلق، زى ما حصل فى موضوع تيران وصنافير التى انتهت ولم يعد أحد يتذكرها ولم يعد أحد مستعداً للضغط على البرلمان.

ولا الحكومة ولا المسئولين الكبار ولا الوزراء اتعلموا إن العند والطناش واتهام أى معارضة بالعمالة والخيانة وحظر النشر وحجب المعلومات مابتجبش نتيجة، وإن فيه طرق تانية زى الحوار والتفاهم والتسويق السياسى الصحيح ممكن تجيب نتائج إيجابية أسرع.. أرجوكم عشان خاطر البلد دى وعشان خاطر وحدتها وتماسك شعبها والحفاظ على حتة الأمل اللى باقية فيها واللى بيخلقها الناس المخلصة واللى بتعرق بجد.. ذاكروا كويس الخمس سنين اللى فاتوا.. يمكن تهدوا وتعرفوا إن الهدوء والحوار هو الحل الوحيد مش الخناق ولا الشتيمة ولا السخرية.

اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.