الأزهر يصعد ضد الدولة.. ومجلة المشيخة تهاجم مستشار الرئيس

الجمعة 17-02-2017 AM 10:04
الأزهر يصعد ضد الدولة.. ومجلة المشيخة تهاجم مستشار الرئيس

د. أحمد الطيب شيخ الأزهر

صعّد الأزهر صراعه مع الدولة من جديد، وقاد محمد عبدالسلام، مدير الشئون القانونية بالمشيخة، معركته ضد رئاسة الجمهورية بالهجوم على الدكتور أسامة الأزهرى، مستشار الرئيس عبدالفتاح السيسى للشئون الدينية، فى المجلة الرسمية للأزهر، إثر مقال للأخير انتقد فيه أداء مؤسسة الأزهر، بسبب أزمة الطلاق الشفهى وموقف الأزهر منه.

ونشرت مجلة الأزهر مقالاً لأحد العاملين فى مكتب الشئون القانونية للمشيخة بعنوان «الأزهر والحس الوطنى» هاجم فيه مستشار الرئيس، واصفاً إياه بأنه كان مختبئاً وقت حكم الإخوان قائلاً «أين كنت حين ترك أستاذك الأكبر - فى إشارة لشيخ الأزهر - مراسم تنصيب رئيس الإخوان فى قلب جامعة القاهرة، فى حين كان الدكتور أسامة حيران مختبئاً لم نسمع به أو عنه».

أحد العاملين بالشئون القانونية يتهم «الأزهرى» بالاختباء أثناء حكم الإخوان.. و«أبوحامد»: معركتنا الحقيقية تطوير الأزهر وتحريره

هجوم المشيخة على «الأزهرى» يأتى رداً على مقال للأخير فى صحيفة الأهرام بعنوان «أمر يدع اللبيب حائراً» قال فيه إن «الوطن يستنجد بالأزهر، ويلح عليه، ويطالبه، ويلمح ويصرح، ويستنهض ويشير، ويتألم ويستغيث، ويبقى الأزهر عند مستوى واحد من تسيير أموره وقوافله وجولاته وأجنحته فى معرض الكتاب، دون القفز إلى مستوى الحساسية والجد والخطر الذى يحيط بالوطن».

ودعا «الأزهرى» خلال المقال الذى أثار عاصفة من غضب عبدالسلام والطيب، الأزهر «لأن ينهض إلى عمل يليق بالتاريخ المشرف، ويسعف الوطن والدين، ويسعف شعب مصر والأمة العربية والعالم فى وقت حساس وخطير». وفى رسالة للمشيخة قال الأزهرى: «ما الذى تريده حتى تنهض ونحن جميعاً مسخّرون لخدمتك، هل هى الرؤى والخطط والاستراتيجيات فنوفرها، أو هى عراقيل إدارية وتشريعية فنذللها، أو هو تمويل وإنفاق فنعتصر أنفسنا ونجمعه، أم ماذا؟».

من جانبه قال أحمد المالكى، أحد العاملين فى مكتب محمد عبدالسلام مدير الشئون القانونية، فى مقاله فى «مجلة الأزهر» الذى رد به على هجوم «الأزهرى»: «أدعو الأزهرى لأن يقدم مقترحاته التى يراها مفيدة وتجعل الأزهر عنده حس وطنى لدينه وبلده، بدلاً من أن يخاطبهم فى عدة مقالات سطحية وعلى أوراق الصحف وهو خارج أبواب الأزهر وأسواره، فهل مكتوب على أبواب المشيخة أو الجامعة عبارة: للكبار فقط أو ممنوع الاقتراب والتصوير؟، وماذا فعلت يا حضرة المدرس بالجامعة وقد أجلستك الدولة فى عدة قنوات فضائية، فلِمَ لم تختبئ «داعش» وينتهى التطرف حتى الآن، ولمصلحة من هذا التنكر المفاجئ لأساتذتك وشيوخك من علماء الأزهر الشريف؟، فنحن فى زمن يغبط فيه العدل ويتفشى فيه العقوق وتغيب كلمة الحق عن الألسنة بدون وجه حق».

من جانبه قال النائب محمد أبوحامد: «المشيخة لديها موقف من الدكتور أسامة الأزهرى، ومن يقرأ التاريخ لا يستغرب مثل هذه التصرفات، ولنراجع مواقفهم من الإمام محمد عبده لنرى أنه لمجرد أنه قال آراء مختلفة عنهم أخرجوه من الملة وحاربوه، وسحبوا شهادته وأحدثوا وقيعة بينه وبين الملك، وأنا أعتبر أن معركة تطوير الأزهر وتحريره من القيادات التى لديها انتماءات سياسية وغير أزهرية ومعارضة لما يحدث ببلدنا من تطوير هى المعركة الأهم الآن».

وأضاف: «الجميع ينادى بالتطوير فى الأزهر، والأمر لا يحتاج إلى إيعاز من أحد، ولابد من تحرك، فهم يحاولون تخويف من ينقدهم ويطالبهم بالتطوير، وحملاتهم تزيدنا يقيناً بأنه لا بد من إصلاح وتعديل وتغيير بالأزهر، فالأزهر لا يقارن بالإخوان، لكن هذه التصرفات ستربطهم فى ذهن المواطن بالإخوان لقرب طريقة التفكير وابتعاد القيادات الحالية عن التصرفات الأزهرية الرصينة، فانتماءات بعض القيادات الحالية بالمشيخة المخالفة للفكر الأزهرى وللدولة المصرية الوطنية الحديثة تظهر بوضوح للأسف الشديد».

وتابع: «المجتمع يطلب من المشيخة التطوير والتغيير، لكن المؤسسة تقاوم أى أفكار باتجاه ذلك، وهذا الجمود وعدم القدرة على التأقلم مع متطلبات العصر، يجب أن يقابله تحرك من النواب والدولة، وعلى الأزهر أن يُدرك أن الدين هو أول من يدعو للتجديد فى الفهم ومواكبة مقتضيات العصر، ورفض القيادات الحالية لمحاولات التغيير والتطوير من داخل وخارج المؤسسة، يجعلنا نطالب بتحرير المؤسسات الدينية من الأفكار التى تتمسك بالجمود»، مشيراً إلى تحركه لتعديل قانون الأزهر قريباً.

وقال عبدالغنى هندى، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية: «أرفض استخدام منابر الأزهر بكافة صورها للهجوم على منتقدى المشيخة، ويجب أن يكون لديهم سعة صدر، خاصة أن تلك المنابر ليست ملكاً لعبدالسلام أو لغيره، وعليهم أن يُدركوا أن شخصنة النقد غير مقبولة، وكذلك فإن اعتبار النقد للشخصيات هجوماً على الدين لا يمكن قبوله شرعاً وعرفاً، وهى تحركات لا تليق بمؤسسة الأزهر.

وأضاف: «لم نسمع صوت تلك القيادات عندما كنا نحارب سعى الإخوان للسيطرة على المشيخة، حيث كنا نقف حائط صد ضد تلك الجماعات فى وقت احتفظوا هم فيه بالمناصب والكراسى، بل للأسف هناك قيادات داخل المشيخة لديها اتهامات بالصوت والصورة بمجاملتها الإخوان، وهناك شخصيات لديها شبهات أخرى، وهؤلاء القيادات مسئولون عن أزمة الخطاب الدينى داخل المجتمع، وسيطرة الجماعات المتشددة داخل المشيخة».

وقال سامح عيد، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، لـ«الوطن»: «الأزهر مشكلته أنه يريد أن يكون مؤسسة سلطوية، فهو يحارب التنوير منذ أيام الإمام محمد عبده، فلا سلطة دينية فى الإسلام، وأصبحت المشيخة مصدر حجر على آراء واجتهادات أبنائها، فأصبحت عائقاً أمام التجديد واستراتيجيتها بلا هدف حقيقى».

وقالت د.آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر: «الدين لا يحمى العاطل الفكرى، ولا يحمى المتنطع والمتطرف، بل يحترم قبول الرأى والرأى الآخر، ولابد أن نتخلص من تلك الادعاءات الباطلة، ولا فرار من تجديد الخطاب الدينى والوقوف أمام القوى الطافية التى تدعو لمخاصمة الأوطان والاحتراب».

أخبار متعلقة

التعليقات

عاجل