حافظ أبوسعدة حافظ أبوسعدة إصلاح التشريعات العقابية لحماية حقوق الإنسان
الأربعاء 17-05-2017 | PM 10:00

صدر قانون العقوبات المصرى عام 1937 بقرار الملك فاروق، ومنذ ذلك التاريخ وهو يعمل به، صحيح أُدخلت تعديلات لبعض المواد إلا أن أغلب مواد القانون كما هى دون تغير حتى، وكان الاهتمام فقط بالتعديل والتغيير للجنايات والجرائم المتعلقة بأمن الدولة من الداخل أو الخارج، مثل التخابر والتجسس وقلب نظام الحكم وتعطيل المواصلات العامة والمؤسسات الدستورية، كما ظلت المواد التى تعد قيداً على الحريات الأساسية دون تغيير فى أغلبها، على سبيل المثال هناك باب جرائم النشر رغم بعض التعديلات الإيجابية بشأن إلغاء الحبس فى بعض جرائم النشر إلا أن القانون احتفظ فى أكثر من مادة بجرائم تتعلق بحرية الرأى والتعبير، أيضاً هناك المواد الخاصة بالحبس فى دين مدنى ونسمع دائماً عن الغارمات اللاتى يحبسن فى دين مدنى فى عقد شراء سلع والعجز عن السداد بالمخالفة للمواثيق الدولية التى تحظر حبس إنسان فى دين مدنى، كما أن المادة رقم 201 فى قانون العقوبات تعاقب على إلقاء خطبة فى أماكن العبادة أو مقالة تضمنت قدحاً أو ذماً فى الحكومة أو فى قانون أو مرسوم أو قرار جمهورى أو فى عمل من أعمال جهات الإدارة العمومية، أو أذاع أو نشر بصفة نصائح أو تعليمات دينية رسالة مشتملة على ذلك، ويعاقب على ذلك بالحبس والغرامة وهى فى حقيقتها تعبير عن الرأى وحق النقد لأعمال الحكومة، وهى بالطبع انتهاك لحق وحرية التعبير الواردة فى المواثيق الدولية، ولا شك أن الدستور المصرى الجديد الصادر فى 2014 قد تضمن مبادئ أساسية تحكم فلسفة التشريع العقابى فى مصر، وتحتاج بالطبع إلى أن تراجع الكثير من المواد، بل أستطيع أن أجزم بضرورة وأهمية مراجعة كاملة لقانون العقوبات، فقد أضيفت جرائم جديدة وعلى سبيل المثال جريمة التهجير القسرى المنصوص عليها فى المادة 63، التى تنص على حظر التهجير القسرى للمواطنين واعتبار ذلك جريمة لا تسقط بالتقادم، أيضاً نص المادة 68 الخاصة بحرية تداول المعلومات، حيث جرمت حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة من موظف حكومة، والنص على حظر التعذيب، صحيح أن لدينا نصاً فى القانون يعاقب على التعذيب إلا أنه لا يشمل كل صور التعذيب الواردة فى اتفاقية مكافحة التعذيب، أيضاً جريمة الاختفاء القسرى وهى جريمة مستحدثة فى القانون الدولى لحقوق الإنسان وهى انتهاك للحق فى الحرية والأمان الشخصى.

الأهم فى الحقيقة فى الدستور المصرى الجديد هو المادة 93 التى نصت على «تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تصدق عليها مصر وتصبح لها قوة القانون»، وهذا يعنى أن كل مواد قانون العقوبات يجب أن تراجع فى ضوء الاتفاقيات الدولية التى صدقت عليها الدولة المصرية، كما أنه لا يجوز هنا للسلطة التشريعية أن تصدر تشريعات بناء على هذه المادة تخالف المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فعلى سبيل المثال حق تكوين الجمعيات الأهلية لا يجب أن توضع من القيود ما يؤدى لمصادرة هذا الحق، أيضاً فيما يخص الحق فى المحاكمة العادلة يجب أن تكون كل الضمانات الواردة فى المادة 14 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية وهى الخاصة بالمحاكمة العادلة والمنصفة، ويذكر هنا أن تعديل قانون الإجراءات الصادر حديثاً جاء مخالفاً بشكل صريح لهذه المادة فيما يخص حق المتهم فى الاستماع إلى شهود النفى.

أثيرت هذه الموضوعات فى حلقة نقاشية نظمتها المنظمتان العربية والمصرية لحقوق الإنسان بالتعاون مع المجلس القومى لحقوق الإنسان، مع عدد من المنظمات الدولية غير الحكومية المعنية بالعدالة وحقوق الإنسان، وانتهت إلى عدة توصيات مهمة، لكن الأهم فى وجهة نظرى هو التوصية الخاصة بتشكيل لجنة خبراء قانون وحقوق الإنسان من المجتمع المدنى لمساعدة مجلس النواب فى عمل مراجعة شاملة لقانون العقوبات المصرى فى ضوء الدستور الجديد.

 

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل