د. محمد صلاح البدرى د. محمد صلاح البدرى الخليفة المفقود!
الأحد 18-06-2017 | PM 10:40

ما زلنا مع الخلافة الفاطمية فى مصر.. فقد كان العصر الفاطمى سخياً مليئاً بالأحداث والمواقف التى ربما كان لها الكثير من الفضل فى ذلك الشكل المميز الذى خرجت عليه مصر إلى الآن!

فلا أعتقد أن أحداً لم يسمع عن ذلك الصبى الذى تولى مقاليد الخلافة وهو ابن إحدى عشرة سنة، والذى نُسب إليه الكثير من القرارات العجيبة، حتى أصبح مضرباً للمثل فى القسوة وغرابة الأحكام.. حتى اختفى ولم يُعثر على جثته إلى الآن!

إنه المنصور الحاكم بأمر الله الفاطمى، سادس الخلفاء الفاطميين فى مصر، والذى كان صغر سنّه فى بداية حكمه عاملاً هاماً ليحاول البعض السيطرة على مقاليد الأمور وإهماله.. ولكنه حين بلغ الخامسة عشرة تمكن من استعادة السيطرة مرة أخرى على البلاد.. وحكمها عشرين عاماً أخرى ويزيد!!

الطريف أنه حين تولى الحكم أظهر تقشفاً وزهداً على عكس آبائه. إذ أخرج من قصره جماعة من حظاياه، وأعتق سائر مماليكه وملّكهم أمر نفوسهم والتصرف فيما يملكونه وما اقتنوه منه ومن أبيه. كما أنه انتقل تدريجياً من الملابس المذهبة على عادة آبائه إلى ملابس خشنة من الصوف، كما أنه خفف من الإسراف الذى كان يحدث فى الاحتفالات بالمناسبات المختلفة.

وعُرف عن الحاكم بأمر الله نظره للمظالم لتطهير دولته من الفساد. وكان يواصل ركوبه ليلاً ونهاراً على حماره ويطوف به فى الأسواق والقرى لكى يسمع مظالم الناس. وقد حرص على توزيع المال على الفقراء والمساكين. ويشهد المؤرخون بأن يده لم تمتد لأخذ مال إطلاقاً، ويروى المقريزى عنه أن الناس فى مملكته كانوا آمنين على مالهم، غير آمنين على أنفسهم، وذلك لقسوته فى تطبيق القانون وإقرار النظام!

كما يروى المقريزى أيضاً شكل الاحتفالات فى عهده لكافة الطوائف، ففى عهده احتفل المسيحيون بالغطاس بشكل كبير ومهيب، كما أعطى للأتراك خيلاً وسلاحاً فى عيد النوروز!

وربما تعود القصص المنسوبة إليه، من إصداره لقرارات غريبة كمنع أكل الملوخية وغيرها، إلى العباسيين الذين اشتدوا فى عداوته للحد من نفوذ الشيعة الإسماعيلية.

أما وفاته فقد كانت غريبة بالفعل، فقد اختلف عليها المؤرخون، ولكن الرواية الأشهر تقول إنه خرج كعادته فى الليل على حماره إلى جبل المقطم ليتدبر فى ملكوت الله ولم يعد، فأُرسل الجند يقتفون أثره لعلهم يجدونه، فلم يعثروا إلا على عباءته الملطخة بالدماء. ولم يتم العثور على جثمانه حتى هذه اللحظة.. ليصبح الحاكم بأمر الله مثار جدل فى حياته.. وفى مماته!!

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية!

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

رامى جلال

رامى جلال

رؤية مصر 2030

د. محمد صلاح البدرى

د. محمد صلاح البدرى

حكم «قراقوش»..!

عاجل