«الفتاوى الشاذة» تفجر الخلافات بين كبار علماء الأزهر

الخميس 21-09-2017 AM 09:53
«الفتاوى الشاذة» تفجر الخلافات بين كبار علماء الأزهر

صورة أرشيفية

أستاذ الفقه المقارن بالأزهر: لا بد من تنقية التراث

قالت الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالأزهر، إنها لم تفتِ بجواز نكاح البهائم، وإنما كانت تحذّر من مثل هذه الفتاوى الموجودة فى كتب التراث، وذكرت المسألة فى معرض حديثها عن ضرورة تنقية كتب التراث، وليس نشرها، كما فهم البعض خطأً.. وإلى نص الحوار:

كيف تلقيت خبر تحويلك إلى التحقيق فى الأزهر بعد فتوى إباحة ممارسة الجنس مع البهائم؟

- لم أُدع للتحقيق، فأنا بعيدة تماماً عما يتهموننى به، كما أننى لم أفتِ بهذا الأمر، وخطّأته، وكل ما قلته إن فى كتب الفقه ما هو أكثر من معاشرة الوداع التى قال بها الدكتور صبرى عبدالرؤوف، من أمور تحتاج إلى تنقية، مثل معاشرة البهائم، فأنا لم أفتِ بها، ولا قلت إنها جائزة، لكنى حذّرت من مثل هذه المسائل، وأدعو إلى تنقيتها، فكتب الفقه بها الكثير من الأشياء الشاذة، وتصحيحاً للخطاب الدينى لا بد من تنقيتها، وأستغرب أن يُنسب إلىّ قول هذا الكلام عن نكاح البهائم ثم قيام الجامعة بإعلان التحقيق معى وتوزيع بيان بذلك على كل الصحفيين، فى حين أنها لم تترجمه إلى عمل واقعى، وتبدأ التحقيق معى أو مع الدكتور صبرى.

«صالح»: الأسئلة الجنسية تأتينا على الهواء.. ولا يمكن أن نرد على الناس بـ«آسفين إحنا مكسوفين»

من أين تأتى هذه الفتاوى الغريبة التى نراها؟

- هذا موجود بكتب الفقه، وقد درسته وأنا طالبة، فقد كان هناك باب اسمه باب أحكام الوطء، درسنا فيه حكم الوطء فى الدبر، والوطء أثناء الحيض، والبهائم والميتة وفروع أخرى كثيرة، وأتمنى تنقية التراث من ذلك، حتى لا تقوم نفوس خبيثة، كما فعل أحد يدّعى أنه باحث مؤخراً، وقرأها على الناس ويقول لهم هذا هو الإسلام والتراث، أنا أدعو إلى تنقية الفقه من مثل هذه الأمور، فأنا صاحبة حق وقضية، لكن الناس فهمتنى خطأً. ووطء البهائم حضر على ذهنى حينما سألنى سائل عن حديث الدكتور صبرى عن معاشرة الميتة، ولا أريد الحديث عن التراث، فأنا أدعو إلى التنقية حتى لا تستغله الجماعات المتطرّفة والملحدون، فقد تم حذف هذه الأمور من المقررات، لكنّها موجودة فى الكتب الأصلية.

البعض يعتبر فتواك عن إجازة استخدام الأدوات الجنسية الجلدية التى تساعد على زيادة الشهوة، شذوذاً، فكيف ترين الأمر؟

- بالفعل أجزتها، فهى دواء، والفتاوى من هذا النوع هى فتاوى عملية حياتية وضرورية لحياة البعض.

البعض يرى أن مثل هذه الأسئلة الجنسية وشديدة الخصوصية ليس محلها الإعلام، لكن لها أماكن فتوى خاصة ومغلقة؟

- هذه أسئلة تأتى ونحن على الهواء، فهل نجيب عليها بـ«آسفين إحنا مكسوفين»، بينما الناس تقع فى الزنا وفى كبائر علشان «مكسوفين» يسألوا، وديننا دين حياة، ولا حياء فى الدين، فما فائدة قوله تعالى: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون».

كيف تلقيتِ فتوى جواز معاشرة الرجل لزوجته المتوفاة؟

- هذا خطأ، فبالموت تنقطع أواصر العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة، وعليه فلا يجوز معاشرة الرجل لزوجته بعد وفاتها، لأنه حتى حال تغسيل الرجل لزوجته المتوفاة، فمن الضرورى عليه تغطية عوراتها، ومثل هذه الأحكام «الشاذة» موجودة ببعض كتب التراث، ولا بد من حذف مثل هذه الأبواب، وتنقية التراث منها.

 

عضو «كبار العلماء»: صاحبا فتوى نكاح «الموتى والبهائم» بحاجة إلى علاج نفسى

هاجم د. محمود مهنا، عضو هيئة كبار العلماء، من وصفهم بأصحاب الفتاوى الشاذة، فى إشارة إلى الفتاوى التى تردّدت مؤخراً عن جواز نكاح الزوجة الميتة أو البهائم، مشيراً إلى أنه يجب تحويلهم إلى مستشفى الأمراض النفسية، على حد قوله.. وإلى نص الحوار:

ما الذى يحتاجه الأزهر ليسيطر على فوضى الفتاوى؟

- فوضى الفتاوى تحتاج إلى تدخل من الرئيس عبدالفتاح السيسى بأن يأمر العلماء الثقات بأن يضبطوا هذه المهازل، ويحولوها إلى ما يخدم الدين والدنيا، بالحديث فى الحقائق والثوابت والبُعد عن المتغيرات، حسب الأحوال، لعدم نشر الفوضى، والحديث فى ما ورد بالقرآن والسنة وإجماع الأمة وليس بالآراء الشاذة وغير المناسبة للزمان والمكان، وأقول للرئيس أعلم أنك رجل متمسك بشرع الله عز وجل، وتحق الحق وتبطل الباطل، وقد قال النبى «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»، فنرجوك، ضع يدك فى يد العلماء الثقات لضبط الأمر.

«مهنا»: الإعلام يفتح أبوابه لهذه المهاترات وعلى الأزهر التنسيق مع «الأعلى للإعلام»

كيف نُحدّد هؤلاء العلماء الثقات الذين يتصدون للفتوى غير الإمام الأكبر؟

- هؤلاء العلماء الثقات هم من يتّصفون بأدوات البحث والدرس ويعرفون ما يُفتَى به وما لا يفتى به، حتى إن كان رأياً للأوائل، فعلى العالِم أن يقرأ كل شىء ولا يُفتى بكل شىء، فهو يبحث ليتبين له الحق من الضلال، والصالح من الطالح، وليستطيع التفكير والتحليل ما بين النصوص، خصوصاً ما يثير البلبلة، مما قاله فقهاء مثلنا، لكن لا يجب علينا اتباعهم فيها، لأنهم بشر ونحن بشر.

هل ترفض فتويى نكاح البهائم والموتى، اللتين أشار إليهما كل من الدكتور صبرى عبدالرؤوف والدكتورة سعاد صالح؟

- هذا أمر لا تقوله البهائم ذاتها، لأن البهائم أرقى من هذا التفكير، وقد وصف الله هؤلاء الذين يقولون مثل هذا الكلام بأنهم أشد غباء من الأنعام، فقال عنهم «أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً»، وما رأينا ذكراً من الحمير أقدم على حمارة وهى ميتة، ولا بد لمن يفتى أن يتّصف بأكثر من ثلاثين شرطاً، منها أن يدرس العربية ويميز بين الأكاذيب والأساطير غير الصحيحة والحقائق العلمية.

الذين أفتوا بتلك الأقوال أزهريون.. فلماذا لا يقوم الأزهر بتنقيح التراث؟

- تلك أخطاء فردية، وكما قال الإمام الأكبر ليس كل المنتسبين إلى الأزهر يعبرون عنه، ومنهج الأزهر ترك الأقوال الشاذة، ونحن نتصدّى لتلك الكتب القديمة من خلال ملايين الرسائل العلمية التى انتقدت هذا الكلام، إلا أنها تحتاج إلى طباعة وإخراجها إلى النور.

هل نحتاج إلى تشريعات لوقف تلك المهاترات؟

- لا نحتاج إلى تشريعات بقدر ما نحتاج إلى مدّ يد العون للأزهر بألا يتم السماح لأحد بأن يخرج على قناة إعلامية ليُفتى على الناس أو يقول فى الدين شيئاً إلا بإذن من الأزهر وإمامه الأكبر د. أحمد الطيب، فلدينا علماء ثقات كالدكتور أحمد عمر هاشم، والدكتور طه أبوكريشة، والدكتور على جمعة، وغيرهم، فهم درسوا علوم الدنيا والآخرة، أما من يفتون بتلك الأقوال الشاذة فيجب تحويلهم إلى مستشفى الأمراض النفسية والعصبية، فللأسف الإعلام يفتح أبوابه لهؤلاء النكرات، ولا يعطى الفرصة للعلماء الثقات، فالمشكلة مشكلة الإعلام، وعلى كل من «نقابة الإعلاميين» و«المجلس الأعلى للإعلام» أن يُنسقا مع الأزهر لوقف تلك المهاترات.

أخبار متعلقة

التعليقات

عاجل