حاضر على استحياء.. المؤلفون يهملون زلزال 92 ونقاد: بسبب سطحية التفكير

الخميس 12-10-2017 PM 02:00
حاضر على استحياء.. المؤلفون يهملون زلزال 92 ونقاد: بسبب سطحية التفكير

زلزال ـ صورة أرشيفية

تخليد الأحداث المهمة والتاريخية إحدى المهام الأساسية للفن، إلا أن معظم كُتّاب السينما والدراما المصرية أغفلوا الحديث عن الزلزال الأكبر الذي شهدته مصر في 12 أكتوبر 1992، واستمر دقيقتين و23 ثانية، ليخلّف الوقت الصغير كوارثا كبيرة متمثلة في مصرع 370 شخصا وإصابة أكثر من 3 آلاف، وانهيار 398 منزلا بالكامل وتشريد ما يقرب من 50 ألف شخص.

واكتفى المؤلفون بالإشارة لـ"زلزال القاهرة" في بعض الأعمال الدرامية كمسلسلات: "أرابيسك، نصف ربيع الآخر، ذات"، وفي السينما كان مدخل فيلم "كرسي في الكلوب" 2003 للمؤلف هاني فوزي، مُغلفا قصة الفتاة التي تقطن حيا شعبيا وتصير مطمعا بعد سقوط منزلها جراء الزلزال، و"لم يحرك الحدث خيال المؤلفين ليكتبوا أعمالا درامية تكون لحظة الهول الأعظم محورها" كما عبر الكاتب عبدالوهاب مطاوع، عن انتقاده لهذا الإغفال في إحدى مقالاته.

طالب جامعي يشك في وجود علاقة محرّمة بين إحدى قريباته المتزوجة وصديقه المقرب، يشتم رائحة الخيانة من خلال أحاديث صديقه المستمرة عن السيدة المتزوجة الذي يرفض الكشف عنها، وبدأ الشاب في ترصدهما وتتبعهما ذات مرة بعد أن استقلا السيارة ووجدهما يترجلان إلى إحدى العمارات الحديثة بمنطقة مصر الجديدة ودخلا إلى "كافيه" بالدور الأرضي في العمارة، وبينما هو على بُعد خطوات يفكر ماذا سيفعل، هل ينقض عليهما ويواجههما بالخيانة أو ينتظرهما بالخارج، باغته القدر وكان أسرع لهما منه، فوقع الزلزال الذي حول العمارة إلى أنقاض انكبت على "الكافيه" الذي يقع أسفلها، واختفت ملامح الجالسين داخله ليكون مصيرهم الدفن في مقابر مجهولي الهوية، فيما تمسكت عائلتي الشاب والسيدة بأمل أن يكونا على قيد الحياة لكن فاقدين للذاكرة، ولا يعلم سرهم غير "الشاب" الذي ظل يتعالج لدى طبيب نفسي ليتناسى هول ما رآه.

شومان: "الجغرافية الهادئة" أحد أسباب عدم اهتمام السينما بهذا الحدث

هذه القصة لم تكن من نسج خيال مؤلف لكنها واقعة حقيقية نشرها الكاتب عبدالوهاب مطاوع، في "بريد الجمعة" بصحيفة "الأهرام" 1996 بعنوان "السر البغيض"، ونصح راسلها بالتراجع عن رغبته بالبوح بما شاهده وإخبار الأسرتين بمصير الشاب والسيدة، منتقدا عدم إبراز المشاهد الإنسانية للحدث في الأعمال الفنية، "فكان من الممكن أن ينسج منها وعلى شاكلتها أعمال سينمائية مختلفة ولقطات إبداعية تؤرخ للحدث وللمشاهد الإنسانية التي وقعت بسببه"، حد قوله.

"الجغرافية الهادئة" أحد أسباب عدم اهتمام السينما بهذا الحدث، حسبما رأت الناقدة الفنية حنان شومان، وقالت "مصر ليست من الدول المعتادة على حدوث ظواهر طبيعية كالأعاصير والزلازل والبراكين، لذا قد لا يمر الحدث بمدارك الكثير من كُتاب الدراما والسينما المصرية، على عكس سينما هوليوود التي تقدم الكثير من الأفلام التي تتناول الظواهر الطبيعية، تصل إلى حد إبادة أمريكا، حتى ينشأ الطفل معتادا على مثل هذه الأحداث".

وأضافت شومان، لـ"الوطن"، "ربما يكون زلزال 1992 حدثا استثنائيا بعيدا عن حياتنا اليومية فلم يُعلم في ذاكرة الكُتاب، على الرغم من أن هذا يجعله قماشة عريضة للدراما، لكن للأسف لم يتأتى لأحد أن يستغلها، على عكس حضور هذه الظواهر في ذهن مؤلفي سينما هوليوود لاعتيادهم عليها".

من جانبه، اعتبر الناقد الفني طارق الشناوي، سطحية تفكير المؤلفين السبب وراء تغافل هذا الحدث، مستنكرا في تصريحه لـ"الوطن"، صناعة أفلام متواضعة عن انتصار أكتوبر 1973 وهي أهم حرب خاضتها مصر، مضيفا "بالتالي لن تُفرز أعمال درامية وسينمائية ترصد هول زلزال 1992".

 

أخبار متعلقة

التعليقات

عاجل