د. عماد جاد د. عماد جاد شيطان الجزيرة
الأحد 16-07-2017 | PM 10:01

دويلة صغيرة، شبه جزيرة على أطراف الخليج العربى، جادت عليها الطبيعة بثروات ضخمة وخيرات وفيرة، وبدلاً من أن تستغل هذه الخيرات فى بناء اقتصاد متنوع وغنى، وتطوير تجربة تنموية كدولة الإمارات العربية المتحدة، قرر حكام الجزيرة التمرد على التاريخ والجغرافيا والواقع أيضاً، فهى دويلة صغيرة للغاية لا وزن ولا ثقل إقليمى لها بمقاييس القدرات الشاملة، فقوة الدول وأوزانها النسبية فى عالم اليوم تقاس وفق مؤشرات القدرة الشاملة ومن بينها المساحة الجغرافية، عدد السكان، الثروات الطبيعية، القدرات الاقتصادية، القدرات العلمية، الإنجاز فى مجال العلوم الطبيعية والاجتماعية، عدد القوات المسلحة، القدرات العسكرية والترتيب العالمى للجيش، الموقع، الحدود، شبكة العلاقات الإقليمية والدولية والأحلاف والتنظيمات التى تربطها بدول أخرى. ووفق هذه المؤشرات فإن قطر تتذيل الترتيب العالمى من حيث مؤشرات القدرات الشاملة، ولكنها فى الوقت نفسه نجحت فى تحقيق طفرة مهمة فى التعليم والرعاية الصحية ومؤشرات مستوى المعيشة والذى تحقق كله بسبب الوفورات المالية المتحققة من استخراج الغاز الطبيعى من جوف الأرض والمياه الإقليمية.

بدأت المشكلة مع تمرد الأسرة الحاكمة على الواقع ورغبتها فى لعب دور يعادل أدوار القوى الإقليمية الرئيسية، بدأت بخداع الجميع من خلال الاستعانة بخبرات إسرائيلية لبناء شبكة محطات فضائية قُدمت للمنطقة باعتبارها «صوت العرب، صوت القومية العربية، ومنبر الحركات الإسلامية»، وهى فى الواقع مصيدة محكمة لكل هؤلاء. ثم استضافت أكبر قاعدة عسكرية أمريكية قى المنطقة، ومنها تم ضرب العراق وغزوه عام ٢٠٠٣، ثم بدأت فى الانفتاح على إسرائيل، فاستقبلت كبارهم أمثال شيمون بيريز وتسيبى ليفنى، وافتتحت مكتب رعاية مصالح لإسرائيل، وفى الوقت نفسه اتخذ رئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم لنفسه قصراً فى أحد المنتجعات الإسرائيلية بمدينة نتانيا وكان يقضى فترة من صيف كل عام هناك.

وجاء التحول الأكبر بانخراط قطر إرادياً فى المخطط الأمريكى لإثارة فوضى فى المنطقة وهدم الكيانات الكبيرة وتفتيتها، اتخذت موقعاً متقدماً فى خطة الفوضى الهدامة التى سميت زوراً وبهتاناً «الربيع العربى»، تولت رعاية جماعة الإخوان المسلمين وتمويل عمليات السيطرة والاستحواذ على الشارع فى عدد من الدول العربية، ونجح المخطط فى تونس ثم مصر، وبدأت قطر تظهر كلاعب رئيسى، حصلت من مرسى على أسرار تسليح قواتنا المسلحة وخططها المستقبلية ونقلتها لتركيا، والمؤكد إلى إسرائيل، سعت للاستحواذ على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بل طرحت استئجار وإدارة المناطق الأثرية فى مصر. قدمت الأموال للجماعة ووفرت لهم السلاح وجلبت لهم الإرهابيين من شتى أنحاء العالم، ومارست اللعبة الأمريكية فى سوريا ثم ليبيا وقدمت وقود حرق البلدين.

ثم انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة وهى محاولة قلب الأوضاع فى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية، حيث رتبت لانقلابات من أجل تفتيت الأولى والاستحواذ على الثانية من خلال بنية لجماعة الإخوان تمددت فى الداخل الإماراتى حتى طالت أطرافاً من الأسرة الحاكمة هناك، كانت تريد تقسيم السعودية إلى عدة إمارات عبر تدبير انقلاب قصر داخل الأسرة الحاكمة، وسلخ المنطقة الشرقية الغنية بالبترول لتكون من نصيب إيران، وهكذا. لذلك كان الرد سريعاً غاضباً وشاملاً من السعودية والإمارات ولن تهدأ الأوضاع إلا برحيل الشيطان عن الجزيرة، وذلك هو التحدى الأكبر؛ نظراً للحماية التى تسبغها الدولة الأمريكية على الشيطان وجزيرته.

تعليقات الفيس بوك

عاجل