أحمد المسلمانى أحمد المسلمانى آسيا الجديدة.. أمريكا تحارب روسيا فى أفغانستان
السبت 07-10-2017 | PM 10:06

(1)

تقول روسيا: إن أمريكا تدعم تنظيم داعش فى أفغانستان، وتقول أمريكا: إن روسيا تدعم حركة طالبان فى أفغانستان.. هنا واحدة من أخطر التحولات الجيوسياسية فى آسيا.

وتبدو الصورة كالتالى: دونالد ترامب يكرِّر رونالد ريجان: الضغط الاقتصادى على روسيا وإطلاق الجزء الثانى من «المجاهدين الأفغان».

كانت نظرية ريجان.. حصار الاتحاد السوفيتى بالاقتصاد مع دعم جماعات الإسلام السياسى.. جرى خفض سعر النفط وتكسير الاقتصاد السوفيتى من كل اتجاه، كما جرى دعم المجاهدين الأفغان.. من كل الفصائل.

لقد نجحت المعادلة الريجانية: الاقتصاد + الجهاد = سقوط الاتحاد السوفيتى.

الآن تمضى «الترامبيّة» على طريق «الريجانيّة».. إنها «عودة الريجانية» أو «النيوريجانية». أصبحت واشنطن ترى فى القرن الحادى والعشرين ما سبقَ أنْ رأتْه فى القرن العشرين: إسقاط روسيا بالعقوبات الاقتصادية، ودعم «الجهاد الجديد» فى أفغانستان.

ترى روسيا.. أن أداة واشنطن فى «الريجانية الجديدة» هى تنظيم داعش وليس حركة طالبان.. وأن معادلة إضعاف روسيا هى: داعش + العقوبات.

(2)

تتهم موسكو واشنطن بأنها تدعم داعش.. وأن داعش يشهد انتقالاً من الشرق الأوسط إلى أفغانستان.. وأن الآلاف قد انتقلوا.. لينضم إليهم آخرون.. لتكون أفغانستان أرض داعش الجديدة.. وتكون روسيا هدف داعش أفغانستان.

بشكل رسمى قال المندوب الروسى فى الأمم المتحدة: تنظيم داعش يحشر فى سوريا والعراق ولكنه يرسِّخ قدمه فى أفغانستان. فى شمال أفغانستان يوجد تنظيم داعش الذى يهدِّد جنوب روسيا وحلفاء موسكو فى آسيا الوسطى. هناك (7) آلاف داعشى فى أفغانستان. ثم جاء التصريح الصّادم.. والذى يحمِل اتهام روسيا لواشنطن بدعم داعش.. حيث قال المندوب الروسى: «هناك مروحيات مجهولة الهوّية تقوم بتقديم مساعدات لداعش»!

(3)

فى أفغانستان أكثر من (8) آلاف جندى أمريكى، وقد قررت إدارة الرئيس ترامب زيادة عدد القوات.. بعد أن كان يطالب بخفضِها أثناء حملة ترشحه للرئاسة الأمريكية.. وسيزيد العدد إلى أكثر من (11) ألف جندى أمريكى فى أفغانستان بعد إضافة (3) آلاف جندى إلى القوات الموجودة.

يمكن تقديم آلاف الصفحات فى تحليل ما جرى فى أفغانستان منذ إسقاط الجيش الأمريكى لحركة طالبان فى عام 2001 وحتى الآن. ولكن ما لا يحتاج إلى تحليل.. أنّه فى عام 2001 أسقطت أمريكا طالبان، وفى عام 2017 تسيطر طالبان على نصف مساحة أفغانستان.. وهو ما دعا باكستان للرد على اتهامات واشنطن بتوفيرها ملاذاً آمناً لحركة طالبان.. باتهام مضاد.. بأن أمريكا هى التى سلمت طالبان قرابة نصف أفغانستان بعد (15) عاماً من الحرب!

تذهب موسكو.. إلى أن واشنطن تريد الآن «تعديل المسار».. ومن ثم إنهاء «مسيرة طالبان» وبدء «مسيرة داعش».. وهو ما دعا الرئيس ترامب لوضع الحرب على طالبان ضمن استراتيجية الولايات المتحدة فى أفغانستان 2017.. لكن الاستراتيجية الأمريكية لم تضع داعش ضمن أهداف الحرب فى أفغانستان.

لا توجد دلائل حاسمة لهذه الاتهامات.. لكن صعود داعش.. وانشقاق مقاتلى طالبان وانضمامهم لداعش، وكذلك انشقاق بعض جنود الجيش الأفغانى الرسمى وانضمامهم لداعش.. وعودة بعض مقاتلى داعش من الشرق الأوسط إلى أفغانستان.. وإحياء مشروع «خراسان كبرى» والذى يشمل أجزاء من أفغانستان وأوزبكستان وتركمانستان وإيران.. بديلاً للخلافة الداعشية فى الشرق الأوسط.. كلها تشير إلى أنَّ ثمّة شيئاً يجرى فى ذلك البلد الذى بات يهدِّد جانباً كبيراً من أمن العالم.

سوف لا تتمكن باكستان من فعل الكثير.. وحسب بعض المحللين فإن المخابرات الباكستانية تعرف الكثير عن طالبان ولكنها لا تعرف شيئاً عن داعش.. وأنها إذا كان بمقدورها الحدّ من مخاطر طالبان.. فإنها لن تستطيع فعل شىء إزاء داعش.

يعزِّز من هذا التحليل.. قيام داعش مؤخراً بنشر فيديو إعدام جندى باكستانى.. وعدم قدرة إسلام آباد على السيطرة على مظاهرات طالبان باكستان التى بايعت داعش وحملت أعلام التنظيم الجديد فى الشوارع.

(4)

يربط البعض بين نهاية طالبان وبداية داعش.. وبين هبوط دور باكستان وصعود دور الهند.. والحفاوة الأمريكية بنيودلهى.. والغضب الأمريكى على إسلام آباد. ويمتد هذا التحليل ليذهب إلى قيام روسيا بدعم أعدائها القدامى «طالبان» للوقوف بوجه أعدائها الجُدد «داعش».. وهو ما يؤكد اتهامات واشنطن لموسكو بدعم طالبان.. وتسريب المخابرات الأمريكية لصور أسلحة روسية جديدة فى أيدى طالبان.. وهى الصور التى بثتها محطة سى إن إن الأمريكية.

تُنكر روسيا تلك الاتهامات.. كما أن أمريكا تُنكر اتهامات دعم داعش بديلاً لطالبان.. وقد تحدث الجنرال جون نيكولسون، قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان، عن خطة أمريكية لإبادة تنظيم داعش فى أفغانستان.

(5)

عادت أفغانستان من جديد.. واحدة من قمم البراكين الجيوسياسية فى العالم.. وبغض النظر عن الاتهامات والدفاعات المتبادلة بين موسكو وواشنطن.. فإن الحقيقة المؤكدة وسط ذلك كله.. أن أمريكا عادت تحارب روسيا فى أفغانستان.. وأنَّ ذلك واحدٌ من معالم آسيا الجديدة.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل