رئيس الحكومة «بيطبطب»

محمود عمارة

محمود عمارة

كاتب صحفي

نشف ريقنا تنبيه وتحذير وأفكار، ومبادرات لإنقاذ «الزراعة المصرية» من مصيرها المحتوم بعد أن باتت «الفلاحة مناحة» من أيام الباشمهندس أمين أباظة الذى أدخلها غرفة الإعدام وألبس الفلاحين القميص الأحمر بدلاً من القميص الأزرق.. وجاء «البلتاجى» مع شلته «البزرميط» ليعلقوها فى حبل المشنقة، ونحن نصرخ ونستغيث، والزراعة تئن -وتفرفر- ولا حياة لمن تنادى!! فجأة يخرج علينا رئيس الحكومة، قال إيه: «وزارة الزراعة الفساد فيها للركب»، ويضيف: «ولا توجد سياسة زراعية فى مصر».. يا راجل يا طيب.. دا كل المتعاملين مع هذه الوزارة، وكل بتوع المباحث والمخبرين عارفين «القهوة».. «القهوة» المواجهة لمبنى الوزارة (على الرصيف المقابل) اسمها «قهوة فساد الزراعة».. سيادتك عايز أى تصريح، ختم، موافقة، مخالفة بالقانون.. كله بثمنه!! أما عن «عدم وجود سياسة زراعية».. كلنا عارفين وكتبنا وقلنا، والوزير زى كل الوزرا الفاشلين بيتقِمْصوا، ويغضبوا، ويهرتلوا بأننا «نُعطِّل» المسيرة، والبلد بتستورد بـ15 مليار دولار أكل وشرب سنوياً «والدولار طالع، والأسعار بتولع». والحل يا سيادة رئيس الحكومة: أولاً: «عزل» الوزير (أى وزير) كذب على سيادتك، وفهّمك إن عنده «رؤية» و«خطة»، وبعد خمس شهور (للأسف) سيادتك اكتشفت إنه وزير كداب -مخادع- فيجب ألا يحتفظ بهذا اللقب بعد إقالته، وسيادتك تقدم للشعب اعتذاراً على ضياع الوقت، فالوقت كالسيف، والسيف على رقابنا جميعاً. ثانياً: المشكلة الآن لم تعد فى شيل وزير وحط وزير تانى.. بالذات فى «وزارة الزراعة».. هذه الوزارة، كما قلت وكررت 100 مرة، هى وزارة يجب «نسفها» لأنها غير قابلة للإصلاح أو التطوير.. وزارة عششت فيها الصراصير والثعابين.. (بعض المستوردين بياخدوا كبار صغار الموظفين سفريات للبرازيل.. للأرجنتين.. للهند.. لباريس، ويقعدوهم فى خمس نجوم، والشوبينج للمدام والأولاد، والسهر بالليل على حساب «صاخب المخل»)! والحل: (1) إعادة فك وتركيب «وزارة الزراعة»، ونقلها من «الدقى» إلى الدلتا أو الصعيد ترعى الأرض القديمة خمسة ملايين فدان، قبل أن يتم البناء عليها، والفلاحين يشتغلوا سواقين توك توك وأولادهم «حانوتية»! (2) تتولى هذه الوزارة: (أ) مدخلات الإنتاج للفلاحين بسعر التكلفة (تقاوى- شتلات- أسمدة- مبيدات الخ). (ب) الإرشاد الزراعى. (حـ) التعاونيات: لتسويق المحاصيل، وضمان سعر عادل ومُجزٍ للفلاح. (د) البحوث الزراعية: هل يُعقل أن تكون ميزانية معاهد بحوث الصحراء المسئولة عن 94% من مساحة مصر هى 20 مليون جنيه فى السنة؟ (هـ) بنك (الائتمان الزراعى).. المديون بـ4 مليارات.. نوديه «الصحرا» فى السادات.. فى العلمين.. فى أى «داهية» بعيداً عن مكانه الحالى «أمام نادى الصيد».. وكأن «الفلاح» هييجى الصبح يتريض بالنادى، وياخد «ساونا» و«مساج»، ويفطر فى «لوكرنفال»، ويطلع البنك يسحب باليورو، ويغنى «محلاها عيشة الفلاح»!! لن أحدثك عن الثروة السمكية فحدث ولا حرج، ولا الحيوانية، ولا حتى الداجنة.. الكل بيلطم خدوده -بيمصمص شفايفه- مستغربين.. بلد يدفع 4 مليارات جنيه مرتبات للجرايد والتليفزيون.. ومستخسرين 100 مليون لبحوث الصحراء. - بلد يستورد 62% من غذائه، وعدد سكانه «انفجار» سيصل إلى 321 مليوناً بعد 60 سنة (يعنى 2 متر لكل مواطن).. ياكل ويشرب ويسكن ويتدفن فيهم، بعد ما كان لكل مواطن فدان ثم 2 قيراط. - بلد يملك كل المقومات والموارد والإمكانات والميزات والمميزات وشحاتين.. عيب.. عيب على أحفاد الفراعنة الذين كانوا أصحاب مخازن الحبوب ومعدة العالم للغذاء، الآن يستوردون 70% من الفول، 98% من العدس، 92% من الزيت، 10 ملايين طن قمح، وأولى دول العالم فى استيراد الأسماك المجمدة، وأخيراً من بروكينا فاسو 40 ألف طن قطن، وبنحرق القطن المصرى على أرضه. نعمل إيه؟.. تعمل وزارتين: (1) وزارة مستقلة لاستصلاح الأربعة ملايين فدان (لو عندنا خطة ورؤية) مع الثروة السمكية، والتصنيع الزراعى. (2) ووزارة للزراعة تختص بالفلاحين والأرض القديمة، تعمل نظام رى حديث بدل الغمر لنوفر 10 مليارات متر هنحتاجها سنة 2030 عندما سندخل مرحلة «العطش» بعد تركيب «المحبس» فى إثيوبيا وزراعة 20 مليون فدان بالسودان. (3) نرصد أكبر ميزانية «للزراعة»، ونضع «الفلاحة» فى المرتبة الأولى موازية «للجيش» فى الأهمية، بنفس القوة والانضباط؛ فدولة «بلا غذاء» مصيرها «الفناء». (4) نبنى 3 مصانع للأسمدة والمبيدات تكفى كل الأرض القديمة والجديدة، وجهاز الخدمة الوطنية يتولاها. نجيب الفلوس منين؟ «وزارة الزراعة» الآن تحتل مساحة = مساحة «الدوحة» فى قطر، شوارع بأكملها حوالين نادى الصيد بالدقى، وبمواجهة حديقة الحيوان و... ننقل كل هذه الهيئات الخربانة والمراكز المحنطة إلى مناطق الإنتاج، ونبيع كل هذه الأراضى والمبانى المقدرة بـ2 تريليون، ننفق «نصفها» على الزراعة: الشعب المصرى فى سنتين يأكل «فيش آند شيبس» سمك مقلى- مشوى- مدخن- مملح، وبطاطس محمرة.. ونزرع «بفاسنا»، عشان «قرارنا يبقى من راسنا»!! يا سيادة رئيس الحكومة المحترم.. لو كان هناك مجلس للنواب، كانوا هيسألوا: هو سيادتك عضو مجلس شعب زى زكريا عزمى؟ طالع تقول: الفساد فى وزارة الزراعة للركب؟ ولا سيادتك رئيس وزرا؟.. «يرفت»، «يعزل»، «يُقيل»، «يغير» الوزرا الفاشلين، والمحافظين الخيبانين ويختار خبراء مساعدين، يضعوا «رؤية»- خطط- «سياسات»- «برامج»، وآليات؟ ولّا سيادتك شغلتك «تطبطب» على محافظ «بيصبّع» للشعب، «وبتدلّع» أى وزير «بيكدب» على حضراتكم، ومطلوب ندلس على الناس؟ يا سيدى: البلد محتاج «جراحات»- محتاج اقتحام.. محتاج حسم.. والمثل بيقول: اقطع صابعك، قبل ما تقطع دراعك.. فماذا ننتظر؟ هل مطلوب أن نناشد الرئيس لكل صغيرة وكبيرة هى من صميم عمل الحكومة ومسئوليتها؟ وهل هناك «رئيس» فى العالم يقدر يشيل «هم وغم» 90 مليوناً، وكل واحد عنده مشكلة هايفة يقول لك: أنا عايز أقابل السيسى؟ السؤال: إنتَ.. بتشتغل إيه؟ ونستكمل الثلاثاء المقبل