محمد بدر الدين

لماذا كان مستحيلاً وجود أفلام حقيقية عن حرب أكتوبر؟

محمد بدر الدين السبت 20-10-2012 10:22

هل تعرفون لماذا لم توجد أفلام صادقة جادة حقيقية عن حرب أكتوبر 1973 حتى الآن؟

ولماذا لم نشاهد سوى «كلام فارغ» اسمه (بدور، الوفاء العظيم، الرصاصة لا تزال فى جيبى... إلخ)؟ وهو الموضوع الذى ظل يثار بشكل روتينى فى كل وسائل الإعلام فى تلك المناسبة كل عام، على امتداد عقود.

الإجابة: أن الحقيقة، مثلاً، أن الفريق محمد فوزى الذى بنى، مع الشهيد العظيم عبدالمنعم رياض، الجيش المصرى المحارب فى حرب أكتوبر، ألقى به السادات فى السجن لسنوات!

والحقيقة، مثلاً، أن الفريق سعدالدين الشاذلى الذى قاد الجيش المصرى فى حرب أكتوبر، ألقى به مبارك فى السجن لسنوات!

والحقيقة، مثلاً، أن اتخاذ القرار بالحرب فى 6 أكتوبر 1973، لم يكن للسادات فيه قدرة على الاختيار، إذ كان الشعب فى حالة ثورة على أولى سنوات السادات التى سميت (اللاسلم واللاحرب)، وكان الجيش الذى أعد للحرب، وبدأها بالفعل فى حرب الاستنزاف (1967- 1970)، سيطيح به بالحتم لو لم يتخذ القرار!

والحقيقة، مثلاً، أن السادات الذى أطلق على نفسه وأطلق عليه أبواقه فى الإعلام الرسمى لقب (بطل الحرب والسلام)، هو من أهدر افتتاحية ملحمة الحرب الرائعة، وعبقرية العبور والاقتحام، وقبِل بوقف إطلاق النار فى منتصف الحرب خضوعاً للعدو (الإسرائيلى) وللعدو المدعِّم (الأمريكى)، ثم أهدر دم الشهداء، والكفاح الطويل (الإنجاز والإعجاز) منذ يونيو 1967 فى أعقاب النكسة والهزيمة مباشرةً حتى العبور والاقتحام، وباع الدم والعرق والجهد على مدار سنوات ست بأبخس الأثمان، لقاء البقاء له ولنظامه وقوى ثورته المضادة على كراسىّ الحكم والتحكم!

ثم بدأ مباشرة فى (1974) بمفاوضات الكيلو 101 الطريقَ إلى السقوط الوطنى والقومى بزيارة العار للقدس (1977)، واتفاقيتى التهادن الاستسلامى فى كامب ديفيد (1978) ومعاهدة السلام (الاستسلام) المصرية الإسرائيلية (1979)!

والحقيقة، مثلاً، أن حرب أكتوبر لا تختصر، كما أراد وحاول مبارك ونظامه وأبواقه على مدى ثلاثين عاماً، فى (الضربة الجوية) ضمن افتتاحية حرب أكتوبر، إنما هى مجرد (جزء) من (كل) ساطع واسع. وقد بالغوا زيفاً فى حجم «الضربة الجوية»، ليبنى مبارك شرعية كما أراد السادات أن يبنى شرعية، على أساس الكذب والتضليل والزيف والجور على حقوق الغير، وما «السادات» و«مبارك» إلا الرجلان (والعهدان: لنظام واحد وجمهورية الردة من 1974 إلى 2011) اللذان أهدرا كل قيمة إيجابية ومجيدة لحرب أكتوبر، وكل ما كان من شأنه أن يحول حرب أكتوبر إلى بداية مرحلة كرامة وخير ونهضة وتحقق وتقدم لمصر وأمتها العربية ككل.

هل عرفتم لماذا كان مستحيلاً أن يقدم عمل فيه إبداع وصدق وحقيقة عن حرب أكتوبر المظلومة وعبورها ودم شهدائها وكفاح شعبها وقواتها المهدر؟

التعليقاتسياسة التعليقات

لا يوجد تعليقات
اضف تعليق